الجمعة 28 ذو القعدة 1447هـ - 15 مايو، 2026

هل تجاوزت تركيا أسوأ مراحل الأزمة الاقتصادية؟

img

الخميس, 14 مايو, 2026

قبل عامين فقط، كانت تركيا تبدو كأنها تسير نحو واحدة من أعقد أزماتها الاقتصادية منذ عقود. التضخم تجاوز 80%، والليرة التركية فقدت جزءًا كبيرًا من قيمتها، بينما ارتفعت أسعار السلع والإيجارات بوتيرة أرهقت المواطن التركي. لكن في الأشهر الأخيرة، بدأ السؤال يتكرَّر داخل الأوساط الاقتصادية: هل تجاوزت أنقرة بالفعل أسوأ مراحل الأزمة؟

الحكومة التركية، بعد إعادة انتخاب الرئيس رجب طيب أردوغان، غيَّرت جزءًا مهمًّا من نَهْجها الاقتصادي. البنك المركزي رفَع أسعار الفائدة بشكل كبير بعد سنوات من السياسات النقدية غير التقليدية، في محاولةٍ لكَبْح التضخم واستعادة ثقة المستثمرين. هذه الخطوات ساعدت على تهدئة التقلُّبات الحادَّة في سعر الليرة، كما جذبت تدفقات استثمارية جديدة من الخليج وأوروبا.

ورغم أن التضخم لا يزال مرتفعًا مقارنةً بالمعايير العالمية؛ فإن وتيرة ارتفاع الأسعار بدأت تتباطأ نسبيًّا. كذلك، استعادت الاحتياطات الأجنبية جزءًا من قوتها بعد فترة من التراجع الحادّ، وهو ما تَعتبره الأسواق مؤشرًا مهمًّا على الاستقرار.

لكنّ الصورة ليست وردية بالكامل. فالمُواطن التركي ما يزال يُواجه تكاليف معيشة مرتفعة، والقدرة الشرائية لم تَعُد إلى مستويات ما قبل الأزمة. كما أن الاقتصاد التركي لا يزال يعتمد بدرجة كبيرة على التمويل الخارجي والاستثمارات الأجنبية، ما يجعله حساسًا لأيّ توترات سياسية أو مالية عالمية.

لذلك، يمكن القول: إن تركيا ربما تجاوزت المرحلة الأكثر خطورة من الأزمة، لكنها لم تصل بعدُ إلى مرحلة التعافي الكامل. ما يحدث الآن يبدو أقرب إلى “استقرار حَذِر” أكثر منه نهاية حقيقية للأزمة الاقتصادية.




المنشورات ذات الصلة