الثلاثاء 25 ربيع الثاني 1448هـ - 6 أكتوبر، 2026

سوريا والنظام المالي العالمي هل تبدأ مرحلة الربط الفعلي؟

img

الإثنين, 5 أكتوبر, 2026

أكَّد المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توم باراك أن إعادة الربط المالي تُمثّل مساراً أساسياً لدعم تعافي الاقتصاد السوري، بعد اجتماع مصرفي استضافته وزارة الخزانة الأمريكية في نيويورك بمشاركة مسؤولين سوريين ومصارف أمريكية ومزوّدي خدمات الدفع. الاجتماع ركّز على مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ومُعالَجة الفجوات التنظيمية، وإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، في وقتٍ تعمل فيه سوريا على استعادة علاقاتها المصرفية الخارجية بعد تخفيف جانب كبير من القيود الأمريكية.

الأثر الأهم سيظهر إذا تحوَّلت هذه المباحثات إلى علاقات فِعْلية مع بنوك مراسلة وقنوات دَفْع مباشِرة. عودة «سويفت» لدى مصرف سوريا المركزي تُتيح البنية التقنية لإرسال الرسائل المالية، لكنها لا تكفي وَحْدها لتنفيذ التحويلات؛ فالمصرف يحتاج إلى بنوك خارجية تَقْبل فتح الحسابات وتسوية المدفوعات. توسُّع هذه العلاقات يمكن أن يُخفّض عدد الوسطاء وكلفة التحويل، ويُسهّل تمويل الاستيراد والتصدير، ويمنح الشركات والمستثمرين قدرةً أكبر على نقل الأموال عبر النظام المصرفي الرسمي.

الاختبار يبقى في جودة التنفيذ والامتثال؛ فالمصارف الأجنبية تُقيِّم مَخاطر كل علاقة وَفْق أنظمة الرقابة والبيانات ومكافحة التمويل غير المشروع، لذلك لن يتحوَّل الانفتاح السياسي تلقائياً إلى تدفُّقات مالية واسعة. نجاح المسار سيُقاس بعدد البنوك التي تبدأ التعامل فعلياً مع سوريا، وحجم المدفوعات التي تنتقل إلى القنوات الرسمية، ومدى قدرة القطاع المصرفي على تحويل إعادة الاتصال المالي إلى تمويل للتجارة والاستثمار والنشاط الإنتاجي.




المنشورات ذات الصلة