الأربعاء 19 ربيع الثاني 1448هـ - 30 سبتمبر، 2026

المصارف في سوريا هل يُغيّر مليار دولار خريطة القطاع؟

img

الأربعاء, 30 سبتمبر, 2026

أكثر من مليار دولار من رؤوس الأموال الأجنبية قد تدخل سوريا لتأسيس مصارف جديدة خلال الفترة المقبلة، وفق توقّعات حاكم مصرف سوريا المركزي محمد صفوت رسلان، في تحوّل قد يُوسّع حجم القطاع ويُعيد توزيع المنافسة داخله. ويشترط المركزي الخبرة والملاءة المالية ووجود شريك مصرفي إستراتيجي بحصة لا تقل عن 10%، مع إمكانية إصدار أول ترخيص مبدئي خلال ثلاثة إلى أربعة أشهر بعد استكمال المتطلبات. وهذا المبلغ يُمثّل رأس المال لتأسيس مؤسسات جديدة، وليس تمويلًا جاهزًا للإقراض، لذلك يتوقَّف تأثيره على قدرة هذه المصارف على جذب الودائع وبناء محافظ تمويل وعلاقات مصرفية خارجية.

التغيير الأهم يمكن أن يظهر في تمويل الشركات والتجارة الخارجية والتحويلات، أكثر من زيادة عدد الفروع. فوجود شريك مصرفي إقليمي وعلاقات مراسلة مباشرة قد يُقلّل عدد الوسطاء في المدفوعات الخارجية، ويُخفّض زمن التحويل وتكلفته، ويُوسّع القدرة على فتح الاعتمادات وتسوية عمليات الاستيراد والتصدير. عندها تصبح المنافسة مرتبطة بجودة الخدمات الرقمية، وتمويل المؤسسات، وبطاقات الدفع، وخدمات المغتربين، وقدرة المصرف على نقل الأموال وقبولها لدى الطرف الخارجي.

الاختبار الأصعب يبقى في استعادة الثقة مع المؤسسات المالية الخارجية؛ فاستمرار سوريا على القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي (FATF) يفرض تدقيقًا أكبر على العمليات المرتبطة بالمصارف السورية، ويرفع تكلفة الامتثال بالنسبة للبنوك الأجنبية؛ ما قد يُبطئ بناء علاقات مراسلة مباشرة حتى مع دخول رؤوس أموال جديدة. لذلك يمكن للمليار دولار أن يُوسّع قاعدة القطاع، إلّا أن حجم التغيير سيعتمد على تطوير أنظمة الرقابة والبيانات، وتحسين الامتثال، وقدرة المصارف الجديدة على تحويل رأس المال إلى تمويل وقنوات دفع وعلاقات خارجية تُخفّض تكلفة التحويل والتجارة على الشركات والأفراد.




المنشورات ذات الصلة