الأربعاء 19 ذو القعدة 1447هـ - 6 مايو، 2026

الإعفاءات الضريبية للمنشآت: هل تُنعِش الاقتصاد؟

img

الثلاثاء, 5 مايو, 2026

قرار وزارة المالية بمنح إعفاءات ضريبية للمنشآت المتضررة يُعدّ خطوة داعمة للقطاع الخاص، ويحمل أثرًا إيجابيًّا يرتبط بإعادة تشغيل الاقتصاد بعد سنوات من التراجُع، وليس فقط بتخفيف عبء مالي مؤقّت.

تُتيح هذه السياسة للمنشآت الاستفادة من السيولة بدلًا من إنفاقها على الضرائب، ما يُتيح استخدامها في إعادة التشغيل مثل شراء المواد الأولية، إصلاح المعدات، أو تغطية التوظيف. وبذلك يتحوَّل الإعفاء إلى دعم غير مباشر للنشاط الاقتصادي.

على مستوى الإنتاج، يظهر الأثر بشكل واضح في القطاع الصناعي والسياحي؛ حيث تمتد مدة الإعفاء لعدة سنوات. هذه القطاعات تحتاج وقتًا أطول لاستعادة نشاطها، والإعفاء يُخفّف عنها الضغوط خلال مرحلة العودة التدريجية.

الأثر الأهم يظهر في إعادة إدخال المنشآت إلى الاقتصاد الرسمي. كثير من المنشآت المتضررة خرجت من الدورة الاقتصادية، وعندما تُمنح إعفاءات مشروطة، يصبح لديها حافز للعودة بشكل قانوني، ما يُوسِّع القاعدة الضريبية مستقبلًا.

الإعفاء وحده لا يكفي إذا لم تتوفر بيئة تشغيل مناسبة. منشأة مُعفَاة من الضرائب لكنها تعاني من ضعف الكهرباء أو صعوبة تأمين المواد الأولية لن تتمكّن من العودة الفعلية للإنتاج. لذلك يُعدّ الإعفاء أداة مساعدة، وليس بديلًا عن تحسينات أوسع.

على مستوى المالية العامة، ستنخفض الإيرادات الضريبية في المدى القصير، وهو أمر متوقع. لكنّ الرهان أن يتم تعويض ذلك لاحقًا عبر توسُّع النشاط الاقتصادي وزيادة عدد المنشآت العاملة.

الإعفاءات الضريبية يمكن أن تسهم في تنشيط الاقتصاد إذا جاءت ضمن حزمة متكاملة تشمل التمويل وتحسين البنية التحتية والاستقرار النقدي. أما إذا طُبقت بشكل منفصل، فسيبقى أثرها محدودًا. ويُقاس نجاحها ليس بعدد المنشآت المستفيدة، بل بعدد المنشآت التي عادت فعليًّا للإنتاج واستمرت بعد انتهاء الإعفاء.

 

 




المنشورات ذات الصلة