الأثنين 17 ذو القعدة 1447هـ - 4 مايو، 2026
الأحد, 3 مايو, 2026
المصرف المركزي يُفترَض أنه الجهة المسؤولة عن استقرار سعر الصرف، لكنّ قُدرته الفعلية على التحكُّم بالسوق تبقَى محدودة، وغالبًا ما يَقتصر دوره على محاولة تخفيف التقلبات أو إدارة الواقع القائم أكثر من فَرْض سعر مُحدَّد.
أهم أداة يعتمد عليها أيّ مصرف مركزي هي التدخُّل المباشر في السوق عبر بيع أو شراء الدولار. غير أن هذه الأداة تحتاج إلى توافر احتياطيات كافية من العملات الأجنبية، وهو ما يُشكِّل نقطة ضَعْف أساسية في الحالة السورية. فمع تراجُع هذه الاحتياطيات بشكل كبير خلال السنوات الماضية، أصبحت قُدرة المصرف على ضخّ الدولار في السوق محدودة، وبالتالي تَقِلّ فعالية أيّ تدخُّل مباشر.
كما يستخدم المصرف أداة سعر الفائدة، التي تهدف عادة إلى تشجيع الناس على الاحتفاظ بالعُمْلة المحلية أو العكس. لكن في ظل التضخم المرتفع وتراجع القوة الشرائية لليرة؛ فقدت هذه الأداة تأثيرها إلى حد كبير؛ لأن الناس يميلون عمليًّا إلى تحويل مُدّخراتهم إلى عملات أجنبية بدلًا من الاحتفاظ بالليرة.
إلى جانب ذلك، يُصدر المصرف المركزي نشرة سعر صرف رسمية للدولار، لكنها غالبًا ما تكون بعيدة عن السعر الحقيقي في السوق. هذا التباين الواضح بين السعر الرسمي وسعر السوق يعكس وجود فجوة كبيرة؛ حيث تستمر عمليات التداول الفعلية بأسعار مختلفة تمامًا خارج القنوات الرسمية.
يحاول المصرف أيضًا التأثير من خلال بعض الإجراءات التنظيمية؛ مثل: تنظيم عمليات الصرف، والحدّ من المضاربات، أيّ عمليات شراء الدولار بهدف الربح من فَرْق السعر. لكنّ هذه الإجراءات تبقى محدودة التأثير إذا لم تترافق مع توافر فِعْلي للعملة الأجنبية في السوق.
حتى الخطوات المتعلقة بتنظيم وتوسيع الأسواق الرسمية للعملات، مثل سوق دمشق للعملات والذهب الذي أُطلق مؤخرًا، تبقى مرتبطة بعامل أساسي هو الثقة والاستقرار. فوجود هذا السوق يُعدّ محاولة لإعادة جزء من التعاملات إلى القنوات الرسمية، لكنّه وحده لا يكفي إذا لم تَترافق معه ثقة حقيقية من المتعاملين واستقرار في الظروف الاقتصادية. هذه العناصر لا تتحقّق بقرارات تنظيمية فقط، بل تحتاج إلى بيئة اقتصادية مستقرة وتدفقات مالية حقيقية من الخارج.
في النهاية، يمكن القول: إن دور المصرف المركزي السوري اليوم يتمثل في إدارة الوضع النقدي ضمن إمكانيات محدودة، أكثر من كونه قدرة على التحكم الكامل بسعر الصرف. فاستقرار العُملة يرتبط أساسًا بوَفْرة النقد الأجنبي، وتحسُّن الإنتاج والتصدير، واستقرار الاقتصاد بشكل عام، وهي عوامل تتجاوز أدوات السياسة النقدية وحدها.
رغم أن استبدال الليرة السورية القديمة بدأ منذ أشهر، ومع تمديد المُهَل أكثر من مرَّة، ما زالت الليرة القديمة حاضرةً بقوة في السوق، وفي بعض...
زيادة الرواتب في سوريا تنعكس عبر عدة مستويات: على دخل الموظف، وعلى حركة السوق، وعلى طريقة تحديد الأسعار، وفي النهاية على مستوى الأسعار العام (التضخم)....
لم يعد استخدام المرافئ السورية مَعْبرًا للبضائع القادمة من الإمارات باتجاه أوروبا فكرة نظرية، بل أصبح واقعًا بدأ يتشكل عمليًّا. هذا التطور يعكس بداية عودة...
يستهدف القرار حَظْر استيراد بعض المنتجات الزراعية خلال مواسم الإنتاج المحلي؛ بهدف حماية المزارِع وتمكينه من تسويق مُنتَجاته دون منافَسة من السِّلع المستوردة. لهذا القرار...
تُمثّل منحة البنك الدولي خطوةً مهمةً نحو إعادة بناء السكك الحديدية، وهو قطاع حيوي غالبًا ما يُهمَل لصالح الطرق البرية. ولهذه المنحة نتائج على عدَّة...
يشهد سعر الليرة انخفاضًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، ويعود ذلك إلى عدة أسباب رئيسية؛ أهمّها؛ الارتفاع الكبير في الاستيراد، الذي زاد الطلب على الدولار بشدة ...
تجاوز ديون المقرضين الأمريكيين لبنوك الظل مبلغ التريليون دولار يعني الكثير من المخاطر على الاقتصاد. فبنوك الظل لا تعمل تحت مظلة الفيدرالي الأمريكي. ولا تخضع...
يعد مشروع نفق خور الزبير في مدينة البصرة جنوبي العراق أحد المشروعات المنتظرة خلال العام الجاري. والتي من المتوقع لها أن تنافس قناة السويس. وتختصر...
مما لا شك فيه أن المجتمع الدولي بأسره يتحمل جزءاً من الأزمة في شمال سوريا. فعلى الأقل خلال الهدوء الذي ساد المنطقة في العامين الماضيين...
تتجه العديد من كبرى الشركات التكنولوجية الدولية لتقليل اعتمادها على الصين كمورد رئيس للرقاقات الإلكترونية. وتسعى للبحث عن بديل. وهو ما يشير إلى أن الحرب...
تبدو المعارضة الأمريكية للتقارب مع النظام السوري شكلية. فعلى الرغم من التحذيرات الأمريكية لأي دولة تتعامل مع النظام السوري. إلا أن العديد من مسؤولي الدول...
بعد مرور أكثر من عقد على الحرب بسوريا ما تزال غالبية الجغرافيا السورية تعاني من واقع اقتصادي متردٍ. وهذا ينسحب بشكل مباشر على مناطق سيطرة...