الجمعة 21 ذو القعدة 1447هـ - 8 مايو، 2026
الخميس, 7 مايو, 2026
اقتصاد الظل هو كل نشاط اقتصادي يعمل خارج الإطار الرسمي للدولة، أي دون ترخيص أو تسجيل أو رقابة حكومية. وهذا يعني أن جزءًا كبيرًا من الإنتاج والعمل والتجارة يجري فعليًّا، لكنّه لا يظهر في الإحصاءات الرسمية، ولا يدخل ضمن النظام الضريبي.
في سوريا، يُقدَّر حجم اقتصاد الظل بنحو 60% من إجمالي النشاط الاقتصادي، وهي نسبة مرتفعة جدًّا مقارنةً بالمعدل العالمي الذي يدور حول 20%. انتشار هذا النوع من الاقتصاد يرتبط غالبًا بعاملين رئيسيين: ارتفاع كلفة العمل الرسمي، وتعقيد الإجراءات.
على مستوى الفرد، قد يبدو اقتصاد الظل حلًّا مؤقتًا لتأمين دخل أو إطلاق مشروع بسرعة، لكنّه يحمل آثارًا سلبية كبيرة. العامل في هذا القطاع غالبًا لا يحصل على تأمين صحي أو اجتماعي، ولا توجد حماية قانونية حقيقية لحقوقه، كما تكون الأجور أقل وظروف العمل أضعف.
أما صاحب المشروع، فرغم أنه يتجنّب الضرائب والرسوم، إلا أنه يخسر مزايا مهمة. المشروع غير المرخَّص يُواجه صعوبة في الوصول إلى القروض والتمويل، ولا يستطيع التوسُّع بسهولة أو الدخول في شراكات رسمية. بمعنى آخر، المشروع يعمل دائمًا في بيئة غير مستقرة.
على مستوى الدولة، التأثير أوسع وأعمق. وجود نسبة كبيرة من النشاط الاقتصادي خارج الرقابة يعني أن الحكومة لا تستطيع قياس الحجم الحقيقي للاقتصاد أو معدلات البطالة بدقة. كما تخسر جزءًا كبيرًا من الإيرادات الضريبية، ما يُضْعف قدرتها على تمويل الخدمات العامة والبنية التحتية.
اتساع اقتصاد الظل يجعل بيئة الأعمال أقل وضوحًا وتنظيمًا، ما يرفع مستوى المخاطر بالنسبة للمستثمر ويُضْعِف المنافسة بين المشاريع الرسمية وغير الرسمية.
معالجة انتشار هذا الاقتصاد لا تعتمد فقط على التشدّد الرقابي، بل على جعل الاقتصاد الرسمي أكثر جاذبية. تبسيط إجراءات الترخيص، تخفيض الوقت والتكلفة، وتطوير الخدمات الإلكترونية؛ كلها خطوات تُقلّل من دوافع العمل غير الرسمي.
في المحصلة، اقتصاد الظل ليس مجرد مخالفة قانونية، بل مؤشر على وجود خلل في بيئة الأعمال، لكن في الحالة السورية تحديدًا، لا يمكن التعامل معه كظاهرة قابلة للإيقاف السريع؛ لأن جزءًا كبيرًا منه مرتبط بالواقع المعيشي، ويعتمد عليه عدد كبير من الأُسَر كمصدر دخل أساسي في ظل محدودية فرص العمل الرسمية. لذلك فإن معالجته تحتاج إلى نَهْج تدريجي مرتبط أولًا بتحسين الدخل وتوسيع فرص العمل الرسمية قبل أيّ تقليص فِعْلي له.
يُعدّ التضخم من أخطر المشكلات الاقتصادية، لا يؤثر فقط على الأسعار، بل على قيمة الدخل والمدخرات والاستثمار في الوقت نفسه. خلال السنوات الماضية، شهدت سوريا...
القروض المتعثرة اليوم واحدة من أبرز الاختناقات داخل القطاع المصرفي السوري؛ حيث تتجاوز قيمتها نحو 440 مليون دولار، موزعةً على عدد كبير من المتعاملين. هذا...
تُشكّل الاستثمارات في مرحلة إعادة الإعمار مدخلًا أساسيًّا لإعادة تحريك الاقتصاد السوري، عبر ما يمكن أن تُوفّره من تمويل، وفرص عمل، وتدفقات بالعملات الأجنبية، إلى...
(المزيد…)
قرار المصرف المركزي السماح بالتعامل مع شبكات الدفع العالمية مثل فيزا وماستركارد ليس مجرد خطوة تقنية، بل محاولة تنظيم طريقة حركة المال داخل الاقتصاد، ونقلها...
العلاقة بين سوريا ومصر تحمل وزنًا يتجاوز البُعد السياسي؛ لأنها تربط بين مركزين مؤثرين في الجغرافيا والاقتصاد الإقليمي، ما يجعل أيّ تقارب بينهما مرتبطًا بمصالح...
قد يبدو وجود سعر رسمي للدولار وسعر آخر في السوق الموازي وكأنه خلل يمكن حلّه بسهولة، لكن الواقع يرتبط بعوامل أعمق تجعل هذا التعدُّد نتيجة...
الفقر في سوريا يرتبط بعوامل أعمق من ضعف الدخل، فهو نتيجة مسار طويل من اختلال بنية الاقتصاد، مع تراجع واضح في الإنتاج المحلي وتراجع تنوع...
تعتمد وزارة المالية في موازنة عام 2026 على رفع إجمالي الإيرادات من نحو 384 مليار ليرة في 2025 إلى حوالي 959 مليار ليرة بنسبة نمو...
المدن الصناعية في سوريا بدأت تشهد تعافيًا تدريجيًّا، مع تحسُّن محدود في الاستثمار وعودة جزئية لبعض المعامل، لكنّ هذا التعافي ما يزال دون المستوى المطلوب،...
رغم أن استبدال الليرة السورية القديمة بدأ منذ أشهر، ومع تمديد المُهَل أكثر من مرَّة، ما زالت الليرة القديمة حاضرةً بقوة في السوق، وفي بعض...
زيادة الرواتب في سوريا تنعكس عبر عدة مستويات: على دخل الموظف، وعلى حركة السوق، وعلى طريقة تحديد الأسعار، وفي النهاية على مستوى الأسعار العام (التضخم)....