الأحد 10 ربيع الأول 1448هـ - 23 أغسطس، 2026

دولار بدولار.. كندا تنتقم من ترمب!

img

الأحد, 23 أغسطس, 2026

يحيى السيد عمر

انهيار المحادثات التجارية بين أمريكا وكندا ليل الجمعة لم يكن مفاجئًا، بل نتيجة متوقَّعة لعلاقة متوترة منذ عودة ترمب للبيت الأبيض؛ فالرسوم الجمركية بنسبة 50% على صادرات كندية بقيمة نحو 20 مليار دولار جاءت بعد أشهر من مفاوضات وُصِفَت مرارًا بأنها “على وشك الاكتمال”، لكنها انهارت في اللحظة الأخيرة تمامًا كما حدث في جولات سابقة. هذا النمط المتكرّر من الاقتراب ثم الانهيار يكشف أن الخلاف ليس تفصيلًا تقنيًّا في بند أو اثنين، بل تصادم في فلسفة التفاوض ذاتها بين إدارة تريد تنازلات إضافية في كل جولة، وحكومة كندية لم تَعُد تثق أن أيّ اتفاق سيَصْمد طويلًا.

الرّد الكندي بمطابقة الرسوم “دولار بدولار” يحمل رسالةً أَبْعد من الرقم نفسه؛ فاختيار كارني لقطاعات مثل الألبان والصلب والإلكترونيات ليس عشوائيًّا، بل يستهدف مناطق انتخابية أمريكية حساسة سياسيًّا، في محاولة لرَفْع تكلفة الرسوم على ترمب داخليًّا، وليس فقط على كندا خارجيًّا. هذا النوع من الرّد يُحوِّل النزاع التجاري إلى أداة ضغط سياسي مُتبادل؛ حيث يحسب كل طرف تأثير قراراته على المعارضة الداخلية للطرف الآخر أكثر من حسابه للخسائر الاقتصادية المباشرة. المفارقة أن الطرفَيْن يُدركان أن التصعيد المتبادل يضرّ الاقتصادَيْن معًا، لكنّ كلًّا منهما يُراهن على أن الطرف الآخر سيتراجع أولًا تحت الضغط الداخلي.

ما يجعل هذه الجولة مختلفة عن سابقاتها هو توقيتها؛ فهي تأتي قبل أشهر من المراجعة المُقرّرة لاتفاقية التجارة الحُرّة الثلاثية بين أمريكا وكندا والمكسيك، ما يعني أن أيّ تصعيد الآن يُقرأ في كندا والمكسيك معًا كمؤشر على وجود نِيّة أمريكية لإعادة صياغة قواعد اللعبة التجارية في القارة بأكملها قبل بَدْء المراجعة الرسمية. هذا يُفسّر لماذا اختار كارني لهجةً أكثر حِدَّة من المعتاد، مُعلنًا أن بلاده “لن تسمح لأيّ دولة بتحديد مستقبلها”؛ فالمعركة الحقيقية ليست على 20 مليار دولار من الرسوم، بل على شكل العلاقة الاقتصادية بين البلدَيْن للسنوات العشر القادمة.

خلاف الرسوم قد يُحَلّ خلال أسابيع، لكنّ الثقة المفقودة بين الحليفَيْن التاريخيَّيْن قد تحتاج إلى سنوات لتعود، هذا إذا عادت حقًّا!

#كندا
#أمريكا
#كارني
#التجارة




المنشورات ذات الصلة