الثلاثاء 14 صفر 1448هـ - 28 يوليو، 2026

  • الرئيسية
  • /
  • /
  • الذهب والفائدة علاقة عكسية بمنطق واضح

الذهب والفائدة علاقة عكسية بمنطق واضح

img

الثلاثاء, 28 يوليو, 2026

يحيى السيد عمر

الذهب لا يُدِرّ عائدًا ثابتًا كالسندات، ولا أرباحًا كالأسهم؛ قيمته تنبُع من كونه مَخزنًا للثروة وأداة تحوُّط لا من تدفقات نقدية مضمونة. هذه الطبيعة هي ما يجعل الفائدة المحور الأكثر تأثيرًا في تسعيره؛ حين ترتفع الفائدة يرتفع العائد الحقيقي على السندات والأدوات النقدية، وتكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب ترتفع معها. المستثمر الذي يحتفظ بأونصة ذهب يتخلّى ضمنيًّا عن عائد السندات، وكلما ارتفع هذا العائد ضاقت جاذبية الذهب نسبيًّا.

العلاقة العكسية تعمل بشكل أوضح مع “الفائدة الحقيقية”، وليس الاسمية؛ الفائدة الحقيقية هي الفائدة بعد خصم التضخم. حين ترتفع الفائدة الاسمية لكن التضخم يرتفع بوتيرة أسرع، تبقى الفائدة الحقيقية سلبية أو منخفضة، وهنا يُحلِّق الذهب. هذا بالضبط ما حدث في بداية أزمة هرمز؛ الفائدة مرتفعة اسميًّا، لكن التضخم المتصاعد بفعل النفط خفَّض الفائدة الحقيقية، فارتفع الذهب نحو 5.500 دولار. وحين تراجعت حدة الأزمة وتراجع التضخم بينما أبقى الفيدرالي الفائدة مرتفعة، ارتفعت الفائدة الحقيقية، وانضغط الذهب نحو 4.000 دولار.

الدولار يدخل المعادلة كحلقة وصل؛ رفع الفائدة يُقوِّي الدولار عادةً؛ لأنه يجذب رأس المال نحو الأصول الأمريكية، والذهب المُسعَّر بالدولار يصبح أغلى بالنسبة للمشترين من خارج أمريكا فيتراجع الطلب عليه. ثلاثة متغيرات إذن لا متغيران؛ الفائدة الاسمية والفائدة الحقيقية والدولار، وفَهْم أيّها يتحرك ولماذا هو مفتاح قراءة حركة الذهب في أيّ لحظة.

التعقيد يأتي من أن العلاقة العكسية ليست مطلقة؛ في لحظات الذُّعر الحاد كاندلاع حرب أو انهيار مصرفي، يصعد الذهب بمعزل عن الفائدة؛ لأن الطلب على الملاذ الآمِن يَطْغى على كل حسابات العائد. لكن حين يَهْدأ الذعر ويعود المستثمر لمنطق المقارنة بين الأصول، تعود الفائدة لتحكم المسار. هذا يُفسِّر التقلُّبات الحادة التي شهدها الذهب طوال أزمة هرمز؛ يصعد مع كل تصعيد، ثم يتراجع حين يطغى الدولار القوي وتوقعات رفع الفائدة على الذعر الجيوسياسي.

#الذهب
#الفائدة
#الفيدرالي
#الاستثمار




المنشورات ذات الصلة