الخميس, 05 تشرين الثاني / نوفمبر 2026

سوريا على خريطة التجارة الإقليمية فرص الربط وتحديات البنية التحتية

سوريا على خريطة التجارة الإقليمية فرص الربط وتحديات البنية التحتية
المشاهدات4
مدة القراءة13 دقيقة
تقرير رقم #15
تنزيل الملف (3.74 ميغابايت)
عدد مرات التنزيل: 0

 

ملخص تنفيذي

تستعيد سوريا حضورها في التجارة بين شرق المتوسط وتركيا والعراق والأردن والخليج، مع ارتفاع حركة المرافئ والطرق والسكك خلال 2026. لكنّ الموقع الجغرافي لا يكفي لصناعة ممر تنافسي؛ فالناقل يختار الطريق وَفْق الكلفة الإجمالية، وانتظام الخدمة، وزمن التخليص، ومخاطر التأخير. وتبرز الفرصة في تحويل العبور إلى نشاط اقتصادي محلي يشمل النقل والتخزين والتصنيع والتصدير، لا في رسوم المرور وحدها.

تشير بيانات وزارة النقل إلى تداول 25.27 مليون طن من البضائع عبر النقل البري المسجل خلال يناير–سبتمبر 2026، منها 22.77 مليون طن داخل البلاد و2.51 مليون طن في الحركة العابرة للحدود.

واستقبل مرفآ طرطوس واللاذقية 945 سفينة وناولا قرابة 8 ملايين طن في النصف الأول من العام. وهذه مؤشرات من جهات وفترات ونطاقات إحصائية مختلفة.

 

•  3.75 مليارات دولار حجم التبادل التجاري بين سوريا وتركيا في 2025، بزيادة سنوية معلنة قدرها 42%؛ و334 مليون دينار أردني تجارة سوريا والأردن في العام نفسه.

• 46,480 شاحنة تجارية عبرت مَعْبر السلامة مع تركيا في الاتجاهين خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026، حاملةً أكثر من 1.077 مليون طن.

• 59% تقريبًا زيادة في شحن السكك خلال يناير–يوليو 2026، لكن الفيول شكّل نحو 85% من الحمولة، ما يَحُدّ من دلالة النمو على تنوع النقل.

• 82 مليار دولار تقدير البنك الدولي لكلفة إعادة بناء البنية التحتية المتضررة بمختلف قطاعاتها، وليس للنقل وحده؛ والتعافي الاقتصادي المتوقع في 2026 لا يلغي قيود التمويل.

• التوسُّع في الموانئ واتفاقات الامتياز يُوفّران سعةً محتملة، لكن النجاح يقاس بزمن مرور البضائع وكلفة وصولها إلى الأسواق وحصة الشركات السورية من القيمة المضافة.

 

 

مقدمة

 

يربط موقع سوريا بين ساحل المتوسط ومراكز الإنتاج والاستهلاك في الأناضول وبلاد الرافدين والأردن وشبه الجزيرة العربية. وكانت الطرق البرية والسكك والمرافئ جزءًا من شبكة تجارية واسعة قبل سنوات الحرب، ثم تعرَّضت لأضرار ضخمة وتعطلت، وتغيّرت معها اختيارات الشحن الإقليمي. وفي مرحلة التعافي، تعود أهمية الربط مع ارتفاع الطلب على مواد البناء والسلع الوسيطة والغذاء، لكنّ الفرص التجارية تختلف بين السوق المحلية وتجارة العبور إلى دولة ثالثة.

 

يبحث التقرير في خمسة أسئلة مترابطة: ما الذي تكشفه أرقام الحركة الفعلية؟ كيف تغيّرت التجارة مع دول الجوار؟ ما حدود جاهزية الموانئ والطرق والسكك؟ كيف تنافس سوريا الممرات الأخرى؟ وأين يتحقق العائد الاقتصادي المحلي؟

 

ويستند التحليل إلى بيانات البنك الدولي، ووكالات الإحصاء والجهات التشغيلية، واتحادات النقل، مع الفصل بين الأرقام المنجزة والتوقعات والإعلانات الاستثمارية.

 

أولًا: الاقتصاد السوري وكلفة استعادة الاتصال

قدّر البنك الدولي الناتج المحلي الإجمالي الاسمي لسوريا بنحو 21.4 مليار دولار في 2024، مقارنةً مع 67.5 مليارًا في 2011، وهو تراجُع يُوضّح محدودية الموارد المتاحة لتأهيل الشبكات. وفي تحديثه المنشور في أكتوبر 2026، رجّح نمو الاقتصاد الحقيقي بنطاق 8–10% خلال العام، مدفوعًا بالتعافي والاستثمار وتحسُّن الاتصال، مع التأكيد على أن الرقم مجرد توقُّع مُحاط بمخاطر داخلية وإقليمية، وليس نتيجة مُحقَّقة.

 

تُقدّر دراسة البنك الدولي تكلفة إعادة بناء الأصول المادية المتضررة بنحو 216 مليار دولار، منها 82 مليارًا للبنية التحتية التي تضم قطاعات متعددة. ولا توفّر الدراسة تفصيلًا يسمح باعتبار 82 مليارًا فاتورةً لإصلاح النقل وحده، كما أن تقدير إعادة البناء ليس تمويلًا متاحًا أو التزامًا استثماريًّا. وتفرض هذه الفجوة ترتيب المشروعات بحسب أثرها على حركة التجارة والإنتاج، بدل محاولة تنفيذ كل الخطوط والمرافق في الوقت نفسه.

 

في مؤشر الأداء اللوجستي للبنك الدولي لعام 2023، حصلت سوريا على 2.3 من 5 نقاط، وهي قراءة تاريخية للظروف السابقة وليست تقييمًا لأداء 2026. وتكمن فائدتها في تحديد عناصر القياس: الجمارك والبنية التحتية وكفاءة الخدمات والتتبُّع والالتزام بالمواعيد. ويحتاج الحكم على التحسُّن الراهن إلى نشر بيانات تشغيلية جديدة، ولا سيما زمن عبور الشاحنات وزمن بقاء الحاويات في الموانئ.

 

 

ثانيًا: الأسواق المجاورة تُعيد تشكيل حركة التجارة

أعلن وزير التجارة التركي أن حجم التبادل التجاري الثنائي مع سوريا وصل إلى 3.75 مليارات دولار في 2025، مرتفعًا 42% عن العام السابق. وتختلف هذه القيمة الإجمالية عن بيانات صادرات أعضاء مجلس المُصدّرين الأتراك البالغة نحو 2.57 مليار دولار؛ فالأولى تشمل اتجاهي التجارة وفق تصريح رسمي، والثانية تتعلق بصادرات مسجلة في نظام إحصائي محدد. ويؤكد نمو التبادل أهمية محور غازي عنتاب–حلب بوصفه سوقًا وممرًّا في آنٍ واحد.

وعلى المحور الجنوبي، أفادت غرفة تجارة عمّان عبر وكالة بترا بارتفاع التبادل التجاري السوري–الأردني من 116 مليون دينار أردني في 2024 إلى 334 مليونًا في 2025، أي ما يقارب 2.9 مرة. وبلغت صادرات الأردن إلى سوريا 252 مليون دينار، مقابل واردات أردنية من سوريا بنحو 82 مليونًا. ويشير هذا الاختلال إلى أن استعادة المعابر قد تُوسّع الواردات أسرع من قدرة الصناعة والزراعة السورية على زيادة الصادرات، ما يجعل خفض تكلفة الإنتاج جزءًا من سياسة النقل.

 

الجدول (1): مؤشرات التجارة مع دول الجوار

الشريك التجاري

القيمة المعلنة

القراءة الاقتصادية

تركيا

3.75 مليارات دولار للتبادل الثنائي؛ +42% سنويًّا

سوق واسعة وتدفقات مرتبطة بمحور حلب والحدود الشمالية

الأردن

334 مليون دينار أردني؛ مقابل 116 مليونًا في 2024

عودة قوية للتجارة مع اتساع الواردات الأردنية إلى سوريا

صادرات الأردن لسوريا

252 مليون دينار أردني من إجمالي 334 مليونًا

تفاوت اتجاهي التجارة يؤكد ضرورة تقوية الصادرات السورية

المصدر: تصريحات وزارة التجارة التركية نقلتها الأناضول (27 أغسطس 2026)، وبيانات غرفة تجارة عمّان نقلتها بترا (1 أبريل 2026).

 

إن التجارة الثنائية ليست مرادفًا للترانزيت؛ فالشحنة التركية المتّجهة إلى مستورد سوري ترفع نشاط المعبر لكنها لا تمثل عبورًا إلى الخليج؛ وكذلك البضائع الأردنية المباعة في دمشق. ولذلك تحتاج سوريا إلى فصل بيانات الصادرات والواردات عن بضائع الترانزيت، ونَشْر منشأ البضاعة ووجهتها، حتى يمكن تقدير الحصة السوقية للممر السوري مقارنةً بالطرق البديلة.

 

 

ثالثًا: المعابر البرية من زيادة الحركة إلى انتظام الخدمة

 

سجَّل معبر السلامة بين سوريا وتركيا عبور 46,480 شاحنة تجارية في الاتجاهين خلال يناير–أغسطس 2026، مع أكثر من 1.077 مليون طن من البضائع. وتكشف هذه الأرقام حجم نشاط معبر واحد، لكنها لا تعني أن الشاحنات كلها ترانزيت أو أنها عبرت من دون مناقلة. كما أعلنت جهات سورية تجاوز 30 ألف شاحنة ترانزيت عبر المعابر السورية–التركية خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026، مقابل نحو 3500 خلال عام 2025؛ ولا يجوز جمع المؤشرين لتداخل نطاقاتهما المحتمل واختلاف الفترات.

يمثل خط تركيا–سوريا–الأردن–السعودية أحد أكثر المسارات قابلية للتفعيل مرحليًّا، لكنه يتأثر بنظام السماح للشاحنات وتبادل المستندات والرسوم ومواعيد العمل. واتفق مسؤولون أردنيون وسوريون في مارس 2026 على تسهيل دخول الشاحنات التي تحمل بضائع ذات منشأ وطني محدد من دون تفريغ وإعادة تحميل على الحدود. ويظل هذا ترتيبًا مقيدًا بنوع الشحنة والمنشأ، وليس إعفاءً عامًّا لكل تجارة العبور.

قدّم الاتحاد الدولي للنقل البري IRU مثالًا عمليًّا في يوليو 2026: شحنة مبردة قطعت نحو 8 آلاف كيلومتر من أيرلندا إلى الإمارات مرورًا بسوريا والأردن والسعودية، خلال 20 يومًا تحت نظام النقل البري الدولي TIR. وتثبت الحالة إمكانية تشغيل المسار متعدد الحدود مع بقاء الحمولة في المركبة نفسها، لكنها رحلة محددة وليست متوسطًا إحصائيًّا للزمن أو الكلفة، ولا تسمح باستنتاج تفوق الطريق السوري على كل البدائل البحرية.

 

الربط العراقي واللبناني

تفتح الطرق من العراق إلى المتوسط فرصًا لشحن الوقود والمواد الصناعية والتجارة العابرة، ولا سيما عبر الوليد–التنف والقائم–البوكمال. لكنّ دراسة ميدانية نُشرت في 3 نوفمبر 2026 واستندت إلى 71 مقابلة خلصت إلى أن ساحات التفتيش وقدرة استيعاب الشاحنات ورداءة الطرق ونقص التمويل تُعيق التوسُّع، وأن أولوية الاستثمار تختلف بحسب المعبر والوضع الأمني. كما تبرز جديدة يابوس–المصنع بوصفها عقدة رئيسية للتجارة السورية–اللبنانية.

 

رابعًا: الموانئ المتوسطية بين النشاط الفعلي وخطط التوسعة

 

استقبل مرفآ طرطوس واللاذقية 945 سفينة وناولا نحو 8 ملايين طن خلال النصف الأول من 2026، بحسب بيانات الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية. وبلغت حصة طرطوس 551 سفينة ونحو 5 ملايين طن، منها 3.9 ملايين طن واردات و1.1 مليون طن صادرات؛ في حين استقبلت اللاذقية 394 سفينة وناولت قرابة 2.86 مليون طن، وسجلت تداول نحو 171 ألف حاوية وفق وحدة العد في البيان الرسمي. وتُظهر الأرقام اختلاف وظائف المرفأين ولا تقيس وحدها كفاءة المناولة.

 

الشكل (1): السفن المستقبلة في المرفأين خلال النصف الأول من 2026

40465755395945969431.png

 


يتضمن امتياز موانئ دبي العالمية DP World لتطوير وتشغيل طرطوس، ومدته 30 عامًا، برنامجًا استثماريًّا معلنًا بقيمة 800 مليون دولار. وأعلنت الشركة في أغسطس 2026 تسليم ثلاث رافعات متحركة، متوقعةً أن تزيد طاقة المناولة بنحو 40%. وهذه زيادة مستهدَفة في القدرة الفنية، وليست ارتفاعًا مثبتًا بالنسبة نفسها في حجم التجارة أو الإيرادات، كما أن البرنامج الاستثماري موزّع على فترة الامتياز وليس مبلغًا منفذًا دفعة واحدة.

وفي اللاذقية، عرضت مجموعة سي إم إيه سي جي إم CMA CGM خطة استثمار تشمل 30 مليون يورو للمرحلة الأولى و200 مليون يورو للمرحلة التالية، مع استهداف طاقة تتجاوز مليون حاوية قياسية TEU سنويًّا وتطوير الربط البري والسككي. ولا تصح مقارنة هذه الطاقة المستقبلية مباشرةً بعدد الحاويات المعلَن في النصف الأول من 2026؛ لأن TEU وحدة قياسية تختلف عن عدد الحاويات الفعلية، وقد تشمل حاويات بأحجام مختلفة.

تعتمد جاذبية الميناء على زمن انتظار السفينة، وسرعة الإفراج الجمركي، وتوافر الشاحنات والقطارات، والرسوم والربط بالمستودعات والأسواق. وقد يتحسّن أداء الرصيف بينما تتراكم الشاحنات خارج البوابة. ولهذا ينبغي أن تقترن توسعات طرطوس واللاذقية باستثمارات في الموانئ الجافة وساحات الحاويات والطرق المؤدية إلى المناطق الصناعية، مع نشر بيانات الأداء بدل الاكتفاء بمعدلات السعة النظرية.




بلغ شحن السكك الحديدية السورية 663,479 طنًّا خلال يناير–يوليو 2026، مقابل 417,859 طنًّا في الفترة نفسها من 2025، بزيادة تقارب 59%. لكنّ الفيول استحوذ على 564,419 طنًّا في 2026، أي نحو 85% من الإجمالي، مقابل 370,052 طنًّا في 2025. وبحساب الفرق، ارتفعت حمولة السلع الأخرى من نحو 47.8 ألف طن إلى 99.1 ألف طن؛ وهي إشارة إيجابية، لكنها لا تثبت بعد وجود خدمة حاويات دولية منتظمة.

 

الشكل (2): الشحن بالسكك خلال يناير–يوليو 2025 و2026 (ألف طن)
22188754917341944682.png

 

 

اقتصاديًّا، تفيد السكك في نقل الشحنات الثقيلة والمتكررة بين الموانئ والمراكز الصناعية، وتُخفّف استهلاك الطرق عندما يكون الطلب منتظمًا. غير أنّ الجدوى لا تتحدد بكلفة القطار وحدها؛ إذ تشمل المناولة في المحطات، وتوافر العربات والقاطرات، وسرعة المسار، وإمكانية النقل إلى المصنع أو المستودع. كما أن استئناف رحلات داخلية لا يساوي جاهزية شبكة حديدية عابرة للحدود، وهو فرق يجب مراعاته عند تسويق سوريا كممر دولي متعدد الوسائط.

 

 

سادسًا: قراءة أرقام النقل دون تضخيم حجم الترانزيت

 

أعلنت مديرية تنظيم نقل البضائع في أكتوبر 2026 نقل 25.27 مليون طن خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، منها 22.77 مليون طن محليًّا و2.51 مليون طن عبر الحدود، مع تسجيل 1,263,611 مركبة محمّلة، منها 83,502 في الحركة عبر الحدود. وبالحساب، تُمثّل الحمولة المحلية نحو 90% من الإجمالي ضمن هذه السلسلة الإدارية فقط. ولا يجوز استنتاج أن حصة الترانزيت من التجارة السورية تبلغ 10%؛ لأن التصنيف لا يفصل بين الواردات والصادرات والترانزيت، وقد لا يغطّي جميع أنماط الشحن البحري.

كما أن عدد المركبات المحمّلة لا يساوي عدد الشاحنات الفريدة، فقد تنفّذ المركبة الواحدة أكثر من رحلة. وتختلف أرقام الموانئ عن بيانات النقل البري من حيث الجهة والفترة ووحدة القياس، وقد تُسجّل الشحنة في أكثر من مرحلة من رحلتها. ويحتاج تطوير التقرير الإحصائي الوطني إلى سجل موحّد يُميّز بين الطن المنقول، وعدد الرحلات، وعدد الشاحنات، والحاويات القياسية، وقيمة السلع، حتى تصبح المقارنات السنوية والمكانية صالحة لاتخاذ القرار.

 

 

سابعًا: المنافسة الإقليمية والجدوى الاقتصادية للممر السوري

 

لا تعمل سوريا في فراغ؛ فالموانئ التركية والعراقية والأردنية والمصرية واللبنانية تُقدّم بدائل تختلف في المسافة والكلفة والربط البحري. ويرى تحليل للمجلس الأطلسي نشر في يونيو 2026 أن إدراج سوريا بوصفها منفذًا متوسطيًّا إضافيًّا يمكن أن يزيد مرونة شبكات التجارة بين الخليج وأوروبا، لكنّه يُصنّفها عقدةً عالية المخاطر تحتاج إلى استقرار وتأهيل وتمويل. والأرقام الإقليمية الافتراضية عن تجارة الممرات ليست إيرادات سورية متوقعة ولا ينبغي تحويلها إلى تقديرات وطنية.

يتحدد الاختيار بين المسارات بمجموع تكلفة الباب إلى الباب: أجور النقل، والمناولة، والتخزين، والتأمين، ورسوم الحدود، وزمن الانتظار، واحتمال التعطل. وتزداد ميزة الطريق السوري عندما يمكن إنجاز الشحنة من دون تفريغ متكرّر، وتكون الرسوم معروفة، وتتوافر خدمة منتظمة للشحنات في الاتجاهين. أما المسافة الأقصر فقد تفقد جدواها إذا تعطلت المركبة أيامًا على الحدود أو كانت تكلفة المخاطر أعلى من الوفر في الوقود.

تكمن القيمة المضافة في جذب مستودعات التوزيع، وسلاسل التبريد، وورش الصيانة، والتخليص، وخدمات التأمين والبرمجيات، وربط المنتجين السوريين بمواعيد الشحن والأسواق. لكن نشاط الترانزيت قد يبقى محدود الأثر إذا اعتمد على شاحنات ومعدات وخدمات أجنبية بالكامل. ولذلك ينبغي قياس حصة الموردين والعمالة المحلية، وتطور الصادرات الصناعية والزراعية، لا الاكتفاء بعدد الشاحنات العابرة.

 

 

ثامنًا: الاختناقات وأولويات الاستثمار

تشير دراسة XCEPT الحديثة إلى أن مشكلات التفتيش والطرق وساحات الشاحنات والتمويل تعرقل توسيع الربط العراقي–السوري–اللبناني، وأن استثمار الموارد المحدودة في جميع المعابر بالتوازي قد يُشتّت الأثر. كما تكشف تجربة قطاع الشاحنات السوري في 2026 أن تحرير النقل أو حماية الناقل المحلي يمكن أن يثيرا توترات بين الكفاءة التجارية ومصالح أصحاب المركبات، ما يستدعي تنظيمًا تدريجيًّا واضحًا وتقييمًا لأثر القرارات على الأسعار والخدمة.

 

الجدول (2): أولويات قابلة للقياس لتحسين تنافسية الممر السوري

المجال

المشكلة

الإجراء المقترح

مؤشر الأداء

المعابر

انتظار ومناقلة وتكرار فحص

معلومات مسبقة ومسارات للشاحنات

وسيط زمن التخليص

الموانئ

سعة أرصفة دون وصلات داخلية كافية

ربط الطرق والسكك والمستودعات

زمن بقاء الحاوية

الطرق

تلف وازدحام وحمولات زائدة

صيانة حسب كثافة الشحن

تكلفة الطن/كم

السكك

تركز الشحن في الفيول

محطات مناولة وخدمة منتظمة

حصة السلع غير النفطية

الحوكمة

تفاوت الرسوم والبيانات

لوحة مؤشرات وعقود شفافة

الالتزام بالمواعيد

المصدر: تحليل التقرير استنادًا إلى تقارير البنك الدولي وXCEPT وبيانات النقل السورية. الإجراءات والمؤشرات مقترحة، وليست خطة رسمية معتمدة.

 

يمكن البدء بإجراءات سريعة منخفضة الكلفة نسبيًّا: نشر الرسوم، وتبادل مستندات الشحن إلكترونيًّا، وقياس زمن التخليص، وتخصيص ساحات للشاحنات. وتأتي بعدها صيانة الوصلات التي تخدم أكثر من وظيفة تجارية، ثم مشروعات السكك والموانئ الكبرى التي تحتاج دراسات طلب وعقود تشغيل. وينبغي أن تتضمّن عقود الامتياز التزامات واضحة لجودة الخدمة والصيانة والإفصاح، مع عدم تحميل الخزانة ضمانات مفتوحة من دون تقييم مخاطرها.

 

 

النتائج

تُظهر بيانات 2025 –2026 عودة فِعْلية للنشاط التجاري السوري، من ارتفاع التبادل مع تركيا والأردن إلى تنامي حركة الموانئ والسكك والمعابر. لكنها لا تثبت بعد انتقال البلاد إلى مركز لوجستي إقليمي متكامل؛ فجزء من البيانات يتعلق بالتجارة الثنائية أو النقل الداخلي، وجزء آخر بقدرات استثمارية مستهدَفة، بينما تظل بيانات الترانزيت والكلفة والزمن غير مكتملة. ويجب أن تظل هذه الفروق ظاهرةً في قراءة المؤشرات وصياغة السياسات.

 

• الجغرافيا تمنح فرصة لا ميزة مضمونة: معيار المنافسة هو تكلفة الرحلة الكاملة وموثوقيتها، لا قِصَر المسافة وحده.

• الأولوية للتكامل: تطوير المرافئ بلا طرق وسكك ومعابر فعَّالة قد ينقل الازدحام من الرصيف إلى الحدود.

• التمويل يستلزم انتقاءً: تقديرات البنك الدولي للبنية التحتية واسعة النطاق، ولا تصلح بديلًا لدراسات الجدوى القطاعية.

• البيانات شرط للاستثمار: يجب نشر أوقات الانتظار، وأحجام الترانزيت الصافي، والرسوم، وحركة الحاويات القياسية بصورة دورية.

• العائد المحلي هو المعيار النهائي: تحسُّن الصادرات والإنتاج والخدمات وفرص العمل أهم من تضخم أرقام المرور والإعلانات.

 

يمكن لسوريا أن تستعيد موقعها في خريطة التجارة الإقليمية عبر برنامج متدرج يربط المعابر بالموانئ والسكك والمراكز الصناعية، ويمنح الناقلين خدمة قابلة للتنبؤ والقياس. أما توسيع البنية التحتية قبل تحديد الطلب ومعالجة الإجراءات؛ فقد يرفع النفقات دون أن يضمن مرور البضائع أو تحسُّن تنافسية الاقتصاد.

 

 

المراجع

1.            World Bank. (2026, October). Macro Poverty Outlook for Syria: Annual Meetings 2026. https://documents.worldbank.org/en/publication/documents-reports/documentdetail/099546310152616257

2.            World Bank. (2025, October 21). Syria’s Post-Conflict Reconstruction Costs Estimated at $216 Billion. https://www.worldbank.org/en/news/press-release/2025/10/21/syria-s-post-conflict-reconstruction-costs-estimated-at-216-billion

3.            World Bank. (2025, July 7). New World Bank Report Highlights Syria’s Economic Challenges and Recovery Prospects for 2025.
https://www.worldbank.org/en/news/press-release/2025/07/07/new-world-bank-report-highlights-syria-s-economic-challenges-and-recovery-prospects-for-2025

4.            World Bank. (2023). Connecting to Compete 2023: Trade Logistics in an Uncertain Global Economy. https://lpi.worldbank.org/sites/default/files/2023-04/LPI_2023_report_with_layout.pdf

5.            Syrian Arab News Agency (SANA). (2026, October 13). Syria Transports 25.27 Million Tonnes of Goods in Nine Months.
https://sana.sy/en/economic/2350488/

6.            Syrian Arab News Agency (SANA). (2026, August 6). Syrian Ports Revive Commercial Activity with Nearly 1,000 Vessels in First Half of 2026. https://sana.sy/en/economic/2334608/

7.            Syrian Arab News Agency (SANA). (2026, September 7). Syria–Türkiye’s al-Salama Crossing Sees 1.2m Travelers, 46,480 Trucks in Eight Months. https://sana.sy/en/syria/2340944/

8.            Syrian Arab News Agency (SANA). (2026, August 13). Syrian Railway Reports Sharp Rise in Freight Shipments After Network Repairs. https://sana.sy/en/economic/2336191/

9.            Anadolu Agency. (2026, August 27). Bilateral Trade Between Türkiye, Syria Reaches $3.75B.
https://www.aa.com.tr/en/turkiye/bilateral-trade-between-turkiye-syria-reaches-375b/4039535

10.   Jordan News Agency (Petra). (2026, April 1). Jordan–Syria Bilateral Trade Rebounds to JD 334 Million.
https://pt1.petra.gov.jo/en/news/jordan-syria-bilateral-trade-rebounds-to-jd-334-million

11.   Jordan News Agency (Petra). (2026, March 13). Jordan, Syria Discuss Boosting Trade, Facilitating Truck Movement.
https://pt1.petra.gov.jo/en/news/jordan-syria-discuss-boosting-trade-facilitating-truck-movement

12.   DP World. (2026, August 17). DP World Advances Syria’s Economic Recovery Through Port of Tartous Modernisation.
https://www.dpworld.com/en/news/dp-world-advances-syrias-economic-recovery-through-port-of-tartous-modernisation

13.   CMA CGM Group. (n.d.). CMA CGM Group Accelerates Launching the Second Phase of Latakia Port Expansion Project in Syria.
https://www.cmacgm-group.com/en/news-media/cma-cgm-group-accelerates-launching-second-phase-latakia-port-expansion-project-syria

14.   [International Road Transport Union (IRU). (2026, July 15). Stay Cool: TIR System Gets Baby Food from Ireland to the UAE in No Time.
https://www.iru.org/news-resources/newsroom/stay-cool-tir-system-gets-baby-food-ireland-uae-no-time

15.   Hussain, A., & Kafafy, M. H. (2026, June 30). A Network of Corridors Is the Only Reliable Hedge Against Middle East Chokepoint Disruptions. Atlantic Council.
https://www.atlanticcouncil.org/in-depth-research-reports/report/a-network-of-corridors-is-the-only-reliable-hedge-against-middle-east-chokepoint-disruptions/

16.   Skelton, M., Al-Kalisy, A., Saleem, Z. A., Bahout, J., & Tshjian, Y. (2026, November 3). The Levant Corridor: Rebuilding Trade Between Iraq, Syria and Lebanon. XCEPT.
https://www.xcept-research.org/publication/the-levant-corridor-rebuilding-trade-between-iraq-syria-and-lebanon/

17.   Heller, S. (2026, April 27). Road Warriors: How a Fight Over Trucking Explains the New Syria. The Century Foundation.
https://tcf.org/content/report/road-warriors-how-a-fight-over-trucking-explains-the-new-syria/

18.   Anadolu Agency. (2026, January 27). Türkiye–Syria Trade Relations Grow After Fall of Baath Regime. https://www.aa.com.tr/en/economy/turkiye-syria-trade-relations-grow-after-fall-of-baath-regime/3812051

19.   SP Today. (2026, August 27). Syria–Turkey Transit Trucks Jump to 30,000 as Crossings Expand. https://www.sp-today.com/en/news/syria-turkey-transit-trucks-surge-crossings-august-2026

روزنامة التقارير

Loading
مُؤسَّسَة بَحْثيَّة عِلْميَّة مُستقِلَّة تَهتَمّ بدِرَاسَة وتَحْليل الأحْدَاث الاقْتِصَاديَّة المحلِّيَّة والإقليميَّة والعَالَميَّة © 2026م