السبت, 31 تشرين الأول / أكتوبر 2026

الخليج العربي بين التكنولوجيا الصينية والرقائق الأمريكية

الخليج العربي بين التكنولوجيا الصينية والرقائق الأمريكية
المشاهدات8
مدة القراءة12 دقيقة
تقرير رقم #14
تنزيل الملف (3.98 ميغابايت)
عدد مرات التنزيل: 0

 

ملخص تنفيذي

 

تتوسّع الاستثمارات الخليجية في مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي مع انتقال المنافَسة التكنولوجية بين الولايات المتحدة والصين إلى البنية الرقمية للمنطقة؛ فواشنطن تتحكّم في تصدير الرقائق الأعلى قدرةً على تدريب النماذج المتقدّمة، بينما تُقدّم الشركات الصينية حلولًا في الاتصالات والسحابة والمنصات الرقمية.

وتبرز الإمارات والسعودية وقطر بمشروعات كبيرة، لكنها لا تَتبع المسار نفسه؛ فبعضها يُركّز على تراخيص الحوسبة الأمريكية، وبعضها يُنوّع الموردين والاستثمارات.

والتحدّي الاقتصادي لا يقتصر على شراء المعالجات؛ بل يشمل تحويل الإنفاق على الكهرباء والمراكز والأجهزة إلى خدمات محلية وصادرات رقمية ومهارات، مع إدارة قيود الأمن التقني والاعتماد على الموردين الأجانب.

 

•  الموافقة الأمريكية في نوفمبر 2025 أتاحت لكل من G42 الإماراتية (مجموعة للذكاء الاصطناعي) وHUMAIN السعودية (شركة لتطوير مراكز الذكاء الاصطناعي) شراء ما يعادل حتى 35 ألف رقاقة GB300 متقدمة (معالج من إنفيديا للحوسبة المتقدمة)، مع شروط أمنية ورقابية.

•  توسيع التسهيلات الأمريكية للإمارات في يوليو 2026 شمل G42 وCore42 (شركة للحوسبة السحابية تابعة لمجموعة G42) ضِمْن كيانات معتمدة، مع انتهاء وضعهما الخاص في 6 أبريل 2027 ما لم تستوفيا الشروط اللاحقة.

•  التزام مايكروسوفت Microsoft باستثمار 15.2 مليار دولار في الإمارات خلال 2023 – 2029، بينها 7.3 مليارات للفترة حتى نهاية 2025 وأكثر من 7.9 مليارات للفترة اللاحقة.

•  استهداف HUMAIN وNvidia إنشاء بنية حوسبة تصل إلى 500 ميغاواط خلال خمس سنوات، مع مرحلة أولى مُعلَنة تضمّ 18 ألف معالج GB300.

•  إعلان مشروع مشترك بقيمة 20 مليار دولار بين Qai القطرية وبروكفيلد Brookfield للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، مقابل استمرار حضور هواوي Huawei السحابي في السعودية.

 

 

 

مقدمة

يعتمد إنشاء اقتصاد رقمي متقدّم في الخليج على أربعة عناصر متداخلة: التمويل والطاقة والقدرة الحاسوبية والوصول إلى البرمجيات والأسواق. وتمتلك دول المنطقة مزايا في رأس المال والطاقة والربط الجغرافي، لكنها تستورد معظم الشرائح فائقة الأداء وأجزاء كبيرة من التجهيزات والبرمجيات المستخدَمة في بناء مراكز الذكاء الاصطناعي. ولهذا تحوّلت شروط توريد الرقائق إلى عامل مؤثّر في سرعة تنفيذ المشروعات وفي الخيارات المتاحة للمستثمرين.

خلال عامي 2025 و2026، اتسع التعاون الخليجي مع شركات أمريكية في الرقائق والبنية السحابية، بالتزامن مع استمرار العلاقات التقنية مع الصين في قطاعات مختلفة. ولا يعكس ذلك بالضرورة تناقضًا؛ فالسحابة والاتصالات وتطوير التطبيقات ليست متماثلة مع الرقائق المستخدَمة في تدريب أكبر النماذج، كما تختلف القيود التنظيمية باختلاف المستفيد النهائي والبيانات ونوع المعدّات.

وتكمن الزاوية الاقتصادية في تحديد القيمة التي تستطيع دول الخليج الاحتفاظ بها داخل أراضيها؛ وهل يصبح الاستثمار في مراكز البيانات مصدرًا مستدامًا لخدمات الحوسبة والتطوير والابتكار، أم تظل المنافع الرئيسية لدى مورّدي الشرائح والمنصات والمشغّلين العالميين؟ ويتطلب ذلك مقارنة ترتيبات الشراكة الأمريكية والحضور الصيني واختلاف أولويات الدول الخليجية، بعيدًا عن افتراض أن المنطقة مضطرة إلى اختيار مورد واحد لجميع طبقات التكنولوجيا.

 

 

 

أولًا: الحوسبة والتّحوُّل الاقتصادي

 

أصبحت القدرة الحاسوبية موردًا اقتصاديًّا ترتبط به خدمات تدريب النماذج وتشغيلها وتحليل البيانات وتطوير التطبيقات الصناعية. وتستهدف الاستثمارات الخليجية الجمع بين مراكز البيانات والطاقة والاتصال الدولي لتقديم خدمات إلى الشركات والحكومات، بدلًا من الاكتفاء باستيراد حلول جاهزة. كما يمكن إدماج هذه الخدمات في القطاعات التي تمتلك فيها المنطقة طلبًا كبيرًا، مثل الطاقة والخدمات المالية والنقل والصحة والإدارة العامة.

لكن تشييد المنشآت لا يكفي لإنتاج القيمة المضافة؛ فالنفقات الرأسمالية الكبيرة تتوزع على أجهزة ومعدات ومرافق تبريد وأنظمة كهرباء وشبكات، ويذهب جزء معتبر منها إلى موردين أجانب. ولكي يتحوّل الإنفاق إلى نشاط محلي مستدام، تحتاج الدول إلى طلب مؤسسي على الحوسبة، وشركات برمجيات، وباحثين، ومهندسي تشغيل، وعقود طويلة الأجل تسمح بتغطية الاستثمار وتكاليف الطاقة.

وتختلف مصالح الأطراف تبعًا لذلك؛ فالدول الخليجية تسعى إلى إنشاء أصول رقمية وتشغيل مهارات محلية؛ والشركات الأمريكية تبحث عن أسواق للرقائق والمنصات؛ والشركات الصينية تُقدّم اتصالات وسحابة وتطبيقات بتكلفة وشروط تنافسية. وقد تتحقّق مكاسب للجميع إذا اقترنت الشراكات بنقل خبرة حقيقية، لكن تعدُّد الموردين يرفع متطلبات التوافق التقني وحوكمة البيانات، والتأكد من عدم انتقال التكنولوجيا الحساسة إلى أطراف غير مخوّلة.

 

 

 

ثانيًا: الرقائق وشروط واشنطن

أعلنت وزارة التجارة الأمريكية في 19 نوفمبر 2025 الموافقة على تصدير ما يعادل حتى 35 ألف رقاقة Nvidia GB300 لكل من G42 في الإمارات وHUMAIN في السعودية. وتمثل هذه الأرقام حدود موافقات معلنة، وليست دليلًا على تسليم جميع الرقائق أو تشغيلها. وربطت الوزارة التراخيص بضوابط أمنية وإبلاغ ومتابعة امتثال، ما يجعل الوصول إلى القدرة الحاسوبية مرتبطًا بالترخيص والمستفيد النهائي إلى جانب القدرة على الدفع.

وفي يوليو 2026 انتقل وضع بعض الجهات الإماراتية إلى مرحلة أكثر مرونة؛ إذ أضافت الولايات المتحدة الإمارات إلى مجموعة تنظيمية ذات معاملة تفضيلية، وأجازت لجهات محددة، بينها G42 وCore42 وشركات أمريكية معتمدة، تلقّي فئات معينة من معدات الحوسبة المتقدمة دون ترخيص فردي لكل شحنة. غير أن الإعفاء ليس عامًّا لجميع الشركات الإماراتية، ولا يلغي القيود المرتبطة بالاستخدام أو المستخدِم النهائي.

وينص التنظيم على انتهاء الوضع الخاص للشركتين الإماراتيتين في 6 أبريل 2027؛ ما لم تتحقّق الشروط المطلوبة أو تُعتمَد ترتيبات أخرى. ويكشف هذا القيد أن الرقائق ليست سلعة تستوردها الشركات بالحرية نفسها المتاحة لمعظم المعدات الصناعية، وأن الاعتماد على نظام ترخيص واحد قد يُغيّر توقيت تنفيذ المشروعات وكلفة تمويلها. وفي المقابل، بقيت الموافقة السعودية المُعلَنة مرتبطة بنطاق مُحدّد، ولا ينبغي افتراض تماثُل الوضع التنظيمي في البلدين.

ومن منظور اقتصادي، تستطيع هذه الترتيبات جذب شركات الحوسبة إلى الأسواق الخليجية، لكنها تَخلق مخاطر تتعلق بالتأخير أو تغيُّر الشروط أو تفاوت الوصول إلى الأجيال الجديدة من الرقائق. ولهذا تدخل شروط التوريد والأمن السيبراني والتعاقد طويل الأجل ضمن دراسة الجدوى المالية، ولا تقلّ أهميةً عن سعر الطاقة أو الأرض أو الإنشاء.



 

ثالثًا: الشَّراكات الصينية

 

تمتلك الشركات الصينية حضورًا سابقًا في الاتصالات والحوسبة السحابية والخدمات الرقمية الخليجية؛ فقد دشَّنت هواوي Huawei منطقة سحابية في الرياض خلال سبتمبر 2023، بعدما أعلنت التزامًا استثماريًّا بقيمة 400 مليون دولار على مدى خمس سنوات. ويعكس ذلك نموذجًا يوفّر البنية والخدمات والتطبيقات محليًّا، ولا يعتمد بالضرورة على بيع المعالجات الأمريكية المخصَّصة لتدريب أكبر نماذج الذكاء الاصطناعي.

وترتبط جاذبية الحلول الصينية بالتكلفة وتنوُّع عروض الاتصالات والخدمات السحابية وتوافر تطبيقات ونماذج مفتوحة. لكنها لا تُشكّل بديلًا متطابقًا لجميع مكونات منظومة الحوسبة الأمريكية؛ إذ تختلف قدرات الرقائق وأدوات البرمجة والتكامل مع المنصات العالمية، كما قد تواجه بعض العقود قيودًا إذا استخدمت معدات أمريكية خاضعة لضوابط إعادة التصدير.

وتوضّح تجربة G42 أن الجمع بين الشراكات قد يحتاج إلى الفصل بين أنظمة وموردين؛ فقد أعادت الشركة ترتيب علاقاتها التقنية مع جهات صينية ضمن مسار تعزيز الشراكة مع مايكروسوفت والحصول على تقنيات أمريكية حساسة. ولا يعني هذا أن جميع المؤسسات الإماراتية أو الخليجية قطعت علاقاتها الصينية؛ بل إن طبيعة القيود تختلف بحسب الشركة والمشروع والمستخدِم النهائي وطبيعة البيانات.

ولذلك يرتبط نجاح التنويع بقدرة الدول على تحديد طبقات التكنولوجيا التي يمكن الجمع بينها وتلك التي تحتاج إلى فَصْل تشغيلي أو تنظيمي؛ فالاستفادة من خدمات الاتصالات أو البرمجيات الصينية قد تستمر في بعض القطاعات، بينما تتطلب مراكز تدريب النماذج المتقدمة ترتيبات أمنية مختلفة عند الاعتماد على الرقائق الأمريكية.

وتقدم بيانات التجارة زاويةً مختلفةً عن الاتفاقيات التقنية الجديدة؛ ففي عام 2024 بلغت واردات السعودية من الدوائر الإلكترونية المتكاملة من الصين نحو 75.3 مليون دولار، مقابل 25.8 مليونًا من الولايات المتحدة، وَفْق قاعدة WITS التابعة للبنك الدولي.

وتتقدّم الصين كذلك في هذه الفئة ضِمْن بيانات قطر والكويت والبحرين وعُمان، لكنّ هذه التدفُّقات تشمل دوائر إلكترونية متعددة الاستخدامات ولا تعكس بالضرورة المعالجات المتقدمة الخاضعة لتراخيص التصدير الأمريكية. لذلك ينبغي الفصل بين التجارة المعتادة في المكونات وبين حقّ الوصول إلى قُدرات الحوسبة المتقدّمة.

 

 

 

رابعًا: خيارات دول الخليج

 

تسير الإمارات في بناء مراكز حوسبة عالمية بالشراكة مع شركات أمريكية؛ فقد أعلنت مايكروسوفت Microsoft إنفاقًا واستثمارًا بقيمة إجمالية تبلغ 15.2 مليار دولار في الدولة خلال الفترة 2023 – 2029، يشمل حصة بقيمة 1.5 مليار دولار في G42، ومصاريف رأسمالية وتشغيلية لمراكز البيانات. كما أُعلن مشروع Stargate UAE بقدرة مستهدَفة تبلغ 1 غيغاواط ضمن مجمع أوسع تبلغ طاقته المستهدَفة 5 غيغاواط، مع 200 ميغاواط كان مُقرّرًا دخولها الخدمة خلال 2026. وهذه قدرات مُخطّطة لا تعني اكتمال تشغيلها جميعًا.

وفي السعودية، تجمع HUMAIN بين الطموح لتطوير مراكز الحوسبة والشراكات مع Nvidia إنفيديا، فيما تستمر خدمات هواوي السحابية في السوق. ويستهدف التعاون المعلن مع إنفيديا قدرة تصل إلى 500 ميغاواط خلال خمس سنوات، مع مرحلة أولى تضم 18 ألف وحدة GB300. ويبرز هذا الجمع بين مورد أمريكي متقدّم للرقائق وحضور صيني في خدمات أخرى، مع ضرورة مراعاة ما قد تَفرضه العقود والتراخيص من متطلّبات فَصْل بين البِنَى المختلفة.

أما قطر فقد دخلت مرحلة جديدة بإعلان شراكة Qai التابعة لجهاز قطر للاستثمار مع Brookfield بروكفيلد، بقيمة مشروع مشترك تبلغ 20 مليار دولار لتطوير مرافق وخدمات الذكاء الاصطناعي داخل قطر وأسواق أخرى. وتختلف هذه الشراكة عن إعلان شراء عدد محدد من الرقائق؛ فهي إطار استثماري يتطلب مشروعات وتنفيذًا وعقود تشغيل قبل احتساب أثره الاقتصادي الكامل.

وتتحرك البحرين والكويت وعُمان بسرعات وأحجام مختلفة، مع اهتمام بالخدمات الحكومية الرقمية والاتصالات والمنصات السحابية والتدريب. ولا تدعم البيانات المتاحة مساواتها بالإمارات أو السعودية من حيث امتيازات الرقائق الأمريكية أو القدرة المستهدَفة للمراكز الكبرى. ومِن ثَم تبدو المقارنة بين الدول أدقّ عندما تركّز على نوع الشراكات والقدرة المحلية والطلب، لا على عدد الاتفاقيات وحده.

 

مقارنة المسارات الخليجية

 

السوق

الشَّراكات والمشروعات المعلَنة

الدلالة الاقتصادية

الإمارات

G42 وCore42، استثمار Microsoft، مشروع Stargate UAE، ومعاملة تصدير أمريكية محددة

تركيز على الحوسبة المتقدمة وجذب المشغلين والخدمات العالمية

السعودية

HUMAIN مع Nvidia، واستمرار Huawei Cloud في الرياض

الجمع بين رقائق أمريكية وخدمات سحابية صينية ضمن متطلبات امتثال

قطر

مشروع مشترك Qai–Brookfield بقيمة 20 مليار دولار وخدمات سحابية عالمية

بناء قاعدة استثمار وحوسبة إقليمية دون إعلان مماثل لترخيص 35 ألف رقاقة

البحرين والكويت وعُمان

مشروعات اتصالات وتحوّل حكومي وشراكات سحابية متفاوتة

تركيز أكبر نسبيًّا على تطبيقات التحوّل الرقمي وبناء المهارات

 

 

 

الواردات الخليجية من الدوائر المتكاملة

 27137787719777443929.png

تكشف بيانات 2024 اختلاف درجة الاعتماد التجاري على الصين والولايات المتحدة في خمس دول خليجية. ولإجراء مقارنة عادلة بين أسواق متفاوتة الحجم، يعرض الرسم حصة كل بلد منشأ من إجمالي واردات الدوائر الإلكترونية المتكاملة في كل دولة، لا قيمة الواردات المطلقة فقط.

 

 

واردات الدوائر الإلكترونية المتكاملة في خمس دول خليجية عام 2024 (مليون دولار)

الدولة

الواردات من الصين

الواردات من أمريكا

إجمالي الواردات

السعودية

75.25

25.78

209.57

قطر

4.09

1.42

18.64

الكويت

5.24

1.47

23.47

البحرين

3.57

1.43

8.80

عُمان

2.52

0.30

12.39

 

تُبرز المقارنة مفارقةً في السوق الخليجية؛ فحصة الصين في تجارة المكونات الإلكترونية التقليدية لا تعني امتلاكها النفاذ نفسه إلى سوق معالجات الذكاء الاصطناعي العليا. وفي المقابل، لا تضمن الاتفاقيات الأمريكية الحصول الفوري على كل المعالجات أو إنتاجها محليًّا. ويصبح القرار الاستثماري مرتبطًا بتكلفة دورة حياة الأجهزة، وسهولة التوسُّع والترقية، وحماية البيانات، وإمكان نَقْل التشغيل بين الموردين. كما أن المنشأ التجاري المسجّل للشحنة قد يعكس موقع التصدير أو إعادة التصدير، وليس موطن تصميم الرقاقة.

 

 

 

خامسًا: جدوى الاستقلال الرقمي

 

لا تُقاس السيادة الرقمية بوجود مركز بيانات داخل الحدود الوطنية وحده؛ فقد تكون البيانات محفوظة محليًّا بينما تعتمد أدوات التدريب والتحديث والمراقبة على مزوّد أجنبي أو تراخيص تصدير ومكتبات برمجية محددة. ويصبح القرار الاستثماري أكثر تعقيدًا عندما تكون تكلفة نقل أحمال الحوسبة إلى منصة أخرى مرتفعة أو يحتاج تحديث الشرائح إلى مُوافَقة خارجية.

ومن الناحية المالية، تزداد أهمية مُعدّل استخدام المعالجات والعائد على خدمات التشغيل مقارنةً بتكلفة الكهرباء والتبريد والتمويل. وقد تؤدّي المبالغة في بناء القدرات قبل نشوء طلب كافٍ إلى أصول مرتفعة الكلفة، بينما تستطيع الحكومات تقليل المخاطر عبر تعاقدات شراء خدمات طويلة الأجل وتطوير شركات محلية في البرمجيات والصيانة والأمن والبيانات.

كما يَفرض التوسُّع الحاسوبي احتياجات للبنية الكهربائية والتبريد والمياه والمهارات. ورغم ميزة الطاقة الخليجية، فإن انخفاض تكلفة الكهرباء لا يعالج وَحْده مخاطر انقطاع الإمداد أو متطلبات الاستدامة. ومن المهم توجيه جزء من استثمارات المراكز إلى الشبكات والكفاءة الحرارية والتعليم التقني والبحث والتطوير، بما يُحوّل المشروعات إلى منظومة إنتاج لا مجرد استيراد أجهزة.

ويقوم الخيار الأكثر مرونة على تنويع الموردين؛ حيث تسمح المتطلبات الفنية والأمنية بذلك، مع فَصْل البيئات عالية الحساسية عن الأنظمة الأخرى، ووضع قواعد واضحة لملكية البيانات وقابلية نقلها، وإجراء اختبارات للجدوى والتعطُّل والتحديث. ولا تعني هذه المقاربة الاستغناء عن الشركاء الدوليين، بل زيادة القدرة الخليجية على التفاوض وبناء قيمة محلية مع مرور الوقت.

 

 

 

توزيع استثمارات مايكروسوفت في الإمارات
82734720085054101176.png

 

يوضّح الرسم البياني التالي توزيع استثمارات ونفقات شركة مايكروسوفت Microsoft في الإمارات، البالغة 15.2 مليار دولار خلال الفترة 2023 –2029، وتشمل استثمارًا بقيمة 1.5مليار دولار في مجموعة G42 الإماراتية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الإنفاق على مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية والنفقات التشغيلية. وتشير الرموز (23 –25) و(26 –29) إلى الفترتين 2023 –2025 و2026– 2029 على التوالي، بينما تمثل الأرقام الواردة في الرسم مبالغ بمليارات الدولارات.

 

 

الفرص والمخاطر

الفرص

•         تحويل وفرة الطاقة والتمويل إلى خدمات حوسبة وتطبيقات رقمية قابلة للتصدير للأسواق الإقليمية.

•         جذب مشغّلي المنصات ومراكز البحث والشركات الناشئة عبر الشراكات مع الموردين الأمريكيين والصينيين.

•         رفع القيمة المضافة المحلية في البرمجيات وحوكمة البيانات والأمن السيبراني وصيانة مراكز البيانات.

•         تحسين الإنتاجية في قطاعات الطاقة والنقل والصناعة والتمويل والخدمات الحكومية عبر الذكاء الاصطناعي.

•         زيادة القدرة التفاوضية عند تنويع الموردين والفصل بين الطبقات التقنية وفق المتطلبات الأمنية.

 

المخاطر

•         تأخُّر توريد الرقائق المتقدّمة أو تغيُّر شروط التصدير بما يؤثّر في الجداول الزمنية والعائد المتوقع.

•         ارتفاع درجة الاعتماد على مزوّد واحد للأجهزة أو البرمجيات، وصعوبة نقل البيانات وأحمال الحوسبة.

•         تضخُّم النفقات الرأسمالية قبل تحقُّق طلب تجاري كافٍ على خدمات الحوسبة المتقدمة.

•         تزايد استهلاك الطاقة والتبريد ومتطلبات حماية البنية والبيانات من الهجمات والتعطل.

•         تركيز الأرباح لدى موردي الرقائق والمنصات الأجنبية؛ إن لم تتوسَّع الأنشطة المحلية المكملة.

 

 

النتائج

 

تظهر الشراكات المعلنة أن دول الخليج باتت لاعبًا مهمًّا في تمويل البِنْية التحتية للذكاء الاصطناعي وتشغيلها، لكنها لا تملك بعدُ جميع عناصر المنظومة الرقمية؛ فالرقائق الأمريكية تمنح قدرة متقدّمة على التدريب والتشغيل، بينما توفّر الشركات الصينية جزءًا من بِنْية الاتصالات والسحابة والتطبيقات. وتختلف قابلية الجمع بينهما بحسب طبيعة المشروع وشروط تصدير المعدات الحساسة.

 

وتبرز خمس دلالات اقتصادية رئيسية:

• الرقائق تحدّد سرعة التوسُّع: ارتباط المشاريع المتقدّمة بتراخيص وشروط أمريكية يجعل الامتثال جزءًا من الجدوى الاستثمارية.

• التنويع يحتاج فصلًا تقنيًا: يمكن الجمع بين مُورّدين في بعض الخدمات، لكن ليس بالضرورة في بيئة حوسبة عالية الحساسية واحدة.

• مسارات الخليج غير متطابقة: تركّز الإمارات على الشراكات الحاسوبية الكبرى، وتتوسّع السعودية في البنية مع تنويع الموردين، وتبني قطر شراكات استثمارية خاصة بها.

•  المبالغ المعلنة ليست عوائد: الاستثمارات والطاقة المستهدَفة وموافقات الرقائق لا تعادل تلقائيًّا قدرة تشغيلية أو إيرادات متحقّقة.

•  القيمة المحلية هي معيار النجاح: تتوقّف النتائج على البحث والمهارات والبرمجيات والخدمات المنتجة ومعدل استخدام مرافق الحوسبة.

 

وبذلك، لا تتمثّل الخيارات الخليجية في مُفاضَلة شاملة بين الصين والولايات المتحدة، بل في بناء منظومات رقمية قادرة على استيعاب التقنيات المتاحة مع الالتزام بشروطها وتحويلها إلى إنتاج محلي. وسيُحدّد مستوى نقل المعرفة وجودة التعاقدات واستدامة الطلب حجم المكاسب الاقتصادية، أكثر مما يُحدّده عدد الرقائق أو قيمة الاتفاقيات المُعلَنة وَحْدها.

المراجع

1.               Qatar International Media Office. Artificial Intelligence in Qatar. https://imo.gov.qa/priorities/artificial-intelligence

2.               World Bank WITS. (2024). Saudi Arabia, HS 8542, imports by partner. https://wits.worldbank.org/trade/comtrade/en/country/SAU/year/2024/tradeflow/Imports/partner/ALL/product/8542

3.               World Bank WITS. (2024). Qatar, HS 8542, imports by partner. https://wits.worldbank.org/trade/comtrade/en/country/QAT/year/2024/tradeflow/Imports/partner/ALL/product/8542

4.               World Bank WITS. (2024). Kuwait, HS 8542, imports by partner. https://wits.worldbank.org/trade/comtrade/en/country/KWT/year/2024/tradeflow/Imports/partner/ALL/product/8542

5.               World Bank WITS. (2024). Bahrain, HS 8542, imports by partner. https://wits.worldbank.org/trade/comtrade/en/country/BHR/year/2024/tradeflow/Imports/partner/ALL/product/8542

6.               World Bank WITS. (2024). Oman, HS 8542, imports by partner. https://wits.worldbank.org/trade/comtrade/en/country/OMN/year/2024/tradeflow/Imports/partner/ALL/product/8542

7.               Huawei Cloud. (2023, February 8). $400 Million Cloud Investment in Saudi Arabia. https://www.huaweicloud.com/intl/en-us/news/20230208093435930.html

8.               Huawei Cloud. (2023, September 4). Huawei Cloud Launches Riyadh Region. https://www.huaweicloud.com/intl/en-us/news/20230904160557526.html

9.               NVIDIA. (2025, May 13). HUMAIN and NVIDIA Announce Strategic Partnership. https://nvidianews.nvidia.com/news/humain-and-nvidia-announce-strategic-partnership-to-build-ai-factories-of-the-future-in-saudi-arabia

10.        OpenAI. (2025, May 22). Introducing Stargate UAE. https://openai.com/index/introducing-stargate-uae/

11.        Microsoft. (2025, November 3). Microsoft’s $15.2 Billion Investment in the UAE. https://blogs.microsoft.com/on-the-issues/2025/11/03/microsofts-15-2-billion-usd-investment-in-the-uae/

12.        U.S. Department of Commerce. (2025, November 19). Statement on UAE and Saudi Chip Exports. https://www.commerce.gov/news/press-releases/2025/11/statement-uae-and-saudi-chip-exports

13.        Qatar Investment Authority. (2025, December 9). Brookfield and Qai Form $20 Billion AI Infrastructure Partnership. https://www.qia.qa/en/Newsroom/Pages/Brookfield-and-Qai-Form-%2420-Billion-Strategic-Investment-Partnership-for-AI-Infrastructure.aspx

14.        Middle East Institute. (2026, February 26). AI, the Gulf, and the US: A Primer. https://mei.edu/report/ai-the-gulf-and-the-us-a-primer/

15.        IISS. (2026, June). Gulf AI Infrastructure and the Limits of Technological Sovereignty. https://www.iiss.org/globalassets/media-library---content--migration/files/publications/strategic-comments-delta/2026/06/iiss_gulf-ai-infrastructure-and-the-limits-of-technological-sovereignty_08062026.pdf

16.        U.S. Bureau of Industry and Security. (2026, July 14). Enhanced Favorable Treatment for the UAE. https://www.govinfo.gov/content/pkg/FR-2026-07-14/pdf/2026-14132.pdf

روزنامة التقارير

Loading
مُؤسَّسَة بَحْثيَّة عِلْميَّة مُستقِلَّة تَهتَمّ بدِرَاسَة وتَحْليل الأحْدَاث الاقْتِصَاديَّة المحلِّيَّة والإقليميَّة والعَالَميَّة © 2026م