الثلاثاء, 03 تشرين الثاني / نوفمبر 2026

الكهرباء مقابل الوقود.. كيف تتوسّع حرب استنزاف الطاقة بين روسيا وأوكرانيا؟

الكهرباء مقابل الوقود.. كيف تتوسّع حرب استنزاف الطاقة بين روسيا وأوكرانيا؟
المشاهدات1
مدة القراءة2 دقيقة
مقال رقم #1584

آلاف الأُسَر الأوكرانية دون كهرباء، وأضرار بمنشأة صناعية روسية أعقبتها تحذيرات من شراء الوقود بدافع الذعر؛ تطورات الأول من نوفمبر تكشف استمرار انتقال كلفة الحرب إلى البنية التي يعتمد عليها الاقتصاد والحياة اليومية. فبحسب الرئيس الأوكراني، استهدفت روسيا منشآت كهرباء في أربع مناطق، بينما أكدت سلطات نيجني نوفغورود الروسية تضرُّر منشأة صناعية دون تحديد هويتها رسمياً. ولذلك يبقى ربطها بالتكرير احتمالاً، رغم الإجراءات المحلية لتأمين الوقود. 

 

الكهرباء تضغط على الداخل الأوكراني

استهداف الكهرباء يفتح مساراً للاستنزاف يتجاوز انقطاع الإنارة؛ فتعطل الإمدادات قد يُربِك ضخّ المياه والتدفئة والاتصالات والإنتاج، ويدفع المنشآت إلى استخدام مولدات أكثر كلفة. ومع اقتراب الشتاء، تصبح استمرارية الخدمة عاملاً مؤثراً في قدرة السكان والشركات على البقاء والعمل.

 

وتتراكم التكلفة حين تتكرر الضربات قبل اكتمال الإصلاح؛ فالموارد المخصّصة لتوسيع الشبكة أو تحسين كفاءتها تتحوّل إلى استبدال المعدات المتضررة، بينما تتوزع الدفاعات الجوية بين حماية المدن والمنشآت الاقتصادية والمواقع العسكرية. وهكذا يمكن أن يتحوّل إصلاح الضرر نفسه إلى عبء متجدد على التمويل والقدرات الفنية.

 

لماذا تستهدف كييف التكرير؟

على الجانب الروسي، تنقل ضربات المصافي ومستودعات الوقود الضغط إلى حركة النقل والإمداد والنشاط الصناعي. فالقدرة على استخراج النفط لا تعني بالضرورة توافر البنزين والديزل بالكميات المطلوبة وفي المواقع المناسبة؛ إذ تحتاج هذه المنتجات إلى التكرير والتخزين والتوزيع.

 

لكنّ حجم الاستنزاف يتوقف على طبيعة المنشأة المتضررة ومدة توقفها، وإمكانية التعويض من مصافٍ أخرى أو المخزونات. لذلك لا يكفي اندلاع حريق للحكم بخسارة مستدامة في الإنتاج. وقد تستوعب المنظومة ضربة منفردة، فيما تصبح الهجمات المتكررة أكثر تأثيراً إذا طالت وحدات يصعب إصلاحها سريعاً أو عقداً مهمة في شبكة الإمداد.

 

كلفة تتجاوز حدود الحرب

تختلف قنوات انتقال الضرر بين الطرفين. ففي أوكرانيا، يظهر ضغط الكهرباء مباشرةً في الخدمات وتكاليف المعيشة والإنتاج. أما تعطل التكرير الروسي فقد يمتدّ، بحسب حجمه واستمراره، إلى صادرات المشتقات وتوازن أسواق الوقود.

 

وهذا الامتداد يضيف خلافاً مع الحلفاء إلى حسابات كييف؛ فقد ضغطت واشنطن لوقف استهداف المصافي الروسية، وربط الرئيس الأمريكي هذه الهجمات بارتفاع أسعار الديزل. لكن تقدير أثرها يتطلب فصل نتائجها عن اضطرابات الطاقة الأخرى، خصوصاً الحرب في الشرق الأوسط؛ فلا يصح تحميلها وحدها مسؤولية ارتفاع الأسعار العالمية. 

 

هل يمكن تحييد منشآت الطاقة؟

أي تهدئة في هذا القطاع تحتاج إلى تحديد المنشآت المشمولة، وآلية للتحقق من الالتزام، وإجراءات واضحة عند وقوع خرق. فحماية المصافي الروسية مع استمرار ضرب الكهرباء الأوكرانية ستجعل الاتفاق صعب الاستمرار، وكذلك غياب الثقة بشأن استخدام المنشآت لأغراض عسكرية.

 

ومع استمرار الهجمات، تصبح القدرة على الإصلاح والتعويض وتوزيع الإمدادات جزءاً من ميزان الحرب. فالطرف الأكثر صموداً اقتصادياً هو الأقدر على تقليل مدة التعطل وحماية الخدمات الأساسية، بينما قد يرفع تكرار الضربات كلفة استمرار القتال دون أن يضمن وحده تغيير شروط التسوية.

 

 

روزنامة المقالات

Loading
مُؤسَّسَة بَحْثيَّة عِلْميَّة مُستقِلَّة تَهتَمّ بدِرَاسَة وتَحْليل الأحْدَاث الاقْتِصَاديَّة المحلِّيَّة والإقليميَّة والعَالَميَّة © 2026م