الثلاثاء, 03 تشرين الثاني / نوفمبر 2026

مصارف سوريا نحو الخارج.. الامتثال بوابة تمويل التجارة

مصارف سوريا نحو الخارج.. الامتثال بوابة تمويل التجارة
المشاهدات4
مدة القراءة1 دقيقة
مقال رقم #1578

بحَث مصرف سوريا المركزي في باريس مع مصارف ومؤسسات مالية دولية وأوروبية استعادة العلاقات المصرفية، وتوسيع شبكة البنوك المراسلة، وتسهيل تمويل التجارة والتحويلات الدولية. وشارك في اللقاءات ممثلون عن بنك فرنسا Banque de France، وبنك أبوظبي الأول FAB، و«فرنسبنك»، و«ناتيكسيس»، ما يعكس انتقال الملف تدريجياً من التواصل العام إلى مناقشة القنوات التي تحتاجها الشركات فعلياً لدفع قيمة الواردات واستلام عائدات الصادرات.

 

لكنّ فتح حسابات مراسلة لا يعتمد على رفع القيود وحده؛ فالبنوك الأجنبية تريد التأكّد من مصدر الأموال وهُوية المستفيدين، وقدرة المصارف السورية على مُراقبة العمليات المشبوهة. ولهذا تعمل هيئة مكافحة غسل الأموال مع البنك الدولي World Bank على تقييم وطني للمخاطر، ومع صندوق النقد الدولي IMF على مراجعة التشريعات المرتبطة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ومواءمتها مع المعايير الدولية.

 

الأثر الاقتصادي يظهر عندما تتحوَّل هذه الإصلاحات إلى معاملات منتظمة؛ فوجود بنوك مراسلة مباشرة يُقلّل الاعتماد على الوسطاء، ويختصر مسار التحويل، ويُخفّض جزءاً من تكلفة التجارة، كما يُسهّل إصدار الاعتمادات المستندية والضمانات اللازمة لاستيراد المعدات والمواد الأولية. ويدعم البنك الدولي هذا المسار أيضاً عَبْر مشروع بقيمة 100 مليون دولار لتحديث أنظمة المدفوعات والرقابة والأمن السيبراني وتعزيز النزاهة المالية.

 

لذلك يسير الملف المصرفي السوري في مسارين متلازمين؛ إعادة بناء العلاقات مع البنوك العالمية، وإعادة بناء الثقة داخل النظام المصرفي نفسه. الاجتماعات في باريس قد تفتح قنوات جديدة، لكنّ اتساع تمويل التجارة سيعتمد على ما إذا كانت المصارف السورية قادرة على تنفيذ تحويلات شفافة ومتكررة وقابلة للتدقيق وفق المعايير التي تطلبها المؤسسات الدولية.

 

 

روزنامة المقالات

Loading
مُؤسَّسَة بَحْثيَّة عِلْميَّة مُستقِلَّة تَهتَمّ بدِرَاسَة وتَحْليل الأحْدَاث الاقْتِصَاديَّة المحلِّيَّة والإقليميَّة والعَالَميَّة © 2026م