استهداف درعا، بين الفشل الأمني واستهداف المدنيين
استهداف سلاح الجو الأردني لمحافظة درعا وسقوط شهداء مدنيين على خلفية الاعتداء على الكنيسة في محافظة الكرك الأردنية، يشير إلى فشل أمني مزدوج؛ الأول: الإخفاق في كشف هجوم الكرك قبل وقوعه. والآخر: الفشل في تحديد المتورطين، واستهداف مدنيين أبرياء في محافظة درعا.
المعالجة الأمنية لمثل هذه الأحداث تتطلب الحكمة ودقة المعلومة والرصد، مع تقدير العواقب الإنسانية والسياسية قبل التنفيذ. فسرعة الرد ليست معيارًا للكفاءة، وقد تتحوّل العملية المتعجّلة إلى مصدر لتهديدات جديدة عندما تُسْقِط أبرياء، وتزيد الغضب الشعبي، وتُضْعِف الثقة بالمؤسسات.
ولا يجوز أن تصبح سوريا ساحة لتصدير أزمة أمنية داخلية أو تعويض الإخفاق في الوقاية؛ فالعلاقات السياسية الجيدة بين دمشق وعمان، والروابط الاجتماعية والعائلية الممتدة عبر الحدود، تقتضي التنسيق واحترام السيادة وحماية السكان. وأيّ خطأ يُزهِق أرواحًا بريئة يترك جرحًا إنسانيًّا، ويُهدّد صفو العلاقة بين الشعبين.
مكافحة الإرهاب إستراتيجية متكاملة تبدأ بفهم مسارات التطرف، وتجفيف التمويل، وتعزيز الوقاية، وتبادل المعلومات، وتنتهي بملاحقة المسؤولين استنادًا إلى أدلة موثوقة. أما العمليات المتسرعة، فلا تُعالج جذور الخطر، وقد تضيف إلى مأساة الضحايا مأساة أخرى. لذلك، فإن التحقيق الشفاف، وإعلان نتائجه، ومحاسبة المتسببين، وتعويض الأسر المتضرّرة، خطوات ضرورية لحماية المدنيين وصون العلاقة الأردنية السورية، وتأكيد أن أمن البلدين يتحقق بالتعاون المسؤول، وبقرارات دقيقة تحمي الإنسان وتمنع تكرار المأساة.
الرحمة للشهداء، والشفاء العاجل للجرحى
