السبت, 24 تشرين الأول / أكتوبر 2026

التضخم في إيران يقترب من 80%.. الحرب تضرب العُملة والصادرات

التضخم في إيران يقترب من 80%.. الحرب تضرب العُملة والصادرات
يحيى السيد عمر
المشاهدات2
مدة القراءة1 دقيقة
مقال رقم #1509

تواجه إيران واحدةً من أعنف الصدمات الاقتصادية في تاريخها الحديث، مع توقّعات صندوق النقد الدولي بارتفاع متوسط التضخم إلى 78.6% خلال السنة المنتهية في مارس 2027، بالتزامن مع انكماش الاقتصاد بنسبة 7.6%. لكن الأخطر أن الأزمة تضرب مصادر الدخل نفسها، مع توقّع تراجع حصيلة صادرات السلع والخدمات بنحو 38%.

 

تراجع الصادرات يعني تدفقات أقل من العُملات الأجنبية؛ ما يُعزّز الضغط على الريال ويرفع تكلفة الواردات، من الغذاء إلى مستلزمات الإنتاج. ومع انتقال انخفاض العُملة إلى الأسعار، تتآكَل القوة الشرائية للمجتمع، وتصبح زيادة الأجور أقل قدرة على تعويض ارتفاع تكاليف المعيشة.

 

الأزمة لا تتوقّف عند التضخم؛ فتراجع الناتج النفطي وغير النفطي على حدٍّ سواء يُهدّد قدرة الشركات على الإنتاج والتوظيف، بينما يُضيّق تحوّل الحساب الجاري إلى العجز مساحة المناورة أمام السلطات. وهكذا تدخل إيران دائرة متشابكة؛ فالحرب تُقلّص الإيرادات، وضعف العُملة يرفع الأسعار، وارتفاع الأسعار يضغط على الاستهلاك والنشاط الاقتصادي.

 

لذلك، فإن بيع الأصول الحكومية أو تعديل دعم الطاقة قد يُوفران موارد مؤقتة، لكنهما لا يُعوضان خسارة الصادرات ولا يُعيدان الاستقرار وحدهما. فالتحدي الحقيقي هو استعادة تدفقات النقد الأجنبي واحتواء التضخم، دون تحميل المجتمع تكلفة إضافية تَفُوق قدرته على التحمُّل.

روزنامة المقالات

Loading
مُؤسَّسَة بَحْثيَّة عِلْميَّة مُستقِلَّة تَهتَمّ بدِرَاسَة وتَحْليل الأحْدَاث الاقْتِصَاديَّة المحلِّيَّة والإقليميَّة والعَالَميَّة © 2026م