الخميس 21 ربيع الأول 1448هـ - 3 سبتمبر، 2026

  • الرئيسية
  • /
  • /
  • تيم كوك.. رئيس تنفيذي أم سياسي من الطراز الأول؟

تيم كوك.. رئيس تنفيذي أم سياسي من الطراز الأول؟

img

الخميس, 3 سبتمبر, 2026

يحيى السيد عمر

منصب الرئيس التنفيذي لشركة عملاقة مثل أبل يحمل من السياسة بقَدْر ما يحمل من الإدارة. كتاب “أبل في الصين” للصحفي باتريك ماغي يُوثّق كيف تجاوز تيم كوك أزمة حقيقية عام 2016، حين واجهت أبل ضغطًا من بكين لزيادة استثماراتها في الصين واعتمادها على مُورّدين محليين. الأزمة انتهت باتفاقية سرية غير مُلزِمة على مدى خمس سنوات؛ بتعهُّد أبل باستثمار نحو 275 مليار دولار في الصين، رغم أن كثيرين يرون أن الشركة كانت تنفق مبلغًا مقاربًا لهذا الرقم أصلًا في عملياتها هناك.

“كوك” يترك أبل اليوم وقد بدأت الشركة رحلة تخفيض اعتمادها على الصين فعليًّا، ولو بوتيرة تدريجية؛ حصة الصين من إجمالي تصنيع الآيفون عالميًّا تراجعت من 83% في 2024 إلى نحو 74% في 2025، بينما ارتفعت حصة الهند من 14% إلى 23% في الفترة نفسها، وتتَّجه لتصل إلى 28% بحلول 2026. هذا التحوُّل تسارع مع سياسة “friend-shoring” التي تبنتها إدارة بايدن لنقل الصناعة نحو دول حليفة، ثم مع الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترمب لاحقًا على الواردات الصينية. لكنّ هذا التحوُّل ليس تخليًا كاملًا عن الصين؛ فالمكوّنات الأساسية للهواتف المُجمَّعة في الهند لا تزال تُستورَد من الصين في كثير من الأحيان، وهذا يعني أن الاعتماد الحقيقي أعمق من مجرد موقع التجميع النهائي.

هذا النموذج يكشف حقيقة أوسع عن طبيعة منصب الرئيس التنفيذي في الشركات الأمريكية الضخمة؛ فأشخاص مثل جينسن هوانج وإيلون ماسك وساتيا ناديلا، إلى جانب كوك، يمتلكون قدرة فعلية على تقريب أو توسيع المسافة بين واشنطن وأيّ دولة لهم فيها مصالح تجارية كبرى، خصوصًا الصين. بعضهم يقضي وقتًا طويلًا في محاولة إصلاح ما تُفسِده قرارات سياسية أمريكية مُعيّنة، ويعمل وسيطًا غير رسمي بين الطرفين. وحتى على المستوى المحلي داخل أمريكا، يقضي كثير من الرؤساء التنفيذيين، ليس فقط في الشركات التريليونية، وقتًا طويلًا في التواصل مع أعضاء الكونغرس سعيًا لتفادي قرارات تشريعية تَضُرّ بمصالح شركاتهم. هذا يجعل من منصب الرئيس التنفيذي في هذا المستوى وظيفة تتطلب مهارات تتجاوز الفهم التقني للمجال أو الرؤية الإستراتيجية طويلة المدى وحدها؛ فمن الضروري أن يكون شاغل هذا المنصب متحدثًا بارعًا وسياسيًّا من الطراز الأول، قادرًا على حماية شركته من مَخاطر لا تُدار بقرارات إدارية بحتة.

#أبل
#تيم_كوك
#الصين
#التكنولوجيا




المنشورات ذات الصلة