الخميس 21 ربيع الأول 1448هـ - 3 سبتمبر، 2026

مودي بين واشنطن وموسكو.. معادلة صعبة

img

الخميس, 3 سبتمبر, 2026

يحيى السيد عمر

أمريكا شريك تجاري ضَخْم للهند، بينما تحوَّلت روسيا إلى أكبر مورّد للنفط لها ومصدر تاريخي للسلاح؛ فالهند تستورد من روسيا معدات عسكرية بقيمة تناهز 80 مليار دولار، تشمل مقاتلات وأنظمة صواريخ وغواصات، إلى جانب علاقة إستراتيجية تعود لعهد الحرب الباردة. واردات الهند من الخام الروسي وصلت إلى مستوى قياسي بلغ 2,8 مليون برميل يوميًّا في يوليو، متجاوزةً للمرة الأولى نصف إجمالي وارداتها النفطية الشهرية عند 55,5%، مقارنةً بمتوسط لم يتجاوز 1,8 مليون برميل يوميًّا عام 2024 فقط.

هذا التصاعد في الاعتماد على روسيا يأتي رغم ضغط أمريكي متصاعد لا يتوقف؛ فواشنطن فرضت بالفعل رسومًا إضافية وصلت إلى 50% على واردات هندية بسبب هذا الملف، والآن يُلوّح الكونغرس بتشريع يسمح بفرض رسوم تصل إلى 100% على أكبر خمس دول مستوردة للنفط والغاز الروسيين. لكنّ مسؤولين هنود، بينهم رئيس أكبر شركة نفط حكومية في البلاد، أكَّدوا أن لا توجيهات حكومية بتقليص الاستيراد من روسيا؛ فالوضع، بحسب وصفهم، “أعمال اعتيادية” لا تغيير فيها، وهذا يعكس ثقة هندية بأن الخصم السعري الروسي وأمن الإمدادات في ظل اضطرابات مستمرة بمضيق هرمز والبحر الأحمر يستحقان تحمُّل تكلفة سياسية مع واشنطن.

إذا أُجْبِرَت الهند فعلًا على الاختيار، فالأرجح أنها لن تختار بشكل حاسم، بل ستُماطل وتُناور قَدْر الإمكان؛ فالتضحية الكاملة بالنفط الروسي الرخيص تعني تكلفة تضخمية فورية على اقتصادٍ يستورد أكثر من 80% من حاجته النفطية، بينما المُخاطَرة الكاملة بالعلاقة التجارية مع أكبر اقتصاد في العالم تَحمل مخاطر أعمق على المدى الطويل. الأرجح أن نيودلهي ستستمر في المُراوَحة بين الخيارين؛ تقليص طفيف تكتيكي لتهدئة واشنطن دون قطع كامل مع موسكو، خصوصًا أنّ قرار الشراء الفِعْلي يعود لشركات خاصة كبرى مثل “ريلاينس” أكثر مما يعود لتوجيه حكومي مباشر يَسْهُل التراجع عنه بقرار واحد.

#الهند
#روسيا
#أمريكا
#النفط




المنشورات ذات الصلة