الأثنين 11 ربيع الأول 1448هـ - 24 أغسطس، 2026

  • الرئيسية
  • /
  • /
  • العقوبات الأمريكية على إيران.. معادلة الصين الصعبة

العقوبات الأمريكية على إيران.. معادلة الصين الصعبة

img

الإثنين, 24 أغسطس, 2026

يحيى السيد عمر

العقوبات الأمريكية الجديدة على إيران تستمد قوتها من حجم اقتصاد الطرفين معًا؛ فهي تضع دول العالم، وخصوصًا جيران إيران، أمام خيار صعب بين العلاقة التجارية مع واشنطن أو مع طهران، بمعزلٍ عن أيّ تَبِعات سياسية أو أمنية لهذا الاختيار. معظم دول العالم تربطها بالولايات المتحدة علاقات اقتصادية أكبر بأضعاف من علاقاتها بإيران، باستثناءات محدودة مثل العراق وأفغانستان وتركمانستان وأرمينيا وطاجكستان، وهذه الدول نفسها غير معروف مدى قدرتها على تحمُّل الضغط الأمريكي.

الصين تُمثّل الاختبار الأكبر لهذه المعادلة؛ فحجم التبادل التجاري الصيني الأمريكي تجاوز 400 مليار دولار عام 2025 وحده، بينما لا تتجاوز التجارة الرسمية المُعلَنة بين الصين وإيران نحو 10 مليارات دولار للعام نفسه، وقد ترتفع إلى ما بين 30 و40 مليار دولار في حال احتُسِبَ النفط غير المُعلَن الذي تتجنّب بكين الإفصاح عنه لتفادي العقوبات. هذا الفارق الكبير في حجم التبادل التجاري يجعل الصين تُفكّر مطولًا قبل أيّ خطوة قد تُعرِّض وصولها للسوق الأمريكية للخطر.

المفارقة أن الصين تبقى المشتري الأكبر للنفط الإيراني رغم كل هذا؛ إذ تستوعب وحدها نحو 90% من صادرات إيران النفطية. لكنّ هذا الاعتماد الإيراني على الصين لا يعني بالضرورة استعداد بكين للمخاطرة بعلاقتها الأوسع مع واشنطن دفاعًا عن طهران.

هذه العُزلة المتصاعدة تترك إيران بأدوات ردّ ضعيفة جدًّا ومحدودة الفعالية؛ فورقة إغلاق مضيق هرمز التي كانت تُستخدَم كأداة ردع فعّالة لم تَعُد متاحة بعد أن جرَّبتها طهران ودفعت أثمانها دون تحقيق مكاسب إستراتيجية حاسمة، وحضورها الإقليمي عبر حلفائها تراجَع بشكل كبير هو الآخر. استمرار هذا الضغط الاقتصادي المتصاعد يُعمِّق عزلة إيران السياسية والاقتصادية أكثر فأكثر، وقد يفاقم أزمات داخلية تؤدي لانهيار بلد منهار أساسًا منذ وقت طويل.

#إيران
#الصين
#العقوبات_الأمريكية
#الاقتصاد




المنشورات ذات الصلة