الأثنين 11 ربيع الأول 1448هـ - 24 أغسطس، 2026

  • الرئيسية
  • /
  • /
  • خطة بيسنت لعزل إيران… حصار بلا مخرج واضح

خطة بيسنت لعزل إيران… حصار بلا مخرج واضح

img

الإثنين, 24 أغسطس, 2026

يحيى السيد عمر

الحرب الاقتصادية التي يقودها وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت تعكس تحولًا من فرض العقوبات التقليدية إلى فرض حصار مالي شامل؛ بهدف قطع أثر التعاملات التجارية المتبقية لطهران. استهداف مشتريي النفط ومؤسسات الصرافة والبنوك وشبكات الشحن يضع الاقتصاد الإيراني تحت ضغط حادّ، لا سيما مع وصول التضخم لنحو ثمانين بالمئة وتراجُع قيمة العُملة المحلية إلى مستويات قياسية.

خطورة هذا التحرُّك تكمن في اصطدامه المباشر بالصين؛ إذ تستورد الأخيرة نحو تسعين بالمئة من صادرات النفط الإيراني، مما يحوّل الخطة إلى اختبار مُعقّد لشبكة العلاقات بين واشنطن وبكين. لكنّ أوراق إيران التقليدية للردّ على هذا الضغط باتت أضعف مما كانت عليه سابقًا؛ فالقدرة العسكرية الإيرانية على إغلاق مضيق هرمز فعليًّا لم تَعُد مُتاحَة بالشكل الذي كانت عليه، وأصبحت أداة ردع ضعيفة ومنخفضة الفاعلية بعد أن جرَّبتها طهران ودفعت أثمانها الاقتصادية والعسكرية دون أن تُحقِّق تحولًا إستراتيجيًّا حاسمًا لصالحها، بينما استجاب العالَم بحلول بديلة كإعادة توجيه الشحن عبر قناة بنما وطرق أخرى. حضور إيران الإقليمي عبر حلفائها تراجَع كذلك بشكلٍ ملحوظ، وهذا يَترك طهران بأدوات ردّ محدودة لا تكفي لمواجهة السياسة الأمريكية الجديدة بفعالية حقيقية.

واشنطن هنا لا تتحرَّك من موقع الحذر أو تفادي المواجهة، بل من موقع استنزاف مباشر ومقصود؛ فالهدف هو تضييق الخناق الاقتصادي تدريجيًّا حتى تفقد طهران قدرتها على المناورة بالكامل. استمرار هذه السياسة سيُعمِّق عزلة إيران الاقتصادية والسياسية أكثر فأكثر، وقد يفاقم أزمة داخلية حادة تضع النظام أمام ضغوط غير مسبوقة الشدة على الجبهتين الشعبية والمؤسسية معًا.

#إيران
#النفط
#مضيق_هرمز
#الاقتصاد_العالمي




المنشورات ذات الصلة