الأحد 26 صفر 1448هـ - 9 أغسطس، 2026

  • الرئيسية
  • /
  • /
  • “إل نينيو” يُهدّد الغذاء 49 مليون شخص أمام خطر الجوع...

“إل نينيو” يُهدّد الغذاء 49 مليون شخص أمام خطر الجوع الحادّ

img

السبت, 8 أغسطس, 2026

تُعدّ «إل نينيو» ظاهرة مناخية طبيعية في المحيط الهادئ، تتمثّل في ارتفاع غير معتاد لحرارة سطح المياه، ما يُسبّب اضطرابًا في أنماط الطقس حول العالم، ويؤدي إلى تغيّر الأمطار وحدوث جفاف أو فيضانات تؤثّر مباشرةً في الإنتاج الزراعي، فتقلّ الغلّة وترتفع تكلفة الريّ وتزداد خسائر المحاصيل.

حذّر برنامج الأغذية العالمي من أن موجة قوية من ظاهرة «إل نينيو» قد تدفع 49 مليون شخص إضافي إلى انعدام الأمن الغذائي الحادّ بحلول نهاية 2027، في تطوّر يضع أسواق الغذاء العالمية أمام اختبار جديد. وتزداد المخاوف مع وجود احتمال يبلغ 81% لتَشكُّل موجة شديدة من «إل نينيو»، قد تكون الأقوى منذ عام 1950. ويرتبط الخطر بتغيّر أنماط الأمطار، وتراجُع المحاصيل، وارتفاع تكلفة الطاقة والأسمدة، وضعف التمويل الإنساني في مناطق تعاني هشاشة اقتصادية وغذائية.

 

مناطق أكثر عُرضةً للخطر

تتركّز المخاطر في المناطق المُعتمِدة على الزراعة المطرية وضعف الدخل. وتشير التقديرات إلى احتمال ارتفاع الجوع بنسبة 83% في أمريكا الوسطى و75% في جنوب إفريقيا. كما أن المجتمعات الريفية الصغيرة هي الأكثر هشاشة؛ لأنها تعتمد بشكل مباشر على موسم واحد للحصاد؛ ما يجعل أيّ اضطراب مناخي كافيًا لإحداث نقص حادّ في الغذاء والدخل معًا.

كما قد تتأثّر مناطق في إفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية؛ حيث يمكن أن يؤدي اضطراب الأمطار إلى تراجع إنتاج الحبوب وارتفاع أسعارها، خصوصًا إذا تأثّر إنتاج الأرز في الهند. ويُعدّ الأرز سلعة إستراتيجية في الأمن الغذائي العالمي، وأيّ انخفاض في إنتاجه ينعكس سريعًا على الأسواق الآسيوية والإفريقية، ويرفع الضغط على الاستيراد والدعم الحكومي.

وفرة الإنتاج لا تكفي وحدها

رغم تحسُّن الإمدادات العالمية، فإن الغذاء قد يصبح غير متاح للفئات الفقيرة إذا ارتفعت الأسعار أو تراجعت الدخول. فالأمن الغذائي يتأثّر بالأسعار والدخل وسعر الصرف بقَدْر تأثُّره بالإنتاج. كما أن تقلُّبات العملات في الدول النامية قد تُضاعف تكلفة الاستيراد حتى في حال استقرار الأسعار العالمية؛ ما يُوسّع فجوة القدرة الشرائية.

وتُعزّز الفجوة التمويلية من صعوبة الاستجابة، رغم وصول برامج استباقية إلى 1.3 مليون شخص في 18 دولة لتقليل الخسائر قبل تفاقم الأزمة. لكن هذه الجهود تبقى محدودة مقارنةً بحجم المخاطر، خاصةً مع ارتفاع تكاليف التدخُّل الإنساني وتراجع التمويل الدولي المُخصّص للأمن الغذائي.

ما الدلالة الاقتصادية؟

تكشف هذه التحذيرات أن الغذاء أصبح مرتبطًا بسلسلة مُعقّدة تبدأ بالمناخ وتنتهي بالأسواق. فالطقس يؤثّر في الإنتاج، والطاقة في التكلفة، والتمويل في الاستجابة؛ ما ينعكس على الأسعار عالميًّا. كما أن اضطراب أيّ حلقة في هذه السلسلة يمكن أن يَخْلق تأثيرًا مضاعفًا يمتدّ عبر القارات، ويزيد من تقلّبات أسعار السلع الأساسية.

كما تواجه الدول المُستورِدة ضغوطًا على التضخم وتكلفة المعيشة، بينما تتأثّر الدول الفقيرة بشكل أكبر بسبب ارتفاع نسبة إنفاقها على الغذاء. وقد يؤدي ذلك إلى زيادة الاعتماد على الدعم الحكومي أو المساعدات الدولية؛ ما يضغط على الموازنات العامة ويَحُدّ من القُدرة على الاستثمار في التنمية.

في المُحصّلة، يُمثّل تهديد 49 مليون شخص بالجوع الحادّ مؤشرًا على هشاشة النظام الغذائي العالمي أمام التغيّرات المناخية، واحتمال دخول الأسواق مرحلة تضخم غذائي جديدة إذا اشتدّت موجة «إل نينيو». كما تبرز الحاجة إلى سياسات أكثر مرونة في إدارة المخزون الغذائي، وتعزيز الاستثمار في الزراعة الذكية مناخيًّا لتقليل أثر الصدمات المستقبلية.

مؤشرات الخطر

  • 49مليون شخص إضافي قد يواجهون الجوع الحادّ.
  • احتمال 81% لتَشكُّل موجة قوية من «إل نينيو».

المناطق الأكثر تعرُّضًا

  • أمريكا الوسطى: ارتفاع محتمل في الجوع 83%.
  • جنوب إفريقيا: ارتفاع محتمل في الجوع 75%.

ضغط الأسعار

  • الأثر يظهر خلال 3 إلى 6 أشهر.
  • الطاقة والأسمدة والنقل ترفع التكلفة.

الاستجابة المُبكّرة

  • وصول برامج دعم إلى 1.3 مليون شخص.
  • التمويل والبيانات يُحدّدان سرعة التدخُّل.

#إل_نينيو
#الأمن_الغذائي
#أسعار_الغذاء
#التضخم




المنشورات ذات الصلة