الأثنين 20 صفر 1448هـ - 3 أغسطس، 2026

الإصلاح المالي في سوريا هل يجذب تمويلاً دولياً أكبر؟

img

الإثنين, 3 أغسطس, 2026

البنك الدولي سيزيد حجم الدعم المخصَّص لسوريا من مِنَح المؤسسة الدولية للتنمية في 2027، بعدما اعتبر تنفيذ إجراءات إدارة الدَّيْن والشفافية خلال 2026 مُرضياً. القرار يأتي فيما تتجاوز التمويلات المُعلَنة لمشاريع الكهرباء والمياه والصحة والإدارة المالية 390 مليون دولار. الرقم مُهِمّ لأن سوريا تحتاج إلى مليارات الدولارات لإعادة تأهيل خدماتها وبنيتها التحتية، وأيّ توسُّع في المِنَح يعني تمويل مشاريع جديدة من دون إضافة ديون وفوائد إلى الموازنة.

الرهان أكبر من قيمة الأموال نفسها؛ تحسُّن إدارة الدين والموازنة والمشتريات يجعل سوريا أقل مخاطرة أمام البنك الدولي وبقية المانحين، وقد يُحوِّل كل تَقدُّم مالي إلى قدرة أكبر على جذب تمويل لاحق. وإذا ذهبت الأموال إلى الكهرباء والمياه والنقل، فإن أثرها يتجاوز تحسين الخدمة إلى خفض تكلفة تشغيل المصانع والمشاريع وتهيئة بيئة أفضل للاستثمار. هنا يصبح الإصلاح المالي أداة لدعم الاقتصاد الحقيقي، وليس مجرد تحسين للأنظمة والتقارير.

لكنّ المِنَح قد تتحوّل إلى أرقام مُجمّدة إذا كانت المشاريع غير جاهزة أو تعطلت المناقصات والتنفيذ، كما أن الاعتماد الطويل على المانحين يبقي جزءاً من التعافي مرتبطاً بأولويات خارجية. الاختبار الحقيقي هو سرعة تحويل التمويل إلى بنية تعمل وتخفض الكلفة وتدعم الإنتاج، بالتوازي مع زيادة الإيرادات والاستثمارات المحلية. عندها يصبح التمويل الدولي جسراً للتعافي، لا مصدراً دائماً تعتمد عليه الدولة.




المنشورات ذات الصلة