الأثنين 13 صفر 1448هـ - 27 يوليو، 2026
الإثنين, 27 يوليو, 2026
بلغت صادرات تركيا إلى سوريا 1.28 مليار دولار خلال النصف الأول من 2026، بزيادة 26.4% مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي، وفق بيانات مجلس المُصدّرين الأتراك. كما ارتفعت الكميات المصدّرة إلى 3 ملايين و182 ألفاً و61 طناً، بنمو سنوي بلغ 36.6%. وتعكس هذه الأرقام اتجاهاً تصاعدياً في حركة التجارة بين البلدين، مدفوعاً بتوسُّع الطلب في السوق السورية، وعودة النشاط التجاري عبر الحدود، وتحسُّن فرص التوريد في قطاعات مرتبطة بالاستهلاك والبناء والطاقة.
تحسُّن الطلب في السوق السورية
تعكس زيادة الصادرات التركية إلى سوريا تحسناً واضحاً في الطلب داخل السوق السورية، خصوصاً على السلع الأساسية ومواد البناء ومستلزمات الطاقة. فالصادرات لا تتحرَّك هنا باعتبارها تجارة عابرة فقط، بل ترتبط باحتياجات مباشرة في قطاعات الغذاء، والإسمنت، والكهرباء، والخدمات، وإعادة تأهيل النشاط الاقتصادي.
تكمن أهمية الرقم في أنه يأتي بعد عام 2025 الذي شهد ارتفاعاً قوياً في الصادرات التركية إلى سوريا بنحو 70%، بحسب تصريحات رئيس مكتب سوريا في مجلس المصدرين الأتراك جلال قاضي أوغلو. وهذا يعني أن النمو المسجّل في النصف الأول من 2026 ليس قفزة معزولة، بل امتداد لمسار تجاري بدأ يتشكل بصورة أكثر انتظاماً.
كما أن ارتفاع الكميات المُصدَّرة بنسبة 36.6% يشير إلى أن السوق السورية تستقبل حجماً أكبر من البضائع، وليس مجرد زيادة سعرية في قيمة الصادرات. وهذا يعطي الرقم دلالة أوسع؛ لأنه يعكس حركة فعلية في التجارة والنقل والتوزيع داخل السوق.
ما القطاعات التي تقود الصادرات؟
تصدَّرت منتجات المطاحن قائمة الصادرات التركية إلى سوريا بقيمة 103.9 ملايين دولار خلال النصف الأول من العام، ما يعكس استمرار الطلب على السلع الغذائية الأساسية والمواد المرتبطة بإنتاج الخبز والأغذية. وجاء الإسمنت في المرتبة الثانية بقيمة 102.3 مليون دولار، في مؤشر واضح على تنامي احتياجات البناء وإعادة التأهيل.
حلّت منتجات الكهرباء والطاقة في المرتبة الثالثة بقيمة 80.1 مليون دولار، وهو قطاع يرتبط مباشرة بتحسين الخدمات وتشغيل المنشآت وتلبية احتياجات الإنتاج. ويعطي هذا التوزيع صورة عن طبيعة الطلب السوري في هذه المرحلة؛ حيث تتقدّم السلع الضرورية ومستلزمات البنية التحتية على المنتجات الكمالية.
تبرز أهمية الإسمنت والطاقة بشكل خاص لأنهما يرتبطان بمرحلة إعادة تنشيط المدن والأسواق والمشاريع. فكل زيادة في توريد مواد البناء والطاقة يمكن أن تنعكس على ورش العمل، والمقاولين، والتجار، والخدمات المرتبطة بالنقل والتخزين والتوزيع.
المعابر والمصارف تدعم المسار التجاري
يرتبط استمرار نمو التجارة بين تركيا وسوريا بعدة عوامل تشغيلية. فدَمْج النظام المصرفي السوري في النظام المالي الدولي يمكن أن يُسهِّل المدفوعات، ويُخفّض مخاطر التعاملات، ويمنح الشركات قدرة أكبر على تنظيم العقود والتحويلات. كما أن تحسُّن الأوضاع الأمنية يُعزّز ثقة التجار والمستوردين والمصدرين، ويدعم انتظام حركة الشحن.
تكتسب المعابر الحدودية أهمية مركزية في هذا المسار. فاستعدادات تشغيل معبري إصلاحية ونصيبين بكامل طاقتهما يمكن أن ترفع قدرة الشحن، وتُقلّل زمن العبور، وتزيد انتظام سلاسل التوريد. وكلما تحسَّنت كفاءة المعابر، أصبحت التجارة أكثر قدرة على تلبية الطلب السوري بسرعة وتكلفة أقل.
كما تمنح هذه الحركة المحافظات الحدودية التركية، وخاصةً مناطق الجنوب والجنوب الشرقي، فرصة لتعزيز دورها كمراكز تصدير وتخزين وخدمات لوجستية باتجاه سوريا. وهذا يخلق أثراً اقتصادياً مزدوجاً: زيادة الصادرات التركية من جهة، وتنشيط تدفق السلع الضرورية إلى الأسواق السورية من جهة أخرى.
من تجارة حدودية إلى شراكة إنتاجية
توضّح أرقام النصف الأول من 2026 أن التجارة بين تركيا وسوريا تتَّجه نحو مرحلة أوسع من مجرد توريد السلع. فالسوق السورية تحتاج إلى مواد غذائية، ومدخلات بناء، وتجهيزات كهربائية، وخدمات نقل وتمويل، وهذه كلها قطاعات تستطيع الشركات التركية تلبيتها بسرعة بحكم القرب الجغرافي والخبرة التجارية.
ومع تحسُّن البنية المالية والجمركية واللوجستية، يمكن أن ينتقل التعاون تدريجياً من التصدير المباشر إلى الاستثمار، والتخزين، والتصنيع الخفيف، والمناطق اللوجستية، والمشاركة في مشاريع إعادة التأهيل. وهذا التحوُّل يمنح العلاقة التجارية طابعاً أكثر استدامة، ويجعلها جزءاً من مسار التعافي الاقتصادي السوري.
في المحصلة، يعكس وصول الصادرات التركية إلى سوريا إلى 1.28 مليار دولار خلال ستة أشهر توسعاً واضحاً في التجارة بين البلدين. وتؤكد قطاعات المطاحن والإسمنت والطاقة أن الطلب السوري يتركز على السلع الضرورية ومستلزمات إعادة التشغيل، بينما تمنح المعابر والنظام المصرفي وتحسُّن البيئة الأمنية فرصة لتحويل هذا النمو إلى مسار تجاري أكثر انتظاماً خلال الفترة المقبلة.
حجم الصادرات التركية
أبرز القطاعات
عوامل دعم التجارة
#تركيا
#سوريا
#الصادرات_التركية
#التجارة_السورية_التركية
أكثر من 24.5 مليون طن من البضائع تحرَّكت داخل سوريا وعبر حدودها خلال النصف الأول من 2026، موزعة على 700 ألف رحلة نقل. الرقم يضع...
تعمل المؤسسة العامة لسدّ الفرات على تحديث مجموعات التوليد في سدود الفرات وتشرين وكديران خلال نحو عام ونصف؛ بهدف إعادتها إلى الخدمة بكفاءة تمتدّ قرابة...
مذكرة التعاون بين وزارة الزراعة السورية ومركز «سيام باري» الإيطالي تضع القمح والزيتون في قلب مسار جديد لتعافي القطاع الزراعي؛ الاتفاق يجمع التدريب والبحث العلمي...
التبادل التجاري بين سوريا وتركيا يواصل تسجيل معدلات نمو مرتفعة، مع بلوغه نحو 3.75 مليارات دولار خلال عام 2025، وسط توجُّه مشترك لرَفْعه إلى 10...
1430 طلباً للاستثمار الصناعي خلال ستة أشهر تضع القطاع الخاص أمام أكبر اختبار لتحويل الاهتمام بالتصنيع إلى طاقة إنتاجية فعلية؛ 996 طلباً خُصِّصت لإنشاء منشآت...
وزارة الاقتصاد تُعيد تعريف وظيفة معرض دمشق الدولي؛ الدورة الـ63، المقرَّرة بين 26 آب و4 أيلول 2026، ستحتضن منتدى دمشق الاقتصادي العالمي، مع تخصيص أيامها...
استحواذ سوريا على نحو 28% من صادرات زيت الوقود (الفيول) في الشرق الأوسط، مع تصدير قرابة 720 ألف طن خلال حزيران 2026، جاء مدفوعاً بتدفقات...
افتتاح الدورة الأولى من معرض «ناس تكس 2026» بمشاركة أكثر من 300 عارض من 25 دولة يضع صناعة النسيج أمام فرصة لاستعادة موقعها في الاقتصاد...
يعكس اتفاق إعادة تأهيل خط كركوك-بانياس تحوُّلاً في وظيفة سوريا الاقتصادية من سوق للطاقة إلى ممرّ تصدير يربط الحقول العراقية بالمتوسط. بالنسبة إلى العراق، يُخفّف...
يأتي تشكيل اللجنة السورية الألمانية المشتركة في سياق البحث عن أدوات عملية لتعزيز التعاون الاقتصادي ودعم مسار التعافي، عبر إنشاء إطار مؤسسي يجمع ملفات الإعمار...
تستعدّ وزارة المالية السورية لإصدار صكوك سيادية بهدف تمويل جزء من عَجْز الموازنة المتوقَّع أن يبلغ نحو 1.8 مليار دولار في عام 2026، في خطوةٍ...
التقارب الاقتصادي بين سوريا والولايات المتحدة يدخل مرحلة جديدة مع استضافة دمشق أول منتدى أعمال سوري أمريكي، في خطوةٍ تعكس انتقال العلاقات من تخفيف العقوبات...