الخميس 9 صفر 1448هـ - 23 يوليو، 2026

  • الرئيسية
  • /
  • /
  • العالم يتحرّك بقواعد جديدة هل ننتقل من اقتصاد السوق إلى...

العالم يتحرّك بقواعد جديدة هل ننتقل من اقتصاد السوق إلى اقتصاد القوة؟

img

الخميس, 23 يوليو, 2026

يحيى السيد عمر

Rabo Research
تفتتح توقعاتها للنصف الأخير من عام 2026 برسالة واضحة: “النظام القائم على القواعد الذي حكم التجارة والاستثمار العالمي لعقودٍ يستمر في التآكل، والولايات المتحدة ستواصل استخدام قوتها الاقتصادية والسياسية والعسكرية لإعادة تشكيل نفسها والعالم من حولها”. المؤشر الأوضح على هذا التحوُّل أن السؤال الاقتصادي التقليدي عن “مَن يُحقّق أعلى نمو” لم يَعُد كافيًا وحده لفهم المشهد.

التمييز الذي يطرحه التقرير مُهِمّ؛ عند بناء التوقعات الاقتصادية وتحليل الأسواق، المنطق الاقتصادي التقليدي يَفْقد حسمه تدريجيًّا، بينما تكتسب الجيوسياسة حضورًا أكبر عند وضع التوقعات الاقتصادية وتحليلات السوق؛ أصبح المنطق الاقتصادي التقليدي أقل حسمًا، بينما تكتسب الجيوسياسة زخمًا متزايدًا. ولفهم هذه المخاطر يجب متابعة اللعبة التي تفرضها واشنطن على الصين والاتحاد الأوروبي ودول أخرى. بمعنى آخر: السؤال لم يَعُد مَن يملك أفضل الأساسيات الاقتصادية؟ بل مَن يملك أقوى أوراق الضغط؟ وإلى أيّ مدًى هو مستعدّ لاستخدامها؟

هذا التحوُّل ينعكس في نموذجين متعارضين يتنافسان الآن على تشكيل النظام الاقتصادي العالمي؛ الصين تراهن على أن الأنظمة الاستبدادية أقدر على تحمُّل الألم الاقتصادي لفترة أطول من الديمقراطيات، فتستمر في الرد بالمثل على كل تصعيد أمريكي أو أوروبي، بينما تُعمّق هيمنتها التكنولوجية في سلاسل الإنتاج الحرجة. حيث يعتقد الرئيس “شي” أن الأنظمة الاستبدادية أكثر قدرة على تحمُّل الضغط من الديمقراطيات، وبالتالي يمكنها تحمُّل الألم الاقتصادي لفترة أطول، مما يجعل الرد الصيني قابلاً للتنبؤ نسبيًّا؛ فكل رفع جمركي أو حظر تصدير أمريكي أو أوروبي يقابله ردّ بالمثل. في المقابل، أوروبا تحاول بناء “استقلالية إستراتيجية”، لكنها تصطدم بواقع سياسي يجعل التنفيذ بطيئًا، وسط أجندة استثمارية تتطلب نحو 750 مليار يورو سنويًّا لم تتوفر لها المساحة المالية الكافية بعد.

النتيجة أن العام 2026 قد يبدو للوهلة الأولى عامًا هادئًا بأرقام نمو معتدلة وتضخم منخفض نسبيًّا، لكن هذا الاستقرار الظاهري يُخفي تحته تقلُّبات هيكلية عميقة يصعب التنبؤ بتوقيتها. مَن يفهم قواعد اللعبة الجديدة هذه سيكون في موقع أفضل لقراءة الصدمات القادمة قبل وقوعها، لا بعدها.

#الاقتصاد_العالمي
#الجيوسياسة
#2026
#التجارة




المنشورات ذات الصلة