الخميس 9 صفر 1448هـ - 23 يوليو، 2026

  • الرئيسية
  • /
  • /
  • تضخُّم بلا إنتاج، المعضلة الاقتصادية السورية

تضخُّم بلا إنتاج، المعضلة الاقتصادية السورية

img

الخميس, 23 يوليو, 2026

يحيى السيد عمر

الاقتصاد السوري يعيش معادلة صعبة؛ إنتاج يتعافَى ببُطء مقابل طلب ينفجر بسرعة. عودة مليون و300 ألف سوري خلال 2025، ودخول رأس مال خليجي وعربي، وانفتاح دبلوماسي متسارع، كلها ضخَّت طلبًا استهلاكيًّا في اقتصاد لم يُعِدْ بناء طاقته الإنتاجية بعدُ. النتيجة ارتفاع الأسعار رغم تراجع الدولار؛ لأن الليرة القوية لا تُخفِّض الأسعار حيث إن الإمداد المحلي عاجز عن مجاراة الطلب المتصاعد.

قطاع السيارات يُجسِّد هذه المفارقة بوضوح؛ انتشار واسع للسيارات الجديدة والمستعملة، لكن البنية التحتية المرافقة غائبة. مراكز التصليح والصيانة شحيحة، والكوادر الفنية المُؤهَّلة نادرة، وقِطَع الغيار شبه مفقودة. النتيجة أن تكلفة الخدمة تتجاوز في أحيان كثيرة تكلفة الاستيراد ذاتها، وهو خلل هيكلي يُفرز تضخمًا في قطاع الخدمات بمعزل عن قرارات الدولار.

التشخيص الدقيق يقود لاختبار حقيقي أمام صانعي السياسة الاقتصادية السورية؛ الانفتاح الذي يَجْذب الاستثمار ويرفع الطلب لا بد أن يُوازيه استثمار مُوجَّه نحو الطاقة الإنتاجية المحلية وبناء الكوادر الفنية وسلاسل الإمداد. كلّ استثمار في العقار والاستهلاك يسبق استثمارًا في الإنتاج يُعمِّق فجوة التضخم بدلًا من أن يُسهم في معالجتها. الفرصة التاريخية لإعادة الإعمار تحمل في طيّها خطر بناء اقتصاد استهلاكي مُضخَّم فوق قاعدة إنتاجية هشَّة.

#سوريا
#التضخم
#الاقتصاد
#الإنتاج




المنشورات ذات الصلة