الأثنين 14 محرم 1448هـ - 29 يونيو، 2026

  • الرئيسية
  • /
  • /
  • الذهب بعد عام أين تتَّجه بوصلة الأسعار؟

الذهب بعد عام أين تتَّجه بوصلة الأسعار؟

img

الإثنين, 29 يونيو, 2026

يحيى السيد عمر

لا يمكن التوقّع الدقيق لسعر الذهب بعد عام من الآن، لكن يمكن بناء تصوُّر منطقي عبر تقييم السيناريوهات الأكثر احتمالًا وفق ثلاثة عوامل رئيسية مرتَّبة بحسب تأثيرها؛ السياسة النقدية العالمية وفي مقدمتها قرارات الفيدرالي، يليها الطلب الرسمي من البنوك المركزية، ثم المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية في المرتبة الثالثة. هذا الترتيب نفسه مُهِمّ؛ فالفائدة والسيولة المؤسسية تتحكّمان في الاتجاه الهيكلي للذهب أكثر من أيّ عنوان إخباري عابر عن توتر سياسي أو عسكري.

السيناريو الأول يفترض دخول الاقتصادات الكبرى دورة خفض فائدة مصحوبة بتباطؤ اقتصادي معتدل لا حاد؛ في هذه الحالة يستعيد الذهب زَخمه بقوة، وقد يقترب من قِمَمه السابقة أو يتجاوزها. الآلية هنا مباشرة؛ خفض الفائدة يُقلِّص العائد الحقيقي على السندات، مما يجعل الاحتفاظ بأصل لا يُدِرّ عائدًا كالذهب أقل تكلفة نسبيًّا، ويُضْعِف الدولار في الوقت ذاته، وهو ما يدعم الذهب من قناتين متوازيتين بدلًا من واحدة.

السيناريو الثاني هو الأكثر هدوءًا واستقرارًا؛ إذا بقي التضخم تحت السيطرة دون انفجار جديد، واستمرت الفائدة مرتفعة لفترة أطول من المتوقع، فإن الذهب يفقد مُحفِّزه الأساسي للصعود الحادّ، ويدخل في نطاق تداول عرضي، يتحرّك صعودًا ونزولًا بتقلبات محدودة دون اتجاه واضح طويل الأمد. هذا السيناريو لا يعني ركود الذهب بقدر ما يعني غياب القوة الدافعة الكافية لكسر مستويات جديدة في أيّ اتجاه.

السيناريو الثالث هو الأقل احتمالًا من الثلاثة، -لكنّه يحمل أكبر أثر إذا تحقَّق-؛ دخول الاقتصاد العالمي في أزمة مالية حادة، أو تصاعد أزمة جيوسياسية كبرى تتجاوز ما شهدته الأسواق حتى الآن، قد يدفع الذهب لموجة صعود تتجاوز كل التوقعات الحالية للبنوك الكبرى. هذا السيناريو قد يكون نادر الحدوث، لكنّه شديد التأثير حين يقع، وهو الفارق بين الذهب كأصل تحوُّط روتيني وكأصل ملاذ آمِن في لحظات الانهيار الشامل.

خلاصة هذه السيناريوهات؛ في غياب ركود عالمي حادّ أو أزمة جيوسياسية واسعة جديدة، يُرجَّح أن يكون الذهب بعد عام من الآن أعلى من مستواه الحالي أو قريباً من قِمَمه السابقة، لا أقل منها بفارق كبير. لكنّ المسار نحو هذا المستوى لن يكون خطًّا مستقيمًا صاعدًا؛ بل سلسلة من التصحيحات والهبوط المُؤقَّت تتبعها موجات صعود متكررة، تمامًا كما تحرَّك الذهب خلال الأشهر الأخيرة بين قمم قياسية وتراجعات حادة وفق تبدُّل قراءة السوق لكل من الفائدة والمَخاطر في آنٍ واحد.




المنشورات ذات الصلة