السبت 12 محرم 1448هـ - 27 يونيو، 2026

  • الرئيسية
  • /
  • /
  • الذهب بين منطق الحرب ومنطق السيولة ماذا يحدث بعد الاتفاق؟

الذهب بين منطق الحرب ومنطق السيولة ماذا يحدث بعد الاتفاق؟

img

السبت, 27 يونيو, 2026

يحيى السيد عمر

الافتراض الشائع أن الذهب يتحرَّك كمرآة مباشرة للخطر الجيوسياسي؛ يصعد مع كل تصعيد ويتراجع مع كل تهدئة؛ هذا صحيح جزئيًّا؛ الذهب صعد بوضوح مع بدء الضربات على إيران وإغلاق هرمز في فبراير. لكنّ مراجعة دقيقة لتحرُّكاته الكبرى تكشف أن عاملًا آخر، أقل وضوحًا، كان يتقاسم السيطرة على السعر بقوة مماثلة؛ حركة السيولة في الأسواق المالية بصَرْف النظر عن عنوان الخبر السياسي في تلك اللحظة.

أوضح مثال على هذا العامل الموازي: أن أعنف ارتفاع قياسي للذهب في يناير لم يأتِ من تصعيد ميداني، بل من ترشيح رئيس جديد للفيدرالي يميل للتيسير، وهو خبر نقدي بحت. وأعنف تراجع شهري في تاريخ صناديق الذهب المتداولة في أمريكا الشمالية، 13 مليار دولار في مارس، جاء من حاجة مستثمرين لسيولة فورية لتعويض خسائر أصول أخرى في أثناء موجة تجنُّب مخاطرة واسعة، لا من تراجُع مباشر في القلق على هرمز. في الحالتين كان الذهب يستجيب لحركة الأموال بقَدْر استجابته للميدان، لا بدلًا منها.

هذا يعني أن أثر اتفاق السلام النهائي لن يكون أحادي الاتجاه كما يُفترَض غالبًا؛ فك ارتباط الذهب بعلاوة الخطر الجيوسياسي سيُخفِّف بعض الدعم الذي بناه في أثناء الحرب، لكنّ مصدري السيولة الرئيسيين الآخرين سيستمران بمنطقهما الخاص بصرف النظر عن نتيجة المفاوضات. شراء البنوك المركزية للذهب -سياسة إستراتيجية وليس مضاربة-؛ بلغ 863 طنًّا في 2025، وتتوقع جيه بي مورغان استمراره عند 750- 850 طنًّا في نهاية 2026، بصرف النظر عن مستوى السعر. وتدفقات صناديق التداول ستظل تتأرجح شهريًّا بحسب شهية المخاطرة العامة في الأسواق، كما تأرجحت بين تدفقات خارجة قياسية في مارس وعائدة في أبريل ومتراجعة مجددًا في مايو.

هذا التشابك بين عاملي الحرب والسيولة يُفسِّر الانقسام الحاد بين توقعات البنوك الكبرى لما بعد الاتفاق؛ جيه بي مورغان وويلز فارجو يستهدفان نطاق 6.100 إلى 6.300 دولار، بينما يرى سيتي ريسيرش وكومرتس بنك سقفًا قريبًا من 5.000 دولار فقط. هذا الانقسام ليس خطأ تحليليًّا من أحد الطرفين بقدر ما هو انعكاس لحقيقة أن مسار الذهب القادم سيُحدِّده تفاعل معقّد بين تراجع علاوة الخطر من جهة، واستمرار أو تباطؤ تدفقات السيولة المؤسسية والمضاربة من جهة أخرى، لا عامل واحد يحسم الاتجاه بمفرده.




المنشورات ذات الصلة