الثلاثاء 25 ذو القعدة 1447هـ - 12 مايو، 2026

التحوُّل الرقمي هل ينقذ الاقتصاد السوري؟

img

الثلاثاء, 12 مايو, 2026

الاقتصاد الرقمي لم يعد خيارًا للدول، بل أصبح ركيزة في بنية اقتصاد العالَم. حجمه اليوم يتجاوز 11.5 تريليون دولار سنويًّا، وهو في نموّ مستمر. سوريا التي تبني اقتصادها من جديد أمام فرصة حقيقية للدخول في هذا القطاع.

التجارة الإلكترونية هي المدخل الأسرع لهذا التحوُّل. قيمة التجارة الإلكترونية العالمية تبلغ اليوم 5.5 تريليون دولار ويُتوقّع أن تصل إلى 8 تريليونات عام 2026. ما تقدّمه لسوريا هو تخفيض تكاليف البيع والتوزيع، وفتح سوق التصدير أمام المشاريع الصغيرة التي كان وصولها للخارج صعبًا وتكلفته عالية.

منصات مثل أمازون وعلي بابا أثبتت هذا النموذج. مبيعات أمازون تجاوزت 500 مليار دولار، وأمَّنت أكثر من مليون ونصف فرصة عمل في السوق الأمريكي. المشروع الصغير الذي كان محدودًا بسوقه المحلي أصبح قادرًا على البيع لدول أخرى عبر هذه المنصات. هذا النموذج قابل للتطبيق في سوريا، خاصةً أن المشاريع الصغيرة ستكون ركيزة مُهمّة للاقتصاد في المرحلة القادمة.

خطوة مهمة بدأت على أرض الواقع. شركات الدفع الكبرى مثل فيزا وماستركارد بدأت دخول السوق السوري، وهذا يعني أن أيّ شخص سيتمكن قريبًا من الشراء والبيع عبر الإنترنت بسهولة، سواء داخل سوريا أو مع الخارج.
وفي خطوة تدعم هذا المسار، بدأ تعاون وثيق بين سوريا والسعودية في مجال التحوُّل الرقمي. خبرة المملكة يمكن أن تختصر سنوات من العمل على سوريا، سواء في تطوير البنية التقنية أو في بناء منظومة الدفع الإلكتروني أو في تدريب الكوادر.

الشركات الأجنبية أيضًا باتت تنظر إلى جاهزية الدولة رقميًّا قبل أن تُقرّر الاستثمار فيها. سوق فيه دَفْع إلكتروني وخدمات رقمية متطورة يجذب استثمارات أكثر من سوق يعتمد على النقد فقط.

الواقع الحالي يكشف فجوة واضحة. 47% فقط من السوريين لديهم اتصال جيد بالإنترنت، و10% فقط لديهم حسابات مصرفية وبطاقات دفع. هذه الأرقام تعني أن التحول الرقمي يحتاج إلى بنية تحتية قبل أن يحتاج إلى قرارات.

تطوير قطاع الاتصالات هو نقطة البداية، ويمكن إنجازه خلال عدة أشهر؛ لأن شركات الاستثمار فيه كثيرة. يليه توسيع الدفع الإلكتروني وتحديث البنوك، ثم بناء ثقافة التجارة الإلكترونية.

التحول الرقمي لن يحل كل مشكلات الاقتصاد، لكنّ الاقتصاد لن ينهض بشكل كامل بدونه.




المنشورات ذات الصلة