الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو، 2026

العلاقات السورية المصرية إلى أين؟

img

الإثنين, 4 مايو, 2026

العلاقة بين سوريا ومصر تحمل وزنًا يتجاوز البُعد السياسي؛ لأنها تربط بين مركزين مؤثرين في الجغرافيا والاقتصاد الإقليمي، ما يجعل أيّ تقارب بينهما مرتبطًا بمصالح أوسع في المنطقة.

زيارة وزير الخارجية السوري إلى القاهرة تعكس توجهًا لإعادة تفعيل هذه العلاقة؛ إذ تمتلك مصر ثِقلًا اقتصاديًّا وسياسيًّا واضحًا، بينما تمتلك سوريا موقعًا إستراتيجيًّا يربط المشرق العربي بشرق المتوسط.

يظهر البُعْد العملي لهذا التوجُّه من خلال تشكيل مجلس الأعمال السوري-المصري، بما يعكس رغبة في تفعيل دور القطاع الخاص، وتحويل العلاقة إلى مسار اقتصادي مباشر.

تاريخيًّا، لم يكن التنسيق بين القاهرة ودمشق مجرد تقارب سياسي، بل كان عاملًا حاسمًا في تشكيل موازين القوة في المنطقة. هذا المعنى لا يُستعاد اليوم بوصفه نموذجًا سياسيًّا، بل كدلالة على أن ترابط المراكز الإقليمية الكبرى يمكن أن يُنتج تأثيرًا واسعًا عندما يقوم على تنسيق فِعْلي، وهو ما يُعيد طرح العلاقة حاليًّا من زاوية المصالح الاقتصادية والقدرة على بناء أدوار مشتركة.

في البُعْد الاقتصادي، يبرز الربط الإقليمي كأحد أهم نقاط الالتقاء. خط الغاز العربي، الذي يَمُر عبر سوريا ويربط عدة دول في المنطقة، يعكس إمكانية بناء شبكة مصالح مشتركة في الطاقة والنقل. هذا النوع من المشاريع يمكن أن يمتدّ إلى التجارة واللوجستيات، خاصةً مع أهمية الموقع السوري كمعبر برّي.

خلال السنوات الماضية، ساهمت الأنشطة الاقتصادية للسوريين في مصر في تنشيط محدود لبعض قطاعات التجارة والخدمات، ما أضاف بُعدًا عمليًّا للعلاقة بين السوقين. لعلاقة تحمل بُعدًا جغرافيًّا أوسع؛ حيث تُمثّل دمشق بوابة طبيعية لمصر نحو آسيا، ما يَفتح أمامها امتدادًا إلى أسواق واسعة، في حين تُتيح القاهرة الوصول إلى العمق الإفريقي، ما يخلق مجالًا لتبادل الأدوار اقتصاديًّا.

العلاقة تتّجه نحو إعادة تشكّل تدريجية، ويبدو أن مسارها المقبل سيكون اقتصاديًّا بدرجة أكبر، خاصةً في مجالات الطاقة والتجارة والربط الإقليمي؛ حيث يمكن لهذا التقارب أن يتحوّل إلى عنصر دعم اقتصادي.

 




المنشورات ذات الصلة