الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو، 2026

زيادة الإيرادات بنسبة 149% عام 2026… هل هي ممكنة؟

img

الإثنين, 4 مايو, 2026

تعتمد وزارة المالية في موازنة عام 2026 على رفع إجمالي الإيرادات من نحو 384 مليار ليرة في 2025 إلى حوالي 959 مليار ليرة بنسبة نمو 149%. هذه الزيادة إيجابية، لكن الأهم من حجم الزيادة هو المصدر.

تتوزع النِّسب المتوقعة على أربعة مصادر رئيسية: النفط والغاز بنسبة 28%، الرسوم الجمركية 22%، عوائد الاستثمار 22%، ومصادر أخرى تشمل الضرائب والرسوم والخدمات بنسبة 28%. هذا التوزيع يُوضّح أن جزءًا كبيرًا من الإيرادات لا يأتي من إنتاج حقيقي مستدام، بل من الجباية والتجارة والاستيراد.

الضرائب والرسوم والخدمات، التي تُشكِّل حوالي 28%، تعتمد بشكل مباشر على الشركات والأفراد. وهذا يعني أن الدولة تعتمد في جزء مُهم من دخلها على ما يُسحب من النشاط الاقتصادي الداخلي، في اقتصاد يعاني من ضعف في الإنتاج؛ ما يَخلق ضغطًا على الدخل الفردي، ويُقلّل القدرة الشرائية، وقد يدفع بعض الأنشطة إلى العمل خارج الإطار الرسمي لتخفيف العبء الضريبي.

الرسوم الجمركية، التي تُشكّل 22%، تعكس اعتمادًا واضحًا على الاستيراد. فهذه الإيرادات لا تأتي من تصنيع محلي، بل من دخول السلع إلى السوق. أي أنها ترتبط بحجم الاستهلاك وليس بالإنتاج. هذا النموذج يُحقّق دخلًا سريعًا للدولة، لكنّه يرفع أسعار السلع على المستهلك، ويزيد تكلفة المعيشة، ويشير إلى ضَعْف في قدرة الاقتصاد على إنتاج بدائل محلية.

عوائد الاستثمار، بنسبة 22%، تُمثّل مصدر دخل يفترض أنه أكثر استدامة، لكنّه في الواقع يعتمد على قدرة الدولة على جَذْب مشاريع جديدة وتشغيلها فعليًّا. هذا النوع من العائد لا يظهر بسرعة؛ لأنه يحتاج وقتًا لإنشاء المشاريع وبدء الإنتاج، ثم تحقيق الأرباح. لذلك، مساهمته الكبيرة خلال سنة واحدة تبقى طموحًا أكثر من كونها واقعًا مؤكدًا.

النفط والغاز، بنسبة 28%، المصدر الإنتاجي الوحيد ضمن الخطة. لكنّ هذا القطاع ما يزال يواجه تحديات كبيرة مرتبطة بالبنية التحتية، وواقع الإنتاج المتراجع خلال سنوات سابقة. أي تحسُّن فيه يحتاج إلى استثمار كبير حتى ينعكس فعليًّا على الموازنة العامة.

أكثر من نصف الإيرادات يأتي من مصادر غير إنتاجية مباشرة، مثل الضرائب والرسوم الجمركية، بينما الجزء الإنتاجي الحقيقي ما يزال محدودًا نسبيًّا. وهذا يعني أن النمو المتوقع لا يعكس بالضرورة توسعًا اقتصاديًّا حقيقيًّا، بل يعتمد بدرجة كبيرة على الجباية وحركة الاستيراد.

قيمة الموازنة لا تُقاس بحجمها فقط، بل بمصدرها. فكلما ارتفعت الإيرادات من الإنتاج والاستثمار، كان ذلك مؤشرًا على تحسُّن اقتصادي حقيقي، أما الاعتماد على الضرائب والجمارك بشكل أساسي، فيعكس نموًّا رقميًّا أكثر من كونه تحولًا اقتصاديًّا فعليًّا.




المنشورات ذات الصلة