الأثنين 17 ذو القعدة 1447هـ - 4 مايو، 2026

الإمارات تُصدِّر إلى أوروبا عبر سوريا، ما أهمية ذلك؟

img

الأحد, 3 مايو, 2026

لم يعد استخدام المرافئ السورية مَعْبرًا للبضائع القادمة من الإمارات باتجاه أوروبا فكرة نظرية، بل أصبح واقعًا بدأ يتشكل عمليًّا. هذا التطور يعكس بداية عودة سوريا إلى دورها التاريخي كممر تجاري من آسيا نحو أوروبا.

أهمية هذا المسار لا تتعلق فقط بعبور البضائع من الميناء، بل بكل ما يحدث حولها. فكل شحنة تمر تعني عملًا داخل المرفأ، مثل التفريغ وإعادة الشحن، وإجراءات الجمارك، ونقل البضائع داخل البلاد، إضافة إلى التخزين والتأمين. هذه الأنشطة مجتمعة تعني حركة اقتصادية حقيقية داخل المرافئ والمناطق المحيطة بها.

بالنسبة للاقتصاد السوري، هذا النوع من الحركة يساعد على تنشيط المرافئ والخدمات المرتبطة بها، مثل النقل البري والشركات اللوجستية والخدمات التجارية. ومع الوقت، يمكن أن يتحوَّل إلى مصدر دخل ثابت نسبيًّا؛ إذا استمر بشكل منتظم.

أما الإمارات، فهي تستفيد من وجود طريق إضافي لنقل بضائعها إلى أوروبا، ما يمنحها خيارات أكثر ويُقلّل اعتمادها على طريق واحد مثل قناة السويس. هذا التنوُّع يساعدها عندما يحدث تأخير أو ازدحام أو ارتفاع في التكاليف على الطرق التقليدية.

في أوروبا، يساعد هذا التنوُّع في طرق الوصول على ضمان وصول البضائع بشكل أكثر استقرارًا، بدل الاعتماد على طريق واحد قد يتأثر بأيّ مشكلات أو توقفات.

لكنّ نجاح هذا الطريق لا يعتمد على وجوده فقط، بل على طريقة عمله. فإذا كانت الإجراءات في المرافئ سريعة، والنقل داخل سوريا سهلًا ومنظمًا؛ يصبح الطريق منافسًا وقابلًا للاستخدام بشكل واسع. أما إذا كان هناك تأخير أو صعوبات، فإن فائدته تَقِلّ.

كما أن استمرار هذا الدور يحتاج إلى بيئة عمل مستقرة وواضحة، حتى تستطيع الشركات استخدامه بثقة دون خوف من التعطيل أو التوقف المفاجئ.

في النهاية، ما يحدث اليوم يمثل بداية عودة سوريا إلى حركة التجارة الإقليمية، لكنّ تحويل هذا الدور إلى شيء ثابت ومهم يحتاج إلى تطوير مستمر في العمل والخدمات، وليس فقط الاعتماد على الموقع الجغرافي.

 

 




المنشورات ذات الصلة