الثلاثاء 14 صفر 1448هـ - 28 يوليو، 2026
الخميس, 2 سبتمبر, 2021
2
يعتبر مصطلح اقتصاد الحرب من المصطلحات الاقتصادية القديمة نسبياً. فأول ظهور له كان خلال الحرب الأهلية الأمريكية 1861– 1865م. وترسخ هذا المبدأ خلال الحرب العالمية الثانية. وظهر هذا الاقتصاد بقوة خلال الحرب في سوريا. وهذا ما أدى إلى خلل هيكلي في الاقتصاد الكلي والجزئي. وهنا نتساءل: ما حجم اقتصاد الحرب في سوريا؟
بصفة عامة يشير اقتصاد الحرب إلى مجموعة من إجراءات الطوارئ التي تتخذها الدول لتعبئة مواردها الاقتصادية خلال الحرب. وذلك بوضع نظام لإنتاج وتعبئة الموارد واستخدامها للإنفاق العسكري. ويُلجأ لهذا الاقتصاد خلال الحروب أو قبلها من خلال وضع أسس التعبئة لأي طارئ عسكري.
من جهة أخرى تُعتبر التجربة الأمريكية والألمانية أفضل التجارب الدولية في إدارة اقتصاد الحرب. ففي الحرب العالمية الثانية تمكنت كلتا الدولتين من توجيه مواردهما لتحقيق الأهداف العسكرية. ولكن اللافت في هاتين التجربتين أن إدارتهما تمكّنت خلال الحرب من تحقيق مستوى تشغيل عالٍ. لذلك لم ترتفع نسبة البطالة في الدولتين حتى في ذروة الحرب.
ولكن يختلف اقتصاد الحرب في حالة الحروب الخارجية عن الداخلية. ففي الحروب الداخلية غالباً ما يتم تدمير الاقتصاد من خلال اقتصاد الحرب. بسبب كون مختلف الأطراف المتحاربة تسعى لتسخير الموارد الاقتصادية لخدمة أهدافها الخاصة. وغالباً ما يدفع الأفراد الثمن الاقتصادي لهذه السياسات الاقتصادية.
غير أن اقتصاد الحرب بمفهومه العام مختلف عن الاقتصاد المرافق للحرب في سوريا. فهو يعتبر حالة خاصة. فبات أقرب لاقتصاد الكوارث. فعلى الرغم من وجود عدة أطراف متحاربة إلا أن الموارد الاقتصادية بغالبيتها كانت مسخّرة لخدمة طرف واحد وهو النظام. والذي استزف موارد البلاد الاقتصادية لتمويل آلته العسكرية.
التحول الرئيسي للاقتصاد السوري إلى اقتصاد الحرب بدأ عام 2013م عندما بدأ النظام بتحويل الموارد الاقتصادية لخدمة الآلة العسكرية. واستمر هذا الاقتصاد في الانتشار في ظل زيادة حدة العمل العسكري وتوسع نطاق المواجهات. ليسيطر في عام 2016م على ما تبقى من الاقتصاد السوري المدمر.
من ناحية أخرى نجح النظام السوري باستغلال مفهوم اقتصاد الحرب لتحقيق أهدافه الداخلية والخارجية. لأن أجزاء من موارد الدولة السورية وُجّهت لإرضاء الحلفاء. خاصةً عقود الاستثمار التي مُنحت للروس كاستثمار مرفئ طرطوس واستثمار مناجم الفوسفات. ومما لا شك به أن هذه التضحية بالموارد عزّزت من ولاء الحلفاء. إلا أنها أضرّت باقتصاد الدولة السورية.
بالإضافة إلى ذلك فإن بعض موارد الدولة السورية تم توجيهها لتمويل الميليشيات المحلية الموالية للنظام. على سبيل المثال عقود حماية آبار النفط واستغلال المعابر والسيطرة على الحواجز وغيرها. والتي أفرزت طبقة ثرية من أمراء الحرب الموالين للنظام. وهذا التخصيص للموارد ترافق بمظاهر ثراء فاحش وبنِسَب فقر مدقع جاوزت نسبته 90% من السوريين.
إن توزيع موارد الدولة السورية بين حلفاء النظام في الداخل والخارج أدى لظهور نوعين من اقتصاد الحرب. الأول اقتصاد داخلي والآخر خارجي. والتداخل بين هذين الاقتصادين كان مدمراً للاقتصاد السوري. وهنا يمكن تشبيه هذين الاقتصادين بحجري الرحى. فهما متلاصقان ومتعاونان في تفتيت الاقتصاد السوري.
إن العديد من المظاهر السلبية في المجتمع السوري خاصةً في مناطق سيطرة النظام يمكن عزوها لسياسات اقتصاد الحرب التي مارسها النظام. على سبيل المثال قام بعض المتنفذين التابعين للنظام بشراء سيارات يقُدّر ثمنها بما يفوق مليار ليرة سورية في ظل أزمة خبز خانقة. لهذا السبب فإن اقتصاد الحرب سبّب هوة اجتماعية حادة في المجتمع السوري.
على عكس ذلك فإن اقتصاد الحرب بمفهومه العام قضية إيجابية. فهو يمكّن الدولة من تعبئة مواردها لمواجهة التهديدات الخارجية. وغالباً ما ينعكس نماءً اقتصادياً بعد نهاية الحرب. إلا أنه في سوريا قضية سلبية بالمطلق. فهو عمل على تخصيص الموارد لفئة سياسية محددة مقابل دمار شبه تام للمجتمع وللدولة ككل.
في الحقيقة في ظل حكومة النظام لم يتم تخصيص الموارد فقط لصالح الآلة العسكرية. بل تم تدمير الموارد التي لم يتمكن النظام من السيطرة عليها. لهذا السبب تم تدمير المدن الصناعية الرئيسة وإلحاق الضرر بالزراعة والمنشآت الإنتاجية. وهذا يعتبر معاكساً بالمطلق للغاية التي ظهر لأجلها مفهوم اقتصاد الحرب.
في الوقت الحالي إن دخول الاقتصاد السوري مرحلة التعافي المبكّر تحتّم العمل على السيطرة على اقتصاد الحرب. وهذا الأمر مرهون بالجهود السياسية. فلا بد من عودة الموارد السورية للدولة. وألا تستأثر بها حكومة النظام وتوجهها لخدمة الآلة العسكرية الموجّهة لقتل وتهجير السوريين.
بلغت صادرات تركيا إلى سوريا 1.28 مليار دولار خلال النصف الأول من 2026، بزيادة 26.4% مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي، وفق بيانات مجلس المُصدّرين...
أكثر من 24.5 مليون طن من البضائع تحرَّكت داخل سوريا وعبر حدودها خلال النصف الأول من 2026، موزعة على 700 ألف رحلة نقل. الرقم يضع...
تعمل المؤسسة العامة لسدّ الفرات على تحديث مجموعات التوليد في سدود الفرات وتشرين وكديران خلال نحو عام ونصف؛ بهدف إعادتها إلى الخدمة بكفاءة تمتدّ قرابة...
مذكرة التعاون بين وزارة الزراعة السورية ومركز «سيام باري» الإيطالي تضع القمح والزيتون في قلب مسار جديد لتعافي القطاع الزراعي؛ الاتفاق يجمع التدريب والبحث العلمي...
التبادل التجاري بين سوريا وتركيا يواصل تسجيل معدلات نمو مرتفعة، مع بلوغه نحو 3.75 مليارات دولار خلال عام 2025، وسط توجُّه مشترك لرَفْعه إلى 10...
1430 طلباً للاستثمار الصناعي خلال ستة أشهر تضع القطاع الخاص أمام أكبر اختبار لتحويل الاهتمام بالتصنيع إلى طاقة إنتاجية فعلية؛ 996 طلباً خُصِّصت لإنشاء منشآت...
وزارة الاقتصاد تُعيد تعريف وظيفة معرض دمشق الدولي؛ الدورة الـ63، المقرَّرة بين 26 آب و4 أيلول 2026، ستحتضن منتدى دمشق الاقتصادي العالمي، مع تخصيص أيامها...
استحواذ سوريا على نحو 28% من صادرات زيت الوقود (الفيول) في الشرق الأوسط، مع تصدير قرابة 720 ألف طن خلال حزيران 2026، جاء مدفوعاً بتدفقات...
افتتاح الدورة الأولى من معرض «ناس تكس 2026» بمشاركة أكثر من 300 عارض من 25 دولة يضع صناعة النسيج أمام فرصة لاستعادة موقعها في الاقتصاد...
يعكس اتفاق إعادة تأهيل خط كركوك-بانياس تحوُّلاً في وظيفة سوريا الاقتصادية من سوق للطاقة إلى ممرّ تصدير يربط الحقول العراقية بالمتوسط. بالنسبة إلى العراق، يُخفّف...
يأتي تشكيل اللجنة السورية الألمانية المشتركة في سياق البحث عن أدوات عملية لتعزيز التعاون الاقتصادي ودعم مسار التعافي، عبر إنشاء إطار مؤسسي يجمع ملفات الإعمار...
تستعدّ وزارة المالية السورية لإصدار صكوك سيادية بهدف تمويل جزء من عَجْز الموازنة المتوقَّع أن يبلغ نحو 1.8 مليار دولار في عام 2026، في خطوةٍ...