الأحد 7 ذو الحجة 1447هـ - 24 مايو، 2026

لماذا تُعيد الدول الكبرى النظر في حيازاتها من السندات الأمريكية؟

img

الأحد, 24 مايو, 2026

تراجُع حيازات تركيا والصين واليابان من السندات الأمريكية لم يكن خطوة عشوائية، بل جاء نتيجة اعتبارات اقتصادية ومالية وسياسية متشابكة، يجمعها عامل أساسي يتمثَّل في إعادة تقييم الاعتماد على الأصول المقوّمة بالدولار. تثبيت أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة لفترة طويلة أدّى إلى انخفاض القيمة السوقية للسندات القديمة؛ ما دفع عددًا من البنوك المركزية إلى تقليص تعرُّضها للخسائر، وإعادة توزيع احتياطياتها نحو الذهب، أو العُملات الأخرى، أو حتى الأصول المحلية.

بالنسبة إلى الصين، يرتبط خفض الحيازات أيضًا بالسعي إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتوتر التجاري مع الولايات المتحدة، أو استخدام الدولار كأداة ضغط مالي. أما اليابان، على الرغم من بقائها بين أكبر حاملي السندات الأمريكية، فإنها اتَّجهت إلى بيع جزء من حيازاتها بهدف دعم الين، والحَدّ من تراجُع العملة اليابانية. في المقابل، جاء التحرُّك التركي مدفوعًا بالحاجة إلى تعزيز السيولة الأجنبية، وإعادة هيكلة الاحتياطيات في ظل الضغوط التضخُّمية وتقلبات الليرة.

وبرغم هذا التوجُّه لا يعني تخلّي تلك الدول عن السوق الأمريكية؛ -إذ لا تزال سندات الخزانة الأمريكية من أكثر الأصول أمانًا وسيولةً في العالم- فإنّه يعكس تحولًا تدريجيًّا نحو تنويع الاحتياطيات وتقليل التركُّز في الدولار. كما يكشف عن تنامي القلق العالمي من ارتفاع الدَّين الأمريكي وتكاليف خدمته، إلى جانب تصاعُد الحديث عن نظام مالي دولي أكثر تعدُّدية في مراكز القوة والاحتياط النقدي.




المنشورات ذات الصلة