الخميس 4 ذو الحجة 1447هـ - 21 مايو، 2026

لماذا تخشى الشركات التركية من أيّ توتر جديد في مضيق هرمز؟

img

الخميس, 21 مايو, 2026

في كل مرة تتصاعد فيها التوترات في الخليج، خاصةً حول مضيق هرمز، تبدأ الأسواق التركية في مراقبة الوضع بقلقٍ شديد. الشركات التركية لا تَعتبر المضيق مجرد ممرّ بحري بعيد جغرافيًّا، بل هو شريان حيوي يؤثر مباشرة على الاقتصاد التركي وأسعار الطاقة والتجارة والصناعة.

يَمُرّ عبر مضيق هرمز نحو خُمس تجارة النفط العالمية، ما يجعله واحدًا من أهمّ الممرات البحرية في العالم. أيّ تهديد بإغلاقه أو تعطيل حركة السفن يؤدي غالبًا إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز بشكل سريع. وهنا تظهر المشكلة بالنسبة لتركيا، التي تعتمد بدرجة كبيرة على استيراد الطاقة لتشغيل المصانع ووسائل النقل والصناعات الثقيلة.

ارتفاع أسعار الطاقة ينعكس فورًا على تكاليف الإنتاج داخل تركيا، خاصةً في قطاعات مثل الحديد والصلب، والبتروكيماويات، والصناعات التحويلية. كما أن الشركات التركية المُصدِّرة تخشى من ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري إذا تصاعدت المخاطر الأمنية في الخليج.

الأمر لا يتعلق بالطاقة فقط. فالتوترات في مضيق هرمز قد تؤثر أيضًا على حركة التجارة مع دول الخليج وآسيا، وهي أسواق مُهمَّة للصادرات التركية. كما أن أيّ اضطراب عالمي في أسعار النفط يزيد الضغط على الليرة التركية، ويرفع معدلات التضخم، وهي ملفات حساسة أصلًا داخل الاقتصاد التركي.

لهذا السبب، تتابع الشركات التركية أيّ تصعيد في المنطقة بحذر كبير. فحتى لو لم تكن تركيا طرفًا مباشرًا في التوترات، فإن اقتصادها يبقى مرتبطًا بشدة باستقرار طرق التجارة والطاقة العالمية. وفي عالم يعتمد على التدفقات السريعة للسلع والطاقة، قد يتحوَّل أيّ توتُّر بحري بعيد إلى أزمة اقتصادية محسوسة داخل الأسواق التركية نفسها.




المنشورات ذات الصلة