الأربعاء 3 ذو الحجة 1447هـ - 20 مايو، 2026

تركيا وأرمينيا خطوة تجارية صغيرة بدلالة جيوسياسية كبيرة

img

الأربعاء, 20 مايو, 2026

تُشير تقارير مُتخصّصة إلى أن تركيا أزالت القيود التي كانت تَحُول دون الإفصاح المباشر عن أرمينيا أو تركيا بوصفهما مصدرَين أو وِجْهتَين نهائيتَين للبضائع العابرة عبر دول ثالثة؛ في خطوة تُمثّل أول انفراج حقيقي في علاقة جمَّدتها الحدود المغلقة منذ عام 1993. والجدير بالذكر أن الحدود البرية لا تزال مُغلَقة والعلاقات الدبلوماسية لم تُستعَد بشكلٍ كامل؛ مما يجعل الأثر الاقتصادي المباشر محدودًا في الوقت الحالي، وإنْ كان يكسر نمطًا راسخًا من الإغلاق بشكلٍ تامّ.

وتأتي هذه الخطوة في سياق تحوُّلات إقليمية عميقة أعقبت السيطرة الأذربيجانية الكاملة على ناغورنو كاراباخ عام 2023؛ إذ باتت أنقرة تشعر بأنها قادرة على تبنّي موقف أكثر مرونةً تجاه يريفان دون المساس بشراكتها الإستراتيجية مع باكو. أما أرمينيا ترى في هذا الانفتاح ضرورة إستراتيجية لا خيارًا؛ بعد أن أضعف تراجُع الدعم الروسي موقفها، وباتت تبحث عن مخارج اقتصادية ودبلوماسية جديدة تكسر عُزلتها.

بيد أن ثمَّة عقبات هيكلية تَحُول دون تحوُّل هذا الانفراج إلى تطبيع بشكلٍ كامل؛ أبرزها: ملف الاعتراف بالإبادة الأرمنية عام 1915، الذي تُواصِل تركيا رفضه. فيما تعدّه أرمينيا ثابتًا لا تنازل فيه. لذلك تبقى هذه الخطوة ذات دلالة رمزية تفوق أثرها العملي المباشر؛ حيث إنها تُعيد رسم خارطة النفوذ في جنوب القوقاز أكثر مما تفتح حدودًا تجارية فعلية، وتكشف أن الجغرافيا السياسية في هذه المنطقة تتغيَّر، حتى وإن كانت بضائع قليلة هي التي ستعبر الحدود في المدى المنظور.




المنشورات ذات الصلة