الخميس 4 ذو الحجة 1447هـ - 21 مايو، 2026

كيف تستفيد تركيا من أزمة سلاسل التوريد العالمية؟

img

الأربعاء, 20 مايو, 2026

خلال جائحة كورونا، اكتشف العالم مدى هشاشة سلاسل التوريد العالمية. المصانع توقفت، والموانئ ازدحمت، وأسعار الشحن ارتفعت بشكل غير مسبوق. لكن وسط هذه الفوضى، ظهرت تركيا كواحدة من الدول التي حاولت تحويل الأزمة إلى فرصة اقتصادية وصناعية.

السبب الرئيسي يعود إلى موقع تركيا الجغرافي. فبينما كانت الشركات الأوروبية تعتمد لعقود على المصانع الآسيوية، خاصةً في الصين، بدأت الأزمة تدفعها للبحث عن مُورّدين أقرب جغرافيًّا وأكثر سرعة في التسليم. هنا برزت تركيا كخيار مناسب بسبب قُربها من أوروبا وقدرتها الصناعية الكبيرة نسبيًّا.

هذا التحوُّل ساعد قطاعات تركية عديدة مثل الملابس، والأثاث، والأجهزة الكهربائية، وقطع غيار السيارات. شركات أوروبية بدأت بالفعل نقل جزء من عمليات التصنيع أو التوريد إلى تركيا ضمن ما يُعرَف بسياسة “Nearshoring”، أي: تقريب سلاسل الإنتاج بدل الاعتماد الكامل على آسيا البعيدة.

كما استفادت أنقرة من امتلاكها بنية صناعية متنوّعة وشبكة نقل قوية تربط أوروبا بالشرق الأوسط وآسيا. حتى انخفاض قيمة الليرة التركية لعب دورًا غير مباشر؛ إذ جعل المنتجات التركية أرخص وأكثر تنافسية في الأسواق العالمية.

لكن الفرصة لا تخلو من التحديات. فتركيا تُواجه بدورها ارتفاعًا في تكاليف الطاقة والتضخم، إضافة إلى المنافسة من دول أخرى تحاول جَذْب الشركات الأوروبية مثل بولندا والمغرب وفيتنام. كما أن استمرار الاستفادة يتطلب استقرارًا اقتصاديًّا وسياسيًّا طويل المدى.

ورغم ذلك، تبدو تركيا اليوم واحدة من أكبر المستفيدين من إعادة تشكيل التجارة العالمية. فالأزمة التي عطَّلت سلاسل التوريد العالمية منحت أنقرة فرصة لتقديم نفسها كمركز تصنيع وتوريد قريب ومَرِن للأسواق الأوروبية، وربما هذا ما تسعى لتحويله إلى مكسب إستراتيجي طويل الأمد.




المنشورات ذات الصلة