الأربعاء 3 ذو الحجة 1447هـ - 20 مايو، 2026

تركيا ترفع سقف التضخم وأزمة الطاقة تُعيد رسم المشهد

الثلاثاء, 19 مايو, 2026

رفع البنك المركزي التركي توقُّعاته لمعدل التضخم إلى 24% بنهاية 2026، مقارنةً بتقديرات سابقة عند 16% فقط، في خطوةٍ تعكس حجم الصدمة التي يتلقّاها الاقتصاد التركي جرّاء الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية. وتبقى تركيا من أكثر الاقتصادات الناشئة هشاشةً أمام هذه الصدمات؛ لكونها تعتمد بشكل كبير على استيراد الطاقة، مما يجعل كل ارتفاع في أسعار النفط والغاز يُترجَم مباشرةً إلى ضغط على الأسعار الداخلية، وعلى قيمة الليرة التركية.

ورغم أن البنك المركزي كان قد خفَّض أسعار الفائدة بمقدار 900 نقطة أساس على خمس مراحل متتالية في مسار التيسير النقدي، اضطر إلى تجميد هذا المسار، وإبقاء الفائدة عند 37% عندما بدأت ضغوط الطاقة الخارجية تُهدِّد بعكس مكاسب خفض التضخم. وقد وصل التضخم السنوي إلى 32.37% في أبريل 2026، في مشهد يكشف صعوبة الموازنة بين دعم النمو وكبح التضخم في آنٍ واحد، حين يكون المُحرّك الرئيسي للأزمة خارج نطاق السيطرة المحلية.

لذلك، وإن كانت توقّعات البنك المركزي تُشير إلى تراجع التضخم إلى ما بين 6% و12% بنهاية 2027، فإن هذا السيناريو يظل رهينًا بمتغيِّرَيْن لا تتحكم فيهما أنقرة: مدة استمرار التوترات الجيوسياسية، ومسار أسعار الطاقة العالمية. فالتحدّي الحقيقي أمام تركيا لا يكمن في أدواتها النقدية فحسب، بل في قدرتها على تنويع مصادر طاقتها وبناء احتياطيات إستراتيجية تحميها من صدمات خارجية لا تملك ضمان توقيتها أو حدّتها.




المنشورات ذات الصلة