الأربعاء 13 ربيع الأول 1448هـ - 26 أغسطس، 2026

  • الرئيسية
  • /
  • /
  • سوريا تخرج من قائمة الإرهاب.. ماذا يتغيّر فعليًّا؟

سوريا تخرج من قائمة الإرهاب.. ماذا يتغيّر فعليًّا؟

img

الثلاثاء, 25 أغسطس, 2026

يحيى السيد عمر

وزارة الخارجية الأمريكية رفعت رسميًّا تصنيف سوريا كـ”دولة راعية للإرهاب”، لتُنهي بذلك تصنيفًا استمر منذ عام 1979 دون انقطاع. 47 عامًا متواصلة جعلت سوريا الدولة الأطول بقاءً على هذه القائمة على الإطلاق. القرار جاء بعد أن أخطر الرئيس ترمب الكونغرس في يوليو الماضي، وَفق ما يفرضه القانون من مهلة مراجعة مدتها 45 يومًا، ومرَّت هذه المُهلة دون أيّ اعتراض تشريعي يُوقِف الإلغاء، ما يعكس توافقًا نادرًا بين الإدارة والكونغرس على هذه الخطوة تحديدًا.

رفع التصنيف ليس مجرد إجراء رمزي، بل يفكّك منظومة قيود اقتصادية متكاملة كانت تخنق سوريا لعقود؛ فالتصنيف كان يعني سَحْب الحصانة السيادية، وحظرًا شبه كامل على تصدير الأسلحة، وقيودًا صارمة على التقنيات مزدوجة الاستخدام، إلى جانب رقابة مشدّدة على أيّ معاملة مالية تَمُرّ عبر النظام المصرفي الأمريكي أو المرتبط به. هذا الأخير تحديدًا كان الأكثر ضررًا على المدى الطويل؛ لأن البنوك العالمية كانت تخشى التعامل مع أيّ بنك سوري، وكانت تُفضّل تجنُّب المُخاطرة بالكامل بدلًا من فَحْص كل معاملة على حدة، وهو ما عزل سوريا فعليًّا عن النظام المالي الدولي حتى في المعاملات المشروعة تمامًا.

توقيت القرار مرتبط مباشرةً بحسابات سياسية أوسع؛ فهو يأتي في إطار انفتاح أمريكي متسارع على حكومة الرئيس أحمد الشرع، شمل لقاءات على هامش قمة الناتو، ووعودًا بإعادة الإعمار بعد سنوات الحرب. لكنّ رَفْع التصنيف وحده لن يحل مشاكل سوريا الاقتصادية بين ليلة وضحاها؛ فالبنوك الدولية ستظل حَذِرة لفترة انتقالية، وتحتاج الثقة المؤسسية والقضائية إلى وقت أطول من مجرد قرار إداري لتتشكّل من جديد. رفع الحظر يفتح الباب، لكنّه لا يضمن مَن سيدخل منه.

سوريا الآن تنضم لقائمة قصيرة من الدول التي غادرت هذا التصنيف، بينما يتبقّى في القائمة فقط إيران وكوريا الشمالية وكوبا؛ رمزية لا تَخفى في توقيت مغادرة دمشق قائمة كانت لعقود جزءًا من هويتها الدولية.

#سوريا
#أمريكا
#العقوبات
#الاقتصاد




المنشورات ذات الصلة