السبت 23 ربيع الأول 1448هـ - 5 سبتمبر، 2026

  • الرئيسية
  • /
  • /
  • رسوم الجامعات الخاصة في سوريا… سقف غائب وفاتورة مُضاعَفة

رسوم الجامعات الخاصة في سوريا… سقف غائب وفاتورة مُضاعَفة

img

الجمعة, 4 سبتمبر, 2026

يحيى السيد عمر

عدة جامعات خاصة في سوريا أعلنت رسومها الدراسية للطلبة المستجدّين في العام الدراسي 2026/ 2027، وتجاوزت الزيادة في بعضها 100% مقارنةً بالعام السابق بعد احتساب قيمتها بالدولار. هذا الارتفاع الحادّ يُهدّد بحرمان شريحة من الطلبة من الوصول إلى التعليم الجامعي أصلًا، خصوصًا أن الجامعات الخاصة تُمثّل الخيار الوحيد لكثيرين لا تُؤهّلهم معدلاتهم في الثانوية العامة لدراسة الاختصاص الذي يريدونه في الجامعات الحكومية.

المشكلة الأعمق هنا ليست في الرقم وحده، بل في غياب الإطار الذي يحكمه؛ فوزارة التعليم العالي والبحث العلمي لم تُصدِر حتى الآن قرارًا مركزيًّا يُحدّد سقفًا أعلى للرسوم لهذا العام الدراسي، أو يُوضّح الأسس التي استندت إليها الجامعات في احتساب زياداتها. هذا يختلف جوهريًّا عن العام الماضي، حين حدَّد مجلس التعليم العالي سقفًا واضحًا لرسم الساعة الواحدة للطلبة السوريين؛ 40 دولارًا لكلية الصيدلة، و30 دولارًا للهندسة، و20 دولارًا لبقية الكليات. غياب هذا السقف هذا العام يعني عمليًّا أن كل جامعة باتت تُحدّد أسعارها وفق تقديرها الخاص، دون أيّ مرجعية مُوحّدة تحمي الطالب أو تضبط السوق.

هذا الفراغ التنظيمي يحمل خطورة إضافية مع مرور الوقت؛ فكلما تأخّر تدخّل الوزارة، أصبحت الرسوم المُعلَنة أمرًا واقعًا يصعب تعديله بعد بَدْء عمليات المُفاضَلة والتسجيل الفِعْلية. العِبْء المالي هنا يقع في توقيت بالغ الحساسية؛ إذ تأتي هذه الزيادات في ظل تراجُع القدرة الشرائية للأُسَر السورية وضَعْف متوسط الدخل، ما يجعل تكلفة التعليم الجامعي عبئًا يتجاوز قدرة شريحة واسعة من العائلات على تحمُّله. والأخطر أن ارتفاع الرسوم دون تحسُّن مُوازٍ وملموس في جودة التعليم والمخابر والتجهيزات وأجور الكوادر التدريسية، يُعزّز نظرة تتعامل مع الطالب بوصفه “زبونًا” والشهادة الجامعية بوصفها “سلعة” تُباع بسعر السوق لا استثمارًا تعليميًّا حقيقيًّا.

#سوريا
#التعليم_الجامعي
#الجامعات_الخاصة
#الاقتصاد




المنشورات ذات الصلة