الأحد 26 صفر 1448هـ - 9 أغسطس، 2026

  • الرئيسية
  • /
  • /
  • اتفاقية مكة للدفاع المشترك تحالف جديد يُعيد رسم خريطة الأمن...

اتفاقية مكة للدفاع المشترك تحالف جديد يُعيد رسم خريطة الأمن الإقليمي

img

السبت, 8 أغسطس, 2026

يحيى السيد عمر

وقَّعت كلّ من السعودية وتركيا وباكستان في مكة المكرمة على “اتفاقية مكة للدفاع المشترك”؛ التي تنصّ على أن أيّ هجوم مسلح على أيّ دولة منها يُعدّ هجومًا على الدول الثلاث، وذلك في حضور الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي أردوغان ورئيس وزراء باكستان شهباز شريف.

توقيع اتفاقية بين ثلاث دول بهذا الحجم ليست مصادفة؛ فالسعودية أكبر اقتصاد عربي وحارسة الحرمين الشريفين، وتركيا ثاني أكبر جيش في حلف الناتو وقوة صناعية دفاعية متنامية، وباكستان دولة نووية يُقدَّر عدد جيشها بأكثر من 600 ألف جندي. الجمع بين هذه القدرات تحت سقف واحد يُشكِّل كتلة أمنية لا يمكن تجاهلها.

التوقيت يحمل دلالة أعمق؛ فالاتفاقية تأتي في مرحلة إعادة رسم التوازنات الإقليمية بعد الحرب الإيرانية وتراجُع الأذرع الإيرانية، وانكفاء الدور الأمريكي المباشر. كل طرف من الأطراف الثلاثة وجد في هذه اللحظة مصلحة مشتركة في بناء منظومة ردع إقليمية مستقلة لا تعتمد على ضمانات خارجية قد تتغيَّر مع تغيُّر الإدارات.

والسياق الأوسع لا يقل دلالةً؛ العالم اليوم يتَّجه بوضوح نحو عصر التكتلات. الناتو يُعيد اكتشاف نفسه، وأوراسيا تبني شبكة تحالفات مُوازية، والخليج يُطوّر منظومته الأمنية بعيدًا عن الاتكاء الكامل على واشنطن. في هذا السياق، الدولة التي لا تنتمي إلى تكتل اقتصادي أو أمني أو سياسي واضح تجد نفسها على هامش القرار لا في مركزه. وهو ما يؤكّد أهمية تحالف مكة؛ لأنه يتماشى مع الاتجاه العالمي.

اتفاقية مكة للدفاع المشترك هي الأكبر من نوعها في المنطقة منذ عقود. وما يُقال عنها إنها “لا تستهدف أحدًا” هو بالضبط ما يجعلها محلّ اهتمام الجميع.

#اتفاقية_مكة
#السعودية
#تركيا
#باكستان




المنشورات ذات الصلة