كيف تُحوّل سوريا عودة الكفاءات إلى قوة للتعافي الاقتصادي؟
عودة السوريين من الخارج تفتح أمام الاقتصاد فرصة لاستعادة جزء من الخبرات التي فقَدها خلال سنوات الحرب والهجرة، خصوصاً في الهندسة والطب والتكنولوجيا والصناعة وإدارة الأعمال. وتضع المنظمة الدولية للهجرة IOM ضمن خطتها لسوريا دعم عودة مُؤقّتة للكفاءات السورية في الخارج للعمل في قطاعات تحتاج إلى خبرات متخصصة، ما يعكس أهمية ربط حركة العودة باحتياجات الاقتصاد وسوق العمل.
المكسب لا يأتي من زيادة عدد العاملين فقط، بل من المعرفة التي تَحملها هذه الكفاءات معها. فالمهندس أو المدير أو صاحب المشروع الذي عمل سنوات في اقتصاد أكثر تطوراً يمكن أن ينقل أساليب إنتاج وإدارة ومعايير جودة وشبكات تجارية جديدة. وإذا ارتبطت هذه الخبرات بمصانع وشركات وجامعات ومؤسسات محلية، تصبح العودة وسيلة لرفع الإنتاجية وتحسين الإدارة، وليس مجرد تعويض النقص في القوى العاملة.
كما يمكن للعائدين أن يلعبوا دوراً في توسيع القطاع الخاص نفسه. فبعضهم يمتلك مدّخرات أو علاقات مع شركات ومستثمرين في الخارج، ما يمنحه قدرة على تأسيس مشاريع أو إدخال تقنيات جديدة أو ربط الشركات السورية بموردين وأسواق خارجية. وتزداد الفائدة عندما تنتقل الخبرة إلى فِرَق العمل المحلية عبر التدريب والتوظيف، بحيث لا يبقى أثر الكفاءة العائدة محصوراً بصاحبها.
لكن الاستفادة من هذه الطاقات تحتاج إلى بيئة تسمح لها بالعمل والاستقرار؛ فضعف فرص الدخل والخدمات والسكن ما يزال من أبرز القيود أمام استدامة العودة. لذلك تحتاج سوريا إلى الاعتراف بالمؤهلات والخبرات المكتسبة في الخارج، وتسهيل تأسيس الشركات، وتوفير التمويل، وربط الكفاءات بالقطاعات التي تعاني فجوات فعلية، مع إعطاء الأولوية للتخصصات التي يمكن أن ترفع الإنتاج أو تحسّن الخدمات الأساسية.
الأثر الأكبر يتحقّق عندما تتحوّل عودة الكفاءات إلى استثمارات وشراكات ونقل معرفة وتدريب للعمالة المحلية. ويمكن أن تبدأ العملية حتى قبل العودة الدائمة، عبر برامج عمل مُؤقّتة واستشارات ومشاريع مشتركة مع السوريين في الخارج. عندها تتحوَّل الهجرة السابقة من خسارة بشرية إلى رصيد يمكن توظيفه في إعادة بناء الإنتاج والمؤسسات، وتصبح عودة الكفاءات جزءاً فِعْلياً من التعافي الاقتصادي.
