الشركات في سوريا.. هل تختصر الرقمنة طريق الاستثمار؟
أطلقت سوريا مشروعاً لتحديث ورقمنة تسجيل الشركات، بالشراكة مع وزارة الخارجية الأمريكية وشركة كرييتيف أسوشيتس إنترناشونال Creative Associates International، على أن تمتد مدة التنفيذ ستة أشهر. ويستهدف المشروع تبسيط إجراءات تأسيس الشركات المحلية والأجنبية وفروعها والوكالات، وتطوير منصة التسجيل القائمة والبنية التقنية المرتبطة بها، بما يُقلّل الوقت والكلفة التي يتحمّلها المستثمر عند دخول السوق.
الأثر الاقتصادي يبدأ من خَفْض كلفة تأسيس الأعمال نفسها. فكل إجراء ورقي إضافي يعني وقتاً ومراجعات ونفقات أعلى، بينما يسمح التسجيل الرقمي بتوحيد الخطوات وحفظ السجلات واسترجاعها بصورة أسرع. كما يمكن أن يُقلّل الاحتكاك المباشر بين المستثمر والجهات الإدارية، ويجعل الإجراءات أكثر قابلية للمتابعة والرقابة، ما يرفع مستوى الشفافية والموثوقية.
المشروع يتجاوز إنشاء منصة إلكترونية؛ إذ يشمل توفير مركز بيانات متطور وتدريب كوادر الوزارة وربط مراكز التجارة ضمن منظومة تقنية موحدة. وتزداد أهميته بالنسبة إلى الشركات الأجنبية؛ لأن وضوح التسجيل والوثائق القانونية والقدرة على التحقق من بيانات الشركات تُمثّل عناصر أساسية عند اتخاذ قرار الاستثمار أو الدخول في شراكة مع شركة محلية.
لكن تحسين بيئة الأعمال لن يعتمد على التسجيل وحده؛ فالمستثمر يحتاج أيضاً إلى إجراءات واضحة في الضرائب والجمارك والتراخيص والتحويلات المصرفية وتسوية العقود. لذلك تصبح رقمنة الشركات أكثر تأثيراً عندما تكون جزءاً من منظومة أوسع تربط السجل التجاري بالضرائب والمصارف والجهات التنظيمية، بحيث تتحول سرعة التأسيس إلى سهولة فعلية في ممارسة الأعمال والتوسع داخل السوق السورية.
