كيف تستعيد المصانع السورية قدرتها على المنافسة أمام المستوردات؟
المصانع السورية تدخل المنافسة مع المستوردات من نقطة أكثر تكلفة؛ فارتفاع أسعار الطاقة وصعوبات التمويل وتأمين المواد الأولية ما تزال تضغط على التشغيل، فيما تُواجه بعض المنشآت صعوبة في استكمال تجهيز خطوطها أو الوصول إلى الأسواق. وفي مدينة الشيخ نجار الصناعية بحلب مثلاً، ما تزال الكهرباء والتمويل والمواد الأولية من أبرز التحديات أمام انتقال بعض المنشآت من البناء إلى الإنتاج الفعلي.
الخطوة الأولى هي خَفْض تكلفة الإنتاج قبل رفع الحماية على المُنتَج النهائي. وقد عدّلت سوريا في أكتوبر التعرفة الجمركية على عدد من الآلات والمعدات ومدخلات الإنتاج وتجهيزات الطاقة المتجددة، بهدف تقليل تكلفة التصنيع وتحديث خطوط الإنتاج. كما خفضت سابقاً السلفة الضريبية على مستوردي مدخلات الإنتاج الصناعي إلى 1%، ما يُخفّف جزءاً من التكلفة المالية على المصانع.
لكن السعر وحده لا يحسم المنافسة؛ فالمُصنِّع المحلي يحتاج إلى كهرباء مستقرة، وتمويل لرأس المال العامل، وجودة ثابتة، وقدرة على الإنتاج بكميات تكفي السوق. وفي بعض القطاعات، مثل الصناعات الكيميائية، يجري بحث إيصال الغاز الطبيعي إلى المصانع لخفض كلفة الطاقة، بينما تناقش الحكومة مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية UNIDO تمويل برامج للتعافي الصناعي وتحديث التكنولوجيا وتعزيز القدرة التصديرية.
أما الرسوم على المستوردات فيمكن أن تمنح الصناعة مساحة للتعافي عندما يكون المنتج المحلي متوافراً بجودة وسعر مقبولين، لكنها لا تعالج ضعف الإنتاجية إذا بقيت الطاقة والتمويل والمدخلات مرتفعة الكلفة. لذلك تستعيد المصانع السورية قدرتها على المنافسة عندما تصبح كلفة الإنتاج أقل، والجودة أعلى، والتمويل أسهل، والحماية الجمركية مُوجّهة؛ عندها يستطيع المُنتِج المحلي منافسة المستورد بالسعر والقيمة، لا بالحماية وحدها.
