الثلاثاء, 03 تشرين الثاني / نوفمبر 2026

كيف توازن سوريا بين تمويل إعادة الإعمار والحَدّ من المديونية؟

كيف توازن سوريا بين تمويل إعادة الإعمار والحَدّ من المديونية؟
المشاهدات5
مدة القراءة1 دقيقة
مقال رقم #1580

تُقدّر مجموعة البنك الدولي – World Bank تكلفة إعادة إعمار سوريا بنحو 216 مليار دولار، أيْ ما يقارب عشرة أضعاف الناتج المحلي لعام 2024. هذا الحجم يجعل الاعتماد على الاقتراض وحده خيارًا بالغ التكلفة، خصوصًا مع محدودية الموارد العامة وضيق المساحة المالية. لذلك يصبح التحدي في تمويل الإعمار من دون تحويل الاحتياجات الحالية إلى أقساط وفوائد تضغط على الموازنات لسنواتٍ طويلة.

 

الخطوة الأولى: هي توجيه المِنَح والتمويل الميسَّر إلى القطاعات التي يصعب أن تُولّد إيرادات مباشِرة، مثل الصحة والتعليم والمياه وبعض مشروعات الكهرباء. وقد تلقَّت سوريا 493 مليون دولار من مِنَح المؤسسة الدولية للتنمية – IDA موزَّعة على ستة قطاعات، فيما يجري إنشاء صندوق START مُتعدّد المانحين لتوفير تمويل ميسَّر وضمانات استثمار ودعم فني؛ لأنّ توسيع هذا النوع من التمويل يُقلّل الحاجة إلى الاقتراض التجاري مرتفع التكلفة.

 

أما المشاريع القادرة على توليد إيرادات، مثل: الطاقة والنقل والمناطق الصناعية وبعض مشروعات البنية التحتية، فيمكن تمويل جزء أكبر منها عبر الشراكة مع القطاع الخاص والتمويل المختلط. وتبحث وزارة المالية مع البنك الدولي إنشاء وحدة للشراكة بين القطاعَين العام والخاص، وتقييم المخاطر المالية للمشاريع قبل تنفيذها. الفكرة هنا أن يتحمَّل المستثمر جزءًا من تكلفة المشروع ومخاطره، بدلًا من تسجيل التمويل كله كدَين على الدولة.

 

المعادلة لذلك لا تقوم على تجنُّب الدين بشكلٍ كامل، بل على اختيار الدَّين الذي يستطيع الاقتصاد تحمُّله وسداده؛ فالقرض الموجَّه إلى مشروع يرفع إنتاج الكهرباء أو الصادرات أو الإيرادات العامة يختلف عن اقتراض يُموّل نفقات جارية لا تولّد عائدًا. وكلَّما زادت حصة المنح والاستثمار الخاص والتمويل الميسَّر، أمكن لسوريا تسريع الإعمار من دون بناء أزمة مديونية جديدة.

 

 

روزنامة المقالات

Loading
مُؤسَّسَة بَحْثيَّة عِلْميَّة مُستقِلَّة تَهتَمّ بدِرَاسَة وتَحْليل الأحْدَاث الاقْتِصَاديَّة المحلِّيَّة والإقليميَّة والعَالَميَّة © 2026م