الثلاثاء, 27 تشرين الأول / أكتوبر 2026

من الديزل إلى الأسمدة.. كيف تتحوَّل أزمة الطاقة إلى موجة غلاء غذائي؟

من الديزل إلى الأسمدة.. كيف تتحوَّل أزمة الطاقة إلى موجة غلاء غذائي؟
المشاهدات5
مدة القراءة2 دقيقة
مقال رقم #1532

ارتفاع أسعار النفط والغاز بدأ يتجاوز محطات الوقود ليضغط على تكلفة إنتاج الغذاء ونقله عالمياً. فقد تجاوز النفط 110 دولارات للبرميل، بينما وصلت أسعار الغاز في أوروبا وآسيا إلى أعلى مستوياتها منذ أواخر 2022، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الديزل والنقل. وفي سبتمبر ارتفع مؤشر أسعار الغذاء لمنظمة الأغذية والزراعة FAO بنسبة 1.5% خلال شهر، وبنحو 5.8% مقارنة بالعام السابق.

 

الحلقة الأكثر حساسية تمر عبر الأسمدة؛ فالغاز الطبيعي مادة أساسية في إنتاج الأسمدة النيتروجينية، ولذلك يرفع صعود أسعاره تكلفة إنتاج الأمونيا واليوريا، بينما تؤدّي اضطرابات الشحن إلى زيادة تكلفة نقل الأسمدة والمواد الخام. وكانت تجارة الأسمدة العالمية قد تراجعت بنحو 20 إلى 25% بين يناير وأبريل 2026 مقارنةً بالفترة نفسها من العام السابق، مع استمرار حساسية السوق لأيّ اضطراب في طرق الطاقة والتجارة.

 

بعد ذلك تنتقل الضغوط إلى المزرعة؛ لأن ارتفاع أسعار الأسمدة والديزل يزيد تكلفة تشغيل الآلات والري ونقل المحاصيل، وقد يدفع بعض المزارعين إلى تقليل استخدام الأسمدة أو تأجيل الاستثمار، ما يهدّد الإنتاجية في الموسم التالي. ثم تأتي مرحلة النقل والتخزين والتصنيع والتبريد؛ حيث تدخل الطاقة مرة أخرى في التكلفة، فتصل الزيادة تدريجياً إلى أسعار الحبوب والزيوت واللحوم ومنتجات الألبان.

 

ويمتد الأثر أيضاً إلى الثروة الحيوانية؛ لأن ارتفاع أسعار الحبوب والأعلاف يرفع كلفة تربية الدواجن والأبقار وإنتاج الحليب واللحوم. كما تتحمّل مصانع الأغذية تكاليف إضافية في الكهرباء والتعبئة والتبريد والنقل، ما يجعل جزءاً من الزيادة يظهر في أسعار السلع المصنَّعة حتى لو لم ترتفع أسعار المواد الزراعية بالوتيرة نفسها. وهكذا يمكن لصدمة الطاقة أن تنتقل عبر أكثر من قناة قبل أن تصل إلى المستهلك النهائي.

 

لذلك فالخطر لا يتعلق بارتفاع سعر الطاقة وحده، بل بتراكم الزيادة عبر سلسلة الغذاء بأكملها. وتزداد المشكلة في الدول المستوردة للغذاء والطاقة معاً؛ لأنها تدفع كلفة أعلى للوقود والأسمدة والشحن والواردات في الوقت نفسه، كما أن ارتفاع فاتورة الغذاء والطاقة يزيد الطلب على العملات الأجنبية، ما قد يضغط على أسعار الصرف ويضاعف أثر التضخم في الاقتصادات الأكثر اعتماداً على الاستيراد.

 

ولهذا قد تتحوَّل أزمة الطاقة إلى موجة غلاء غذائي حتى من دون حدوث نقص مباشر في المحاصيل؛ فارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل والتخزين يمكن أن يرفع الأسعار قبل ظهور أيّ تراجُع في الكميات المتاحة. وكلما طال أمد ارتفاع النفط والغاز والشحن، زادت احتمالات انتقال الصدمة من أسواق الطاقة إلى سلة الغذاء بصورة أوسع وأكثر استمرارية.

 

 

آخر المقالات والتحليلات

تحديث مستمر

روزنامة المقالات

Loading
مُؤسَّسَة بَحْثيَّة عِلْميَّة مُستقِلَّة تَهتَمّ بدِرَاسَة وتَحْليل الأحْدَاث الاقْتِصَاديَّة المحلِّيَّة والإقليميَّة والعَالَميَّة © 2026م