صندوق جديد لتعافي سوريا كيف ستُحدَّد أولويات التمويل؟
إنشاء صندوق مُتعدّد المانحين بالتعاون مع البنك الدولي – World Bank، يمنح سوريا قناة جديدة لتجميع المِنَح والتمويلات الميسَّرة والضمانات ضمن إطار واحد، بدلًا من توزيعها بين مشاريع منفصلة وجهات مُتعدّدة. وتكمن أهميَّته في قدرته على توجيه الموارد إلى أولويات أكبر حجمًا، مع تقليل تداخل المشاريع وتحسين التنسيق بين المانحين والمؤسسات الدولية.
الأولوية لا ينبغي أن تُحدَّد بحجم حاجة كل قطاع فقط، بل بقدرته على إزالة اختناقات تُعطّل بقية الاقتصاد؛ فتمويل الكهرباء والمياه والطرق والنقل يمكن أن يُخفّض تكلفة الإنتاج ويُشجّع الاستثمار، بينما يرفع الإنفاق على الصحة والتعليم والخدمات الأساسية قدرة المدن والمناطق المتضرّرة على استعادة نشاطها وجذب السكان والشركات من جديد.
كما أن جاهزية المشروع ستكون عاملًا حاسمًا؛ لأن المشاريع التي تملك دراسات واضحة، وتكلفة مُحدَّدة، وجدول تنفيذ، وآلية متابعة ستكون أقدر على جذب التمويل من مشاريع ما تزال في مرحلة التصور. ويزداد أثر الصندوق إذا استُخدِمت موارده أيضًا لتوفير ضمانات تجذب رأس مال خاص إلى القطاعات القادرة على توليد إيرادات.
المسألة الأهم هي ألا يتحوَّل الصندوق إلى قناة لتمويل الإنفاق قصير الأجل، بل إلى أداة تربط كل دولار مُموّل بأثر اقتصادي أو اجتماعي قابل للقياس. وكلما ارتبطت الأولويات بزيادة الإنتاج، وتحسين الخدمات، وخلق الوظائف، وخفض تكلفة ممارسة الأعمال، ارتفعت قدرة الصندوق على تحويل المساعدات إلى تعافٍ مستدام.
