فرنسا وأزمة الديون.. حين تتحوّل الرفاهية إلى عِبْء
تكشف الأزمة المالية الفرنسية معضلة تواجه اقتصادات كثيرة: كيف تحافظ الدولة على مستوى الخدمات والحماية الاجتماعية، بينما تتزايد تكلفة تمويلها وتتراجع قدرتها على الاقتراض بشروط مريحة؟
تقترب الديون العامة الفرنسية من 120% من الناتج المحلي الإجمالي، فيما تستهلك فوائدها حصة متزايدة من الموازنة. ومع تباطؤ النمو والانقسام السياسي، تصبح معالجة العجز أكثر صعوبة؛ لأن خفض الإنفاق أو زيادة الضرائب قد يُشعلان احتجاجات اجتماعية، بينما يُفاقم استمرار الاقتراض أعباء المستقبل.
الخطر لا يكمن بالضرورة في إعلان إفلاس وشيك، بل في تقلُّص مساحة المناورة أمام الحكومة؛ فكلما ارتفعت تكلفة الدين، تراجعت الأموال المتاحة للتعليم والصحة والاستثمار، وأصبح الاقتصاد أكثر حساسية لأيّ صدمة.
وتُضيف التحولات التكنولوجية تحديًا آخر، إذ قد يُعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل سوق العمل ويُوسّع الفجوة بين المهارات والوظائف، ما يُعزّز الضغط على شبكات الحماية الاجتماعية.
الدرس الأوسع أن الاستقرار المالي لا يتحقَّق بالتقشف وحده، بل بإصلاحات تُوازن بين كفاءة الإنفاق، وتحفيز الإنتاج، وعدالة توزيع الأعباء (Reuters).
