بعد 14 عامًا.. هل تعود سوريا إلى التجارة من بوابة البنوك؟
عودة الاعتمادات المستندية إلى سوريا عبر صفقة استيراد المنتجات النفطية من أرامكو السعودية ليست مجرد خطوة مصرفية، بل اختبار لقدرة البلاد على استعادة قنوات التجارة الرسمية وتقليل الاعتماد على الوسطاء والتحويلات المُعقَّدة والمُكلِّفة.
أهمية الخطوة تكمن في إمكانية التعاقد المباشر مع الشركات الكبرى، بما قد يُخفّض تكاليف التمويل والاستيراد، ويساعد على تنظيم مواعيد التوريد. وإذا نجحت التجربة، فقد تمتد الآلية إلى واردات أساسية مثل الحبوب والأدوية والمواد الأولية، لتصبح أداة أوسع لدعم النشاط الاقتصادي.
كما يمكن لعودة جزء من تمويل الاستيراد إلى المصارف الرسمية أن تُخفّف اعتماد المستوردين على السوق الموازية لتدبير العملات الأجنبية، بما قد يُقلل أحد مصادر الضغط على الليرة السورية. لكنّ هذا الأثر لن يتحقق تلقائيًّا؛ فاعتماد مستندي واحد لا يكفي لتغيير سوق الصرف، ما لم يتحوَّل إلى قناة منتظمة وواسعة الاستخدام.
وتبقَى دلالة الصفقة مرتبطة أيضًا بقدرة المصارف السورية على تنفيذ التحويلات وفق متطلبات الامتثال، وبمدى استعداد البنوك والشركات الأجنبية لتوسيع تعاملاتها مع البلاد.
الاختبار الحقيقي ليس فتح اعتماد واحد، بل تحويله إلى مسار مستدام يُخفّض تكلفة التجارة، ويُعزّز الثقة المصرفية، ويدعم استقرار الاقتصاد السوري.
