الأربعاء 13 ربيع الأول 1448هـ - 26 أغسطس، 2026

  • الرئيسية
  • /
  • /
  • حين يصبح تأمين الوقود أغلى من النفط نفسه!

حين يصبح تأمين الوقود أغلى من النفط نفسه!

img

الثلاثاء, 25 أغسطس, 2026

يحيى السيد عمر

عندما اندلعت الحرب الأمريكية على إيران في نهاية فبراير الماضي، وما تبعها من إغلاق مضيق هرمز فعليًّا أمام حركة الشحن؛ كانت تنزانيا من أكثر الدول الإفريقية عُرْضة للصدمة؛ فهي تعتمد على مصافي الشرق الأوسط لتغطية معظم احتياجاتها من البنزين والديزل. في هذه اللحظة بالذات، لم يكن السؤال الحقيقي مَن يملك النفط عالميًّا، بل مَن يمتلك القدرة على إيصاله فعليًّا حين تنهار طرق الإمداد المعتادة؛ وهنا برزت شركة “فيتول” العملاقة، صاحبة علامة “إنجن” لمحطات الوقود، كالمستفيد الأكبر من الأزمة نفسها التي أرهقت القارة.

تحقيق موسّع لبلومبرغ يُوثّق كيف تحوَّلت “فيتول” -أكبر شركة تجارة نفط في العالم-، من مجرد مورّد بين موردين عدة إلى المُهيمن على سوق الوقود في شرق وجنوب إفريقيا، عبر عقود حصرية مع عدة دول خلال أشهر الأزمة.

هذا التحوُّل من نظام المناقصات المفتوحة -حيث تتنافس شركات متعددة على تقديم أفضل سعر- إلى عقود حصرية مع مورّد واحد؛ منطقيٌّ من زاوية أمن الإمداد؛ فالدولة التي تخشى انقطاع الوقود تُفضّل ضمان وصوله ولو بسعر أعلى على المخاطرة بمناقصة مفتوحة قد تفشل في اللحظة الحرجة. لكنّ هذا المنطق نفسه هو ما يمنح المورّد القدرة على تحديد الشروط بعد زوال الأزمة أيضًا؛ لأن العقود الحصرية نادرًا ما تُلغَى بمجرد تحسُّن الظروف.

المفارقة الأعمق أن الأزمات التي يُفترَض أنها تُظهِر هشاشة الاحتكار في سلاسل الإمداد العالمية، تنتهي عمليًّا بترسيخ احتكارات جديدة؛ فكل دولة اضطرت للجوء إلى مورّد واحد وقت الطوارئ تجد نفسها بعد الأزمة مرتبطة به بعقود طويلة الأمد يصعب التراجع عنها بسهولة. هكذا تتحوَّل لحظة الضعف الجماعي إلى نقطة انطلاق لنفوذ تجاري فردي يمتدّ لسنوات بعد أن تُنسَى تفاصيل الأزمة نفسها.

والسؤال هنا: هل أمْن الإمدادات يُبرّر دَفْع أسعار أعلى؟ أم أنّ الأزمات أصبحت فرصة لاحتكارات جديدة؟

#فيتول
#أفريقيا
#هرمز
#الطاقة




المنشورات ذات الصلة