الأحد 16 ربيع الثاني 1448هـ - 27 سبتمبر، 2026

القطن في سوريا هل تستمر الزراعة تحت ضَغْط التكاليف؟

img

الأحد, 27 سبتمبر, 2026

تشهد زراعة القطن في دير الزور انحساراً واضحاً مع تراجُع عدد من المزارعين عن المحصول تحت ضغط ارتفاع تكاليف الإنتاج والري والطاقة، إلى جانب تأخُّر صرف المستحقات. ويكشف هذا التراجع صعوبة استمرار محصول يحتاج إلى دورة إنتاج مُكلِّفة في وقتٍ يبحث فيه المزارعون عن بدائل أسرع وأقلّ مخاطرة. وكان إنتاج المحافظة قد بلغ نحو 4500 طن خلال موسم 2025 من مساحة تقارب 2300 هكتار، قبل أن تتراجع الزراعة بصورة أكبر خلال الموسم الحالي.

المشكلة تتجاوز انخفاض المساحات إلى تراجُع قدرة المزارع على تمويل دورة إنتاج طويلة تحتاج إلى الري والطاقة ومستلزمات متعددة. وتشير بيانات اتحاد الفلاحين إلى أن تكلفة زراعة وري الدونم تصل إلى نحو 12 ألف ليرة سورية جديدة، ما يجعل قرار التحول إلى محاصيل أقل كلفة ومخاطرة خياراً متزايداً لدى المزارعين. استمرار هذا المسار يعني فقدان جزء من قاعدة إنتاج محصول يرتبط بسلسلة تمتد من الزراعة إلى الحلج والصناعات النسيجية.

استعادة القطن في دير الزور ترتبط بتخفيض كلفة الري والطاقة، وتأمين مستلزمات الإنتاج، وتسريع دَفْع مستحقات المزارعين، إلى جانب بناء آلية تسويق تمنح المُنتج وضوحاً أكبر بشأن السعر والعائد قبل بدء الموسم. المطلوب ليس زيادة المساحات فقط، وإنما إعادة جعل القطن محصولاً قادراً على المنافسة داخل حسابات المزارع، حتى لا يتحوَّل تراجعه الحالي إلى خروج مستدام من الخريطة الزراعية للمحافظة.




المنشورات ذات الصلة