الأربعاء 16 محرم 1448هـ - 1 يوليو، 2026

  • الرئيسية
  • /
  • /
  • تركيا والاقتصاد الإسلامي الشراكات الإنتاجية ودورها في رفع الحصة العالمية

تركيا والاقتصاد الإسلامي الشراكات الإنتاجية ودورها في رفع الحصة العالمية

img

الثلاثاء, 30 يونيو, 2026

تطرح تصريحات نائب الرئيس التركي جودت يلماز ملف التعاون الاقتصادي بين الدول الإسلامية من زاوية تتجاوز الدعوات التقليدية لزيادة حجم التجارة؛ إذ تربط بشكل مباشر بين رفع حصة هذه الدول في الاقتصاد العالمي وبين توسيع الشراكات الإنتاجية والاستثمارية واللوجستية. فالدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، التي تضم 57 دولة، وتُشكّل نحو خمس سكان العالم، لا تزال تستحوذ فقط على ما يقارب 11% من تجارة السلع عالمياً، وهو ما يعكس فجوة واضحة بين الإمكانات المتاحة والنتائج المُحقَّقة، ويشير إلى ضَعْف التكامل بين عناصر الإنتاج والتمويل والنقل داخل هذه المنظومة.

لماذا تبدو الحصة التجارية محدودة؟

تُعاني التجارة بين الدول الإسلامية من مجموعة من التحديات الهيكلية؛ أبرزها تشتُّت الأسواق، وضعف الربط اللوجستي، وتباين القواعد الجمركية والتنظيمية، إضافة إلى محدودية التنسيق في السياسات الاقتصادية. ورغم امتلاك هذه الدول موارد طبيعية كبيرة وأسواقاً استهلاكية واسعة وقوى عاملة شابَّة، فإن التبادل التجاري بينها لا يزال يعتمد بشكل كبير على المواد الخام والسلع الأولية، في حين تغيب الصناعات التحويلية المتقدّمة وسلاسل القيمة المضافة.

ومن هنا، يؤكد يلماز أن زيادة التجارة لا يمكن أن تتحقق فقط عبر إزالة الحواجز الجمركية، بل تتطلب بناء سلاسل إنتاج مشتركة تربط بين مصادر الطاقة ورؤوس الأموال والقدرات الصناعية، بما يسمح بتوزيع الأدوار الاقتصادية بين الدول وتعزيز التكامل الحقيقي بينها.

كما أن التحولات العالمية، مثل إعادة تشكيل سلاسل التوريد وتصاعد النزعات الحمائية، تفرض على الدول الإسلامية تعزيز تعاونها الداخلي لتقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية، وتحقيق قدر أكبر من الاستقلالية الاقتصادية.

كيف تقدم تركيا نفسها في هذا المسار؟

تسعى تركيا إلى تقديم نفسها كنموذج ومنصة للتكامل الاقتصادي داخل العالم الإسلامي، مستندة إلى تجربتها في النمو الاقتصادي والتوسع الصناعي. فقد ارتفع حجم اقتصادها من 238 مليار دولار في عام 2002 إلى أكثر من 1.6 تريليون دولار في 2025، فيما بلغت صادراتها من السلع والخدمات 396 مليار دولار العام الماضي، مع طموحات لمزيد من التوسع.

كما وصلت تجارة تركيا مع دول منظمة التعاون الإسلامي إلى 118 مليار دولار، وهو رقم يعكس أهمية هذه الأسواق بالنسبة لأنقرة، لكنّه في الوقت ذاته يشير إلى وجود فرص كبيرة غير مستغلَّة. وتسعى تركيا إلى تعزيز هذا الدور من خلال تطوير بنيتها التحتية اللوجستية، وتوسيع شبكات النقل، وتعزيز التعاون الصناعي والاستثماري.

وتدعم أنقرة هذا التوجه عبر لجنة الكومسيك، التي تعمل على تحويل التعاون الاقتصادي من إطار نظري إلى مشاريع عملية في مجالات التجارة والتمويل والنقل والسياحة، بما يسهم في بناء روابط اقتصادية أكثر عمقاً واستدامة.

ما أهمية الاستثمار المتبادل؟

بلغت الاستثمارات الأجنبية المباشرة القادمة من دول منظمة التعاون الإسلامي إلى تركيا نحو 27.3 مليار دولار منذ عام 2003، مقابل 15.2 مليار دولار استثمارات تركية في هذه الدول. وتعكس هذه الأرقام وجود قاعدة استثمارية مهمة، لكنها لا تزال بحاجة إلى التوسُّع لتعزيز التكامل الاقتصادي.

فالاستثمار يُمثّل حجر الأساس في بناء سلاسل القيمة المشتركة؛ إذ يساهم في إنشاء المصانع والمشروعات الإنتاجية، ونقل التكنولوجيا، وتوفير فرص العمل، وتعزيز الترابط بين الاقتصادات. وكلما زادت الاستثمارات المتبادلة، أصبح التعاون الاقتصادي أكثر استقراراً وأقل عرضة للتقلبات.

ما موقع سوريا وفلسطين؟

يشكل دعم سوريا من خلال برامج إعادة الإعمار وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة اختباراً عملياً لقدرة الدول الإسلامية على تحويل التعاون الاقتصادي إلى أدوات دعم حقيقية للدول المتضررة من الأزمات. فإعادة بناء البنية التحتية وتعزيز النشاط الإنتاجي يمكن أن يسهم في دمج الاقتصاد السوري مجدداً في محيطه الإقليمي.

أما في فلسطين، فتعكس المشاريع المنفَّذة، خاصة في مجالات التدريب المهني وتشغيل الشباب والنساء، دور الاقتصاد في دعم الاستقرار الاجتماعي، وتعزيز القدرة الإنتاجية المحلية، بما يساهم في تحسين الظروف المعيشية وخلق فرص تنموية مستدامة.

في المحصلة، يتطلب رفع حصة الدول الإسلامية في الاقتصاد العالمي الانتقال من التعاون النظري إلى شراكات إنتاجية حقيقية تقوم على التكامل في الموارد والقدرات. ويبدو أن تركيا، بالتعاون مع شركائها، تسعى إلى دَفْع هذا التحوُّل، بما قد يفتح آفاقاً جديدة لتعزيز حضور الاقتصاد الإسلامي على الساحة العالمية.

منظمة التعاون الإسلامي

  • تضم 57 دولة
  • تمثل نحو خمس سكان العالم

تركيا والدول الإسلامية

  • 118 مليار دولار تجارة مشتركة
  • 396 مليار دولار صادرات تركية للسلع والخدمات

الاستثمارات المتبادلة

  • 3 مليار دولار استثمارات إسلامية في تركيا
  • 2 مليار دولار استثمارات تركية في دول المنظمة

#تركيا

#الاقتصاد_الإسلامي

#منظمة_التعاون_الإسلامي

#استثمار




المنشورات ذات الصلة