السبت 26 محرم 1448هـ - 11 يوليو، 2026

  • الرئيسية
  • /
  • /
  • هرمز… والتسلسل الخفي الذي لم يَحْسبه أحد!!

هرمز… والتسلسل الخفي الذي لم يَحْسبه أحد!!

img

السبت, 11 يوليو, 2026

يحيى السيد عمر

النفط الذي يمر عبر هرمز هو العنوان. لكنّ ما تُخفيه الأرقام أعمق بكثير؛ هذا المضيق لا يحمل طاقة فحسب، بل يحمل السلاسل الخفية التي تصنع العالم الحديث.

السلسلة الأولى: من الطاقة إلى الغذاء
معهد “كيل” للاقتصاد يرسم المسار بدقة؛ الطاقة تُنْتِج الكيماويات، والكيماويات تُنتِج الأسمدة، والأسمدة تُغذِّي المحاصيل. وهرمز يتحكّم في 40% من تجارة اليوريا العالمية و20- 30% من الأمونيا. حين يُغْلَق المضيق في مارس وأبريل وهما شهرا تسميد النصف الشمالي من الكرة الأرضية، تُضْرَب المحاصيل قبل أن تُزْرَع. وأسعار الغذاء في باكستان والهند وسريلانكا قد ترتفع 10- 15% في السيناريوهات الوسطى.

السلسلة الثانية: من هرمز إلى رقائق الذكاء الاصطناعي
قطر تُنتج 40% من الهيليوم العالمي كمُنتَج ثانوي لمعالجة الغاز. والهيليوم لا بديل له في تصنيع الرقائق الإلكترونية؛ يُستخدَم لتبريد بيئة الحفر على الرقائق بدرجات حرارة تحت الصفر المطلق. توقُّف إنتاج رأس لفان أزال ثلث إمدادات الهيليوم العالمية دفعة واحدة. وحين يشحّ الهيليوم، تتوقَّف خطوط إنتاج الرقائق، وتتأخَّر معها أجهزة الذكاء الاصطناعي والرنين المغناطيسي والأقمار الصناعية.

السلسلة الثالثة: من الكبريت إلى صناعة السيارات
دول الخليج تُوفّر 45% من إنتاج الكبريت العالمي. والكبريت مدخل أساسي لتصنيع حمض الكبريتيك الذي يدخل في إنتاج البطاريات وصناعة الألمنيوم والفولاذ. مصاهر الألمنيوم في البحرين والإمارات من أكبر المنشآت الصناعية في العالم وباتت تعاني من شُحّ المدخلات، وصناعة السيارات الأوروبية تدفع الثمن في ارتفاع تكاليف الإنتاج.

ما يقوله معهد كيل صراحةً: “النماذج التجارية التقليدية تُقلّل من تداعيات هذا الإغلاق؛ لأنها تُفوِّت هذه الروابط المتشابكة”. الصدمة تتضاعف مرتين؛ مرة في مرحلة الكيماويات، ومرة في مرحلة الغذاء. هرمز ليس ممر نفط، هو شريان الحياة الصناعية والغذائية للعالم الحديث، وأزمته الحقيقية لن تُقْرَأ كاملةً إلا حين يُحْصَد موسم زراعي بأسمدة أقل.

#هرمز
#سلاسل_الإمداد
#الأمن_الغذائي
#الرقائق_الإلكترونية




المنشورات ذات الصلة